جماعات إرهابية صينية تنتشر في العراق وسوريا

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 26 يناير 2016 - 9:55 صباحًا
جماعات إرهابية صينية تنتشر في العراق وسوريا

تنظيم البغدادي يتمدد في شرق آسيا ..ويتوعد الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن
خلال الشهرين الماضيين نجح تنظيم داعش الإرهابي في توجيه ضربات مؤلمة لعدد من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، لا سيما روسيا وفرنسا والولايات المتحدة، ففي 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، سقطت طائرة الركاب الروسية فوق سيناء وراح ضحيتها 224 راكبا روسيا، وأعلن التنظيم مسؤوليته عن العملية، وفي 13 نوفمبر (تشرين الثاني) التالي وجه التنظيم ضربات موجعة للعاصمة الفرنسية باريس، راح ضحيتها نحو 130 شخصا وجرح 368 آخرون. وفي 2 ديسمبر (كانون الأول) 2015، نفذت تاشفين مالِك وزوجها، وهما ينتميان فكريا لـ«داعش»، في مقاطعة سان برناردينو، في ولاية كاليفورنيا الأميركية، هجوما إرهابيا أدى إلى مقتل 14 شخصًا وإصابة 17 آخرين.
هذه الحوادث تؤشر لاتجاه «داعش» لاستهداف أعضاء مجلس الأمن الدولي. ورغم أن الصين، إحدى الدول الخمس دائمة العضوية، فلم تشهد حوادث مماثلة حتى الآن، لكن ذلك لا يعني أنها ليست في مرمي الإرهاب الداعشي، وقد تواترت، مؤخرًا، المعلومات والتقارير التي تشير بالفعل إلى اتجاه بوصلة «داعش» الإرهابية نحو الصين تحديدً، ودول جنوب شرقي آسيا واستراليا عمومًا.

الصين.. هدف قادم لـ«داعش»

في 8 ديسمبر 2015، بث «مركز الحياة»، ذراع تنظيم داعش الإعلامي، عبر الإنترنت شريطا يحمل نشيدا بعنوان «أنا المجاهد» باللغة الصينية (المنادرين)، مدة النشيد 4 دقائق وتدعو كلماته «الإخوة الصينيين المسلمين» إلى الانضمام إلى صفوف «داعش». وفي الوقت ذاته تقريبًا، ذكرت تقارير صحافية أن دبلوماسيين غربيين قدموا معلومات مهمة للسفارة الصينية في بيروت عن نجاح عناصر من «داعش» في الدخول إلى الأراضي الصينية تمهيدا لتنفيذ عمليات إرهابية. وتفيد المعلومات بأن المدعو محمد عبد الرحمن نجح في إدخال مجموعة «تنفيذية» مكونة من 7 أفراد إلى مناطق محددة في بكين حيث سبقتهم مجموعة أخرى معنية بالمراقبة والتخطيط. ووفقا للمعلومات، فإن «داعش» تخطط لعمليات «إرهابية» في مناطق حيوية ردا على ما تعتبره دعم الحكومة الصينية للنظام السوري، وتشمل الاستعدادات استخدام صواريخ موجهة في العمليات ضد مواقع عسكرية وأمنية، كذلك تشمل استشهاديين بهدف «زرع» الرعب «والهلع» في الأسواق الشعبية.

وفي 10 ديسمبر 2015، ذكر التلفزيون الرسمي الصيني (سي سي تي في) اعتقال الشرطة في مدينة شيغيازهونغ في شمال غربي البلاد لرجل، قيل إن اسمه أكبر، للاشتباه بتخطيطه لتفجير مركز تسوق، وقد اعترف الرجل أن رجلاً آخر يدعى علي، قال له بأنه سيدخل الجنة فيما لو مات، وهو يشن حربًا جهادية. وفي 13 ديسمبر 2015، أشار تلفزيون صيني إلى إطلاق الشرطة النار على أربعة أشخاص وقتلهم في إقليم يونان، على الحدود مع فيتنام ولاوس وميانمار، بسبب محاولتهم الهروب عبر الحدود، كما اعتقلت الشرطة أكثر من 550 شخصًا لمحاولتهم الهروب خارج الصين، خلال العام والنصف الأخير. وأعلنت الشرطة في شينيانغ، عاصمة إقليم ليانينغ، شمال شرقي الصين، أنهم قتلوا خلال غارة ثلاثة إرهابيين من شينغيانغ، ممن كانوا يغطون رؤوسهم بأوشحة سوداء، ويحملون سكاكين ويرددون شعارات متطرفة. ووفق تقارير إعلامية رسمية ومحللين صينيين، يتزايد عدد الأويغور الهاربين من الصين عبر منطقة جنوب شرقي آسيا بهدف الوصول إلى تركيا. وفي بداية ديسمبر 2015، أشارت وسائل إعلام صينية رسمية قيام السلطات التايلاندية بترحيل 109 من الأويغور إلى الصين، ممن سعوا لأن يقاتلوا في صفوف المتشددين في سوريا والعراق.

وعلى مدى الشهرين الماضيين، أصدرت وسائل الإعلام الصينية، ومحطات التلفزة الرسمية، سلسلة من التقارير التحذيرية لمواطنيها بشأن النتائج الخطيرة لمغادرتهم البلاد من أجل الانضمام لجماعات متشددة في الشرق الأوسط، لا سيما من أقلية «الأويغور» في إقليم شينغيانغ (تركستان الشرقية). وقال خبير في مكافحة الإرهاب في جامعة لانزهو، يانغ شو، بأن عددًا من الأويغور هربوا من الصين في عام 2014، بعدما نشر فيديو دعائي لتنظيم داعش يعتبر إقليم شينغيانغ جبهة جديدة في الخلافة المزعومة، مضيفًا: «تأتي سلسلة التقارير الأخيرة في إطار استخدام الحكومة الصينية حملتها الخاصة لمحاربة محاولات (داعش) لدفع المسلمين الصينيين للانضمام للتنظيم». وفي بداية يونيو (حزيران) 2015، بث التلفزيون الرسمي الصيني (سي سي تي في) برنامجًا وثائقيًا حول الأويغور الذين فروا من الصين من أجل الانضمام إلى معسكرات تدريب إرهابية خارجية، وقد عرض الفيلم الوثائقي لمقابلات مع ثلاثة من أولئك الأويغور (رجلان وامرأة) ممن وصفوا قذارة المعسكرات والبيوت التي أقاموا بها، والتي امتلأت بالمياه عقب سقوط أمطار، وقد وجد أحدهم لنفسه عملاً طباخا لدى قائد إرهابي، وعمل آخر مساعدا لرجل عمل في جهاز الدعاية الخاص بـ«داعش»، وقد فقد ساقه اليمنى في المعسكر. ولكن الفيديو الوثائقي لم يوضح موقع المعسكر، ولا كيفية سفر الأويغور، أو كيفية أو أسباب عودتهم إلى الصين.

الصين والأويغور.. تاريخ من العداء

يمثل المسلمون في الصين أقل من 2 في المائة من سكان الصين، أي أكثر قليلا من 20 مليون نسمة، ينتمي نحو 60 في المائة منهم إلى قومية «هوي»، الذين يعيشون بسلام مع باقي قوميات الصين المتعددة، لكن مشكلة الصين الرئيسية مع مسلميها هي مع قومية «الأويغور» الذين يبلغ تعدادهم نحو 8 ملايين فقط، والأويغور من الشعوب ذات الأصول التركية المسلمة ويعتبرون أنفسهم ثقافيا وعرقيا مرتبطين بشكل وثيق بدول آسيا الوسطي ويتمركزون في مقاطعة «شينغيانغ» ذاتية الحكم، والتي تمثل مساحتها نحو سدس مساحة الصين، ويشهد الإقليم اضطرابات متكررة تغذيها العداوة بين إثنيتي هان (الأكثرية في الصين) والأويغور (وهم مسلمون ناطقون بالتركية) الذين تعتبرهم السلطات المركزية «إرهابيين» أو «انفصاليين». وفي يوليو (تموز) عام 2009، قُتل ما يقرب من 200 شخص في أعمال شغب عرقية اندلعت في أورومتشي، العاصمة الإدارية لمنطقة شينغيانغ، بسبب مقتل 2 من الأويغور في مناوشات مع مجموعة الهان داخل أحد المصانع في جنوب الصين.
وعلى مدى العقد الماضي، تعرض الكثير من الشخصيات البارزة من الأويغور إلى السجن أو طلب اللجوء السياسي في الخارج بسبب اتهامهم بالتخطيط لعمليات إرهابية في الصين، ودائما ما تقول الحكومة الصينية أن متشددي الأويغور يشنون حملات عنيفة من أجل إقامة دولة مستقلة بداخل الصين، بالإضافة إلى تخطيطهم لتنفيذ تفجيرات واضطرابات مدنية تهدد الأمن العام في البلاد، فمنذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، صورت الصين الانفصاليين الأويغور باعتبارهم عناصر فاعلة في تنظيم القاعدة.

وبعد هجوم دام في أورومتشي في 22 مايو (أيار) 2014، حيث اقتحمت سيارتان رباعيتا الدفع حشدًا في سوق مفتوحة في المدينة، فيما رمى ركابهما متفجرات. وقتل في العملية 39 شخصًا والمهاجمون الأربعة، فيما أصيب 90 شخصًا بحسب الحصيلة الرسمية. وقد ردت الحكومة بحملة اعتقالات كبيرة، ورفعت من قيودها المشددة أصلاً. واتبعت الحكومة الصينية أساليب قمع سياسية ودينية وثقافية وحشية بحق السكان في إقليم شينغيانغ، ومنها المراقبة الدائمة، فضلاً عن حظر الزي الإسلامي التقليدي، ومنع بعض المجموعات من الصيام في شهر رمضان الكريم. وتوقيع عقوبة تصل إلى السجن 10 سنوات لمن يقوم بتحفيظ القرآن الكريم، وتغريم السيدات اللاتي يرتدين الحجاب غرامة كبيرة توازي خمسة أضعاف الدخل السنوي للإقليم ككل! وفي 25 مايو 2015، أعلنت الصين تفكيك 181 مجموعة وصفتها بـ«الإرهابية»، وبحسب الإحصاءات التي وفرتها السلطات المحلية، فقد تم تعطيل 96 في المائة من هذه «المجموعات الإرهابية» قبل أن تتمكن من التحرك.

صينيون في «جبهة النصرة»

وأقام الحزب الإسلامي التركستاني، الذي أسّسه أبو محمد التركستاني (حسن مخدوم 1964 – 2003) أواخر تسعينات القرن الماضي، معسكرات عدّة في مناطق سيطرة طالبان في أفغانستان وبإشرافها، وتخصّص بعضها في تدريب «الجهاديين الفتيان» وهم مقاتلون تتراوح أعمارهم بين 14 إلى 16 عامًا. وتنقل تقارير عدّة عن محللين عسكريين باكستانيين تأكيدهم أن «الكثير من المقاتلين في صفوف طالبان تعود أصولهم إلى الجماعة التركستانية المقاتلة».
وتنظر الحكومة الصينية إلى أعضاء «الحزب الإسلامي» باعتبارهم إرهابيين انفصاليين. وأنشأت الصين وروسيا وأربع دول في آسيا الوسطى – هي قرغيزستان وكازاخستان وطاجيكستان وأوزبكستان – منظمة شنغهاي للتعاون في 2001 كتكتل أمني إقليمي لمواجهة التهديدات التي يشكلها التطرف وتجارة المخدرات من أفغانستان المجاورة. وأعلنته الإدارة الأميركية عام 2009 جماعة إرهابية. وأدرجته الأمم المتحدة على قائمات المنظمات الإرهابية بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001. كما تعتبر الحكومة الروسية هذه الجماعة تنظيمًا محظورًا منذ عام 2006.
ويعد الحزب الإسلامي أحد أهم المنظمات التي تُسْهم في إرسال مقاتلين إلى سوريا للقتال في صفوف جبهة النصرة، وأحرار الشام والفصائل الجهادية المسلحة، بالإضافة إلى تنظيم داعش. فالحزب الإسلامي التركستاني، النواة الحاضنة لـ«الجهاديين» الأويغور في سوريا هو «الحزب الإسلامي التركستاني» (المنادي بالانفصال عن الصين)، ومنذ مطلع عام 2013 شكّل «الحزب» فرعًا له باسم «الحزب الإسلامي التركستاني لنصرة أهل الشام».

رابط مختصر