ويكيبيديا: تبرع الإمارات “رشوة” قبلناها حتى لا تنفق على السجون

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 24 يناير 2016 - 12:31 صباحًا
ويكيبيديا: تبرع الإمارات “رشوة” قبلناها حتى لا تنفق على السجون

انتقد الكاتب البريطاني ألاستدير سلوون، قبول أحد مؤسسي “ويكيبيديا” هدية من الإمارات تقدر بـ 500 ألف دولار أمريكي عام 2014، وذلك في مقال نشر على موقع “ميدل إيست مونيتر”.

واعتبر “جيمي والاس”، واحد من المؤسسين المشاركين في ويكيبيديا، والمتهم بقبول تبرع “هدية” أبوظبي، أنها رشوة، وبرر قبوله واحتفاظه بها من أجل ألا تنفق على السجون والمعتقلات.

وقال والاس: “كان بالإمكان أن أرفض هذا المال، لكن لماذا أعيده لهؤلاء الناس السيئين والفظيعين حتى يستخدموه في الإنفاق على السجون والمعتقلات؟”.

وأضاف، أن “500 ألف دولار لا تعد شيئا ذا قيمة بالنسبة لحكام الدولة الخليجية، وما حدث كان محاولة بسيطة منهم لتحصين أنفسهم بثوب من الشرعية في أبوظبي وليس لأي سخاء خيري آخر”، على حد تعبيره.

وأثير هذا النقاش مجددا مع اقتراب عودة والاس إلى أبوظبي، للمشاركة في منتدى “إريكسون” لصناعة التغيير – أحد مؤتمرات الاتصالات الضخمة في الإمارات.

وزعم والاس أن النقود التي حصل عليها استخدمها كمنح لناشطين في مجال حقوق الإنسان ما سمح له بأن يتحكم بهم كيفما أراد.

ورد كاتب المقال ألاستدير سلوون، على زعم “والاس” قائلا: “هذا واحد من النخب الليبرالية حول العالم والتي تشعر بقلق من الناحية النظرية حول حقوق الإنسان، لكنها تتخذ قرارات دائما ما تكون على خلاف مع قضايا الإنسان وحقوقه حول العالم”.

وأضاف في مقاله: “سواء تحدثنا عن والاس كواحد من مسوقي النظام الاستبدادي في كازخستان عبر موسوعة ويكيبيديا أو عن رعايته لنشاطات في سلطنة عمان، تظهر مخالفة صريحة لحقوق الإنسان أو عن قبوله مئات آلاف الدولارات من أبوظبي أو عن إسهامه المباشر في نشر المواد الإباحية عبر الإنترنت إلا أنه في النهاية سيصف نفسه ناشطا في مجال حقوق الإنسان”.

وأشار إلى أن بعض سكان الدول غير راضين أبدا عن هذا الأمر، إذ إن أحد رواد ويكيبيديا من الإمارات سأل “والاس” مباشرة عن سبب إخفائه لخبر تلقي الهدية من أبوظبي في 2014.

وقال هذا المواطن: إنه “لا يوجد هناك حرية في الإمارات العربية المتحدة يا سيد والاس، عندما يتم التبرع بـ 500 ألف دولار أرجو أن يكون ذلك بشكل علني عن طريق إصدار بيانات صحفية تظهر هذه التبرعات، وليس هناك رسالة أقوى يمكنك أن ترسلها للنظام الحاكم في بلدي أو في مختلف بلاد العرب عن أن تقف أمام الملأ وتعلن أن سكان هذه الدول لا يتمتعون بحقوق الإنسان الأساسية وهكذا يمكنك أن تخبر كل هذه الحكومات أنها غير قادرة على وضع سعر لحقوق الإنسان، ولا يمكنها كذلك أن تشتري صمت الغرب دوما”.

وسيعود والاس مجددا للدولة حيث سيلقي كلمة أمام منتدى “اريكسون” لصناعة التغيير. وبعد أن تعرض المنتدى ووالاس لانتقادات متكررة في مجتمع ناشطي الويكيبيديا، حاول والاس جاهدا فرض رقابة عليه ما تسبب له بتوبيخ خفيف من مضيفيه في الدولة.

وذكر والاس في معرض حديثه: “في الإمارات لدينا مشكلات مع الرقابة على الإنترنت وتحديد الوصول”، وكانت الحكومة الإماراتية قد أعلنت في آذار/مارس 2015 عن أن استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (وهي وسيلة آمنة تستخدم للوصول إلى الإنترنت دون رقابة أو حظر الحكومة) يعد غير قانوني ويعاقب عليه قانون الدولة.

ويعود والاس ليقول: “نحن نرى هذا النوع من التصريحات من الشرطة و بعض القانونيين الذين لا يفهمون كيف يعمل الإنترنت بشكل جيد، وعادة ما تكون هذه التصريحات كرد فعل غير محسوب، لكن لا يمكن في الواقع تحقيقه وتطبيقه”.

وإذا كان والاس يتطلع للحصول على ضمان من الدولة بعدم مراقبة الإنترنت بشكل كبير في سبيل ضمان حرية التعبير في الإمارات فإن عليه أن يعلم أن المشكلة الحقيقية ليست في الرقابة على الإنترنت وحده – على الرغم من أن هذا قد يفيد في حالات مثالية – فالمشكلة الحقيقية هي بالتعذيب وبالضرب وبعقوبات السجن الطويلة، بمعنى آخر، فالمشكلة الحقيقية في حقوق الإنسان بالإمارات هي ما يحدث بعيدا عن الإنترنت في محاكم صورية ترعاها الدولة لمعاقبة الناشطين بغض النظر عن أفعالهم أو انتمائهم.

وخلال دفاعه عن نفسه وعن الدولة، قدم “والاس” خطوة واحدة إلى الأمام حين ذكر بما فعله للدفاع عن المدون السعودي المسجون رائف بدوي، حيث قام في حزيران/ يونيو الماضي بإطلاق أغنية وظهر وهو يرقص فيها ويذكر المدون المسجون، لكن خطوته هذه جاءت متأخرة بعد عامين كاملين من سجن رائف.

ويبدو سهلا دائما التشدق بحقوق الإنسان، لكن هناك دوما جانب مهم يجب أن يتم الدفاع عنه والمشاركة هنا أفضل من عدم المشاركة على الإطلاق. وهذا هو المنطق الذي يستخدمه كل من ويلز وزملائه الآخرين في العالم كتوني بلير ودوما ستجد الحكومة البريطانية مقترنة بنشاطات تهضم حقوق الإنسان.

وعلى حد تعبير ستيف هيلتون، صديق ديفيد كاميرون الوثيق ومستشاره السابق: “اتهمنا دوما بالانخراط في أعمال ضد حقوق الإنسان، لكننا نوصل التغييرات التي نريد أن نرى، وهو ما لم يحدث، فالأنظمة الاستبدادية تتعامل بشكل أفضل مع القوة، عقوبات الفصل وغيرها انتهت مع سقوط النظام السوفييتي”، كلمات هيلتون هذه تحمل بعض الوزن حيث إن عائلته هربت من المجر خلال السنوات الأولى من الحرب الباردة.

وتم إخبارنا أيضا – من قبل الحكومة- أن أفضل ضغط يمكن أن يمارس للحفاظ على حقوق الإنسان هو الضغط الهادئ الذي يحدث خلف الأبواب المغلقة وبعيدا عن مرأى ومسمع وسائل الإعلام، وبطبيعة الحال هذا لا يعني أننا لا نملك تصوراً عن هذا، هذه الاجتماعات لا تحدث عادة وحتى إذا حدثت في الواقع فإنها تكون على مستوى منخفض من التمثيل الحكومي في أحسن الأحوال.

وعادة ما تكون مساهمة الدول الغربية في إصلاح السجون وتحسين أوضاعها ولكن هذا البرنامج لم يؤدِ إلى تحسين الأوضاع بل أدى ذلك إلى جعل حكام الإمارات يقولون إنهم أصلحوا بشهادة حكومات الغرب وهو ما يعاكس الواقع والمنطق”، على حد تعبيره.

وسيكون من المحتمل لاحقا توجه برلمانيين بريطانيين أو غيرهم إلى الدول المستبدة ليبدؤوا بتبرير الاستبداد، لأن هذه الدول التزمت ببرنامج إصلاح السجون وتطوير المعتقلات، فكيف إن سألنا عن المعتقلات السرية؟

وختم ألاستدير سلوون مقاله قائلا: “الحال نفسه هنا مع والاس، الذي سيقول لمحمد بن زايد: تسامح مع المعارضة وتبنى النقد، لكن هذه الكلمات في الواقع ستتسبب بضرر أكبر بكثير من أي نفع” على حد تقديره.

رابط مختصر