هل تنجح السعودية في امتحان التقريب بين مصر وتركيا؟

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 23 يناير 2016 - 2:35 مساءً
هل تنجح السعودية في امتحان التقريب بين مصر وتركيا؟

لندن – تضغط السعودية على مصر وتركيا للإيفاء بالتزاماتهما في تحالف إسلامي موسع لمواجهة تمدد نفوذ إيران في المنطقة بعد رفع العقوبات الغربية عنها، وذلك عبر حضهما على القبول بتجاوز الخلافات بينهما والبدء بإجراءت عملية لإعادة التقارب بينهما.

وتأتي هذه السياسة السعودية التي تبدو تماما كما لو أنها اختبار صعب تفرضه على الدولتين في حين لا تبدو سواء من القاهرة أو من أنقرة أية مؤشرات إيجابية عن استعدادهما لتخطي تناقضات عميقة تحكمت على مدار العامين الماضيين في سياساتهما الإقليمية.

وقالت صحيفة “العرب” اللندنية السبت إن الرياض قطعت شوطا كبيرا في التأثير على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أجل القبول بتحالف سني تكون مصر أحد أطرافه، مقابل تقديم السعودية دعما اقتصاديا لبلاده في مواجهة العقوبات الروسية التي تلت إسقاط أنقرة طائرة عسكرية روسية على حدودها مع سوريا في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

وأكدت أن السعودية ناقشت مسألة التحالف الثلاثي مع الرئيس التركي خلال زيارته الأخيرة في 29 ديسمبر/كانون الأول إلى الرياض، التي حاول فيها أردوغان أن يسوق نفسه حليفا للمملكة في مواجهة إيران.

وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز قد أكد لأردوغان أن التحالف ضد طهران لا يمكن أن يكتمل دون تنسيق ثلاثي بين الرياض والقاهرة وأنقرة.

وطلبت الرياض من أردوغان التخلي عن خطابه المعادي لمصر، والرئيس عبدالفتاح السيسي.

ومن المقرر أن تعقد منظمة التعاون الإسلامي مؤتمرها في شهر أبريل/نيسان في مدينة إسطنبول ويتوقع أن يحضره الرئيس السيسي، وستكون هذه هي المرة الأولى التي يزور فيها مسؤول مصري رفيع المستوى تركيا منذ عزل الجيش للرئيس محمد مرسي إثر احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه.

وكان مرسي قد حظي بدعم تركي في يوليو/تموز 2013 تجاوز كل الاعتبارات الدبلوماسية المرعية بين الدول.

وقالت مصادر دبلوماسية من مركز ستراتفور الأميركي للدراسات وأبحاث الاستخبارات، إن المفاوضات بين القاهرة وأنقرة أثمرت التوصل إلى اتفاق مبدئي يقضي بأن تسقط مصر أحكام الإعدام الصادرة بحق قيادات في جماعة الإخوان المسلمين مقابل اعتراف تركي رسمي بحكومتها.

وستكون القمة مؤشرا جيدا على مدى استعداد البلدين للوفاء بالتزاماتهما.

ويقول محللون إن السعودية تجد نفسها تتعامل مع طرفين لا يبدوان جاهزين للتقارب، كما لا ترى أنقرة أو القاهرة نفسها خصما معاديا لطهران.

وباتت الدولتان، اللتان تملكان قوتين عسكريتين كبيرتين، أمام اختبار التخلص من تناقضاتهما.

ولا تبدو مصر مستعدة للعب دور إقليمي مؤثر في التنافس المحتدم بين دول خليجية على رأسها السعودية وإيران، رغم أن القاهرة تحظى بتحالف استراتيجي مع هذه الدول يشمل تعاونا اقتصاديا وأمنيا ودبلوماسيا واسعا.

كما تصنف السلطات المصرية تنظيمات إسلامية متشددة أبرزها جماعة الإخوان على رأس التهديدات التي تواجهها، بينما لا تشكل إيران في عقيدة النظام المصري الحالي خطرا مباشرا على مصر.

ويخشى مراقبون من أن لا تقوم تركيا في آخر لحظة بالتزاماتها المرتبطة بانضمامها إلى التحالف الإسلامي الموسع الذي دعت إلى تشكيله الرياض منتصف ديسمبر/كانون الاول 2015، خاصة وأنها ما تزال غير مستقرة على نحو واضح في مواقفها النهائية من علاقاتها الإقليمية، إذ يعتقد المحللون أن أنقرة تضع الانتماء للاتحاد الأوروبي كهدف استراتيجي قبل أي تحالفات إقليمية أخرى، وهو ما يجعل الرهان السعودي عليها يحتوي على مخاطر عديدة منها أن انقرة يمكنها ان تغير تحالفاتها بسرعة كما انها لا ترى نفسها إلا زعيمة في المنطقة، ويجب على دولها ان تنقاد لأهداف السياسة التركية التوسعية اساسا وبالتالي ترفض ضمنيا أن تكون “تابعة” لأية سياسة محاور لا تحقق لها هدف السيطرة، إضافة إلى ذلك تبدو أنقرة غير مستعدة في المرحلة الراهنة للتضحية بمصالحها الاقتصادية القوية مع طهران.

وحاولت أنقرة جاهدة لأكثر من عقد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وعندما شعرت بصعوبة تحقيق هذا الهدف حاولت إفحام الأوربيين بأنها قادرة على أن تبحث عن انتماءات إقليمية بديلة تعوضها عن إخفاقها في أن تصبح عضوا بالاتحاد، وهذا ما يجعل تحالفاتها مع الدول العربية ظرفية مهما طالت لأن نهاية هذا التحالف مرهونة بدخولها ذات يوم في الاتحاد الأوروبي الذي مايزال يتردد في القبول بها كعضو من أعضائه لأسباب عديدة أهمها أنه لا يمكن القبول بدولة مسلمة في “ناد للدول المسيحية”، والأخطر انها محكومة من قبل حكومة إسلامية تعمل جاهدة لضرب الكثير من مقومات تركيا الحداثية التي تشترك فيها مع الأوروبيين.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر