التونسيون يراهنون على الشارع من أجل يناير جديد

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 23 يناير 2016 - 2:36 مساءً
التونسيون يراهنون على الشارع من أجل يناير جديد

دعا الإتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) إلى تنظيم حوار وطني في مبادرة تهدف إلى وضع إستراتيجية تشاركية للخروج من أزمة المشاكل الاجتماعية” فيما بدا ان اشتعال فتيل الاحتجاجات في مختلف الجهات والأحياء الشعبية يمثل عودة “ربيع تونس” الى مربعه الأول.

وقال سامي الطاهري الناطق الرسمي باسم إتحاد الشغل الجمعة إن “المبادرة تتمثل في الدعوة إلى حوار أو يوم وطني” مشددا على ضرورة التقاء القوى السياسية والمدنية من أجل إقرار إجراءات فورية لفائدة الشباب المعطل عن العمل والجهات المحرومة.

وارجع إتحاد الشغل الاحتجاجات الاجتماعية إلى “الوعود الانتخابية الوهمية” التي عمقت حالة الإحباط وأفقدت الشعب الثقة في النخب السياسية، داعيا الحكومة إلى البحث عن إجراءات عاجلة وعملية وفتح حوارات جادة والاستماع إلى مشاغل أهالي القصرين وفي كل المناطق الداخلية المهمشة واشراك المجتمع المدني.

وفي مسعى إلى امتصاص غضب العاطلين عن العمل والمهمشين، قررت الأحزاب الائتلافية الحاكمة عقد اجتماع عاجل السبت بحضور رؤساء الأحزاب ورؤساء كتلهم النيابية للخروج بخارطة طريق، تمكن من الحد من الأزمة الحالية.

ويؤشر تدحرج كرة لهيب الاحتجاجات من الجهات الداخلية إلى الأحياء الشعبية بتونس العاصمة وخاصة حي التضامن الى أن الربيع التونسي الشاحب عاد إلى مربعه الأول بعد خمس سنوات من فشل الحكومات المتعاقبة في تشغيل العاطلين والحد من التهميش وتوفير التنمية.

ومند انتفاضة يناير 2011 لم تنقطع الاحتجاجات الاجتماعية في ظل تعمق هشاشة الأوضاع العامة بالبلاد خاصة بعد أن توقفت المئات من المؤسسات عن العمل وطرد الآلاف من العمال.

غير أن الانتفاضة التي تشهدها البلاد تعد الأخطر من نوعها مند خمس سنوات في وقت فشلت فيه حكومة الحبيب الصيد الائتلافية بين علمانيين وإسلاميين في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

ويشدد عبد الرحمان الهذيلي رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية على أن “الحكومة لا تملك رؤية واضحة وبعض وزرائها لا يعرفون تونس أصلا وهي لا تمتلك برنامجا فيه وعي بعمق القضايا الاجتماعية في تونس”.

وجاءت الانتفاضة في وقت انسحبت فيه الأحزاب السياسية من المشهد العام بعد أن فشلت هي الأخرى بكسب التأييد الشعبي بناء على برامج تنموية وسياسية واضحة لتغرق في أزمات داخلية عمقت تدني ثقة التونسيين فيها.

وتؤكد الاحتجاجات على أن الفقراء والمحرومين باتوا يراهنون على استخدام الشارع وتحويله إلى فضاء مشحون بقوة اجتماعية في تحرك شعبي مماثل لانتفاضة يناير بعد أن فشل السياسيون في تحقيق مطلبهم المشروع.

وبدا المحتجون في الجهات الداخلية وفي الأحياء الشعبية وهم يقودون الاحتجاجات وكأنهم يخوضون معركة شرسة من أجل استعادة انتفاضة يناير بعد خمس سنوات من الصبر على سياسيين يخوضون معارك على الحكم.

ويرى تونسيون أن المستفيد الأول من الانتفاضة التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي هي الأحزاب السياسية على حساب مطالب اجتماعية صرفة تتعلق بتوفير التنمية وتحسين مستوى المعيشة، استغلتها للتموقع في المشهد السياسي من خلال حروب على إدارة الشأن العام وبسط سطوتها عليه.

وبعد مضي سنوات خمسة على انتفاضة يناير يرى أكثرية التونسيين أن البلاد لم تجن سوى المزيد من الفقر والحرمان والتهميش وارتفاع عدد العاطلين عن العمل إلى أكثر من مليون عاطل وهم يحملون السياسيين الحاكمين والمعارضين مسؤولية تعميق هشاشة الأوضاع العامة.

وتشعر الفئات الهشة بأن السياسيين “خذلوها” وفاضلوا الغرق في أزمات داخلية بسبب الصراع على مواقع القرار والحسابات الحزبية الضيقة، على تقديم برامج تنموية وسياسية مقنعة وقادرة على توفير أبسط مقومات العيش الكريم والقضاء على الفقر والبطالة والتهميش.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر