وزير العمل العراقي: نسبة الفقر إرتفعت الى 35 بالمائة

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 12 يناير 2016 - 12:50 مساءً
وزير العمل العراقي: نسبة الفقر إرتفعت الى 35 بالمائة

أعلن وزير العمل والشؤون الاجتماعية العراقي ووزير التجارة محمد شياع السوداني ان نسبة الفقر في العراق قد ارتفعت إلى 35% مشيراً إلى أن الفقر والبطالة أهم التحديات التي تواجه البلاد وحمل جميع القوى السياسية مسؤولية أزمات العراق الحالية.

واعتبر الوزير السوداني في حديث مع “إيلاف” ان افتتاح السفارة السعودية في بغداد سيكون عامل بناء في تعزيز العلاقات .. منوها الى ان الحكومة مهتمة بمطالب المتظاهرين المحتجين لكن بعضها خارج عن قدرتها .. وفيما يلي ماجاء في الحديث:

* سنسألك باعتبارك قيادي في حزب الدعوة الحاكم؟

-لا يوجد في العراق حزب حاكم، اليوم كل الاحزاب حاكمة، انا اتذكر تصريحا لمسؤول في الامم المتحدة يقول فيه اعتقد عن حكومة المالكي الثانية (الحكومة الوحيدة في العالم التي مثلت كل الطوائف والمكونات والاحزاب)، فليس لدينا حزب حاكم بل كل الاحزاب حاكمة، ولا اعتقد ان القرار لحزب الدعوة.

* من يتحمل ازمات البلاد؟

– الكل يتحمل التقصير واولهم الحكومات، اقول الكل بما فيها التحالف الوطني (الشيعي) ولكن لا يجب ان يتنصل البعض منها.

* ما زالت نسبة الفقر في العراق في تصاعد، لماذا .. وهل لديكم احصاءات دقيقة بشأنها؟

– الفقر مشكلة مزمنة في العراق واسبابها كثيرة منها تراكمات الحروب والحصار الاقتصادي والمعركة ضد الارهاب والبيئة غير الامنة وغير المستقرة وللاسف في المدة الماضية وبسبب الحرب على الاهاب تأخرت مشاريع التنمية والاستثمار والاعمار، هذه كلها تلقي ظلالها على نسبة الفقر التي بدأت ترتفع وخصوصا في الاونة الاخيرة بعد سيطرة (داعش) على مساحات واسعة ونزوح اكثر من مليونين ونصف المليون مواطن ، اما عن تحديد النسبة ، فالجهاز المركزي للاحصاء في وزارة التخطيط هو المعني باجراء مسوحات كل مدة لتحديد نسبة الفقر وتحديد خط الفقر، اخر المسوحات اكدت على ان خط الفقر حدد بـ (105) الف دينار (نحو 85 دولار) والذي يمثل 55 الف دينار مستلزمات غذائية و50 الف دينار مستلزمات معيشية وحياتية ، نسبة الفقر بدأت تزداد في الاونة الاخيرة والتقديرات تشير الى 30 – 35% حسب مسوحات وزارة التخطيط ، المسح الدقيق هو ما بدأته وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والذي يمثل اوسع مسح للفقراء في تاريخ العراق وبين دول المنطقة والمتمثل بالبحث الاجتماعي الذي يعتمد على المسح الميداني، هذا يتم من خلال استمارة معدة لهذا الغرض وتمكنا من الوقوف على من هم الافراد والاسر العراقيون ممن هم دون خط الخطر ، بدأنا كمرحلة اولى بالمستفيدين المسجلين عندنا في شبكة الحماية الاجتماعية ومن المؤمل ان نستمر الى كل باقي افراد الاسر الذين هم خارج والذين كانوا ينتظرون ان يشملوا بالشبكة.

* في ظل حالة التقشف الحكومي، هل لديكم تصورات عن الظروف التي سيعيشها الفقراء؟

– الدولة واجهزتها ووزارتنا معنية بهذا الملف ونعتقد ان الفقر والبطالة من اهم التحديات التي تواجه البلد بالاضافة الى التحدي الامني والاقتصادي،الدولة اليوم والحكومة بالتحديد حريصة على ان تقلل وطأة هذه التحديات بمجملها على المواطن الفقير من خلال المحافظة على الدعم المستمر سواء كان شبكة الحماية الاجتماعية والبطاقة التموينية والاعانات التي تقدم من خلال منح وحتى العلاج في عموم المستشفيات هو بالتأكيد كله مجاني وهو موجه للفقير ،لان الغني ربما يذهب الى مستشفى خاص، فأجور الخدمات كالكهرباء والاتصالات والبلدية معفو منها الفقير ويمكن اخر جدولة لاجور الكهرباء استثنت الفقراء، هذه كلها اجراءات لتخفف وطأة الفقر على المواطن الذي دخله اقل من خط الفقر المقرر.

* في شبكة الحماية هناك الكثير من الاسماء الوهمية، من وراء هذه الاسماء وما الاجراءات التي اتخذت بحق اصحابها؟

– المتورط فيها هو المواطن والموظف وشبكات من المعقبين ، هناك مواطن ادعى انه عاجز واتى بتقرير طبي مزور وهناك امرأة قالت انها ارملة او مطلقة، وهناك موظف يتقاضى راتبا من وظيفته وادعى انه يحتاج الى راتب رعاية اجتماعية، بالمجمل هناك مشكلة عالجناها بالتدقيق وقد فرزنا هذه الاسماء، ومن ثبتت عليه المسؤولية من الموظفين فقد عاقبنا الكثير من الموظفين لكن الذي يهمنا اننا كشفنا المتجاوزين وبدأنا باسترداد الاموال والاهم من ذلك اننا من خلال هذا التدقيق وفرنا 123 مليار دينار عراقي سنويا كانت تذهب الى المتجاوزين وغير المستحقين لرواتب الحماية الاجتماعية، فالتزوير كان كبيرا ومتمثلا بشبكات.

* هل لديكم علاقة مع القطاع الخاص لتشغيل العاطلين عن العمل؟

– القطاع الخاص هو شريك اساسي للدولة، ولدينا استقصاء عن الفرص بالقطاع الحكومي والقطاع الخاص، فهم شركاء معنا سواء اتحاد نقابات العمال او اتحاد الصناعات الذي يمثل رجال الاعمال، فنبحث عن المهن التي عندهم وفي بعض الاحيان نأخذ هذه المهن ونصمم لها برنامجا تدرييبيا.

* لماذا لم تستطع وزارة التجارة توفير مفردات البطاقة التموينية كاملة؟

– للاسباب الاتية، اولا التخصيصات المالية المطلوبة لتغطية مفردات البطاقة التموينية بسهولة ويسر يحتاج من 5-6 ترليون دينار سنويا، في حين ان ما رصد عام 2015 وهو الرصيد نفسه لعام 2016 هو ترليونان ونصف الترليون دينار، هذا اولا، وثانيا ان التعاقدات غير السليمة مع شركات متلكأة وللاسف كان اختيار خاطيء من قبل الوزارة لشركات غير رصينه تسبب ان تلكأت هذه الشركات في تأمين او الالتزام بتعاقداتها وبالتالي تأمين وصول المفردات.

* الم تحاول الوزارة تغيير آليات تعاقداتها؟

– نحن وسط سوق عالمية فيها ارتفاع وانخفاض وبعض الاحيان كما اذكر في الدورة الماضية كان وزير التجارة يأتي الى مجلس الوزراء ويطلب صلاحيات، يعني بدل ما يذهب الى التعاقدات الاعتيادية والمناقصات والاعلانات وغيرها ويحتاج الى 90 يوما للاجراءات، ان يتعاقد مع بورصة ،اليوم نزل سعر السكر لابد له ان يستورد كتاجر، اما ان ينتظر هذه التعاقدات فهذا غير صحيح، وبالفعل يجب ان تكون هناك مرونة لان تعاقدات وزارة التجارة تختلف عن تعاقدات الباقين، هذا سبب، والسبب الاخر حالات الفساد والتلاعب الموجودة وهذا ملف واسع فيه اكثر من عامل ، فاليوم التعاقدات فيها شبهات وسوء خزن او شحن للبضاعة ونقل وتبديل للمواد، هناك وكيل قد يتجاوز ويستبدل البضاعة وهناك مواطن يزوّر ويقول انا لديّ كذا عدد من الافراد وهذه عملية مستمرة، لذلك الحكومة ومنذ فترة تعكف على اصلاح نظام البطاقة التموينية وهناك خيارات منها تكليف القطاع الخاص بشراء المواد وتوزيعها على المواطنين.

*هل سيطرتم على الفساد المستشري في وزارة التجارة؟

– للاسف صار الفساد ظاهرة مجتمعية اليوم وهناك خلل واضح في منظومة القيم والاخلاق للفرد ، الفساد لا يقتصر على الطبقة المسؤولة فقط ،ليس تبريرا ان لا فساد في الطبقة المسؤولة بل يوجد فساد، مثلا عندما تقول لي ان موظفا يعمل في سايلو او مطحنة ومطلوب منه ان يطحن هذه الحنطة النظيفة التي استوردتها الدولة او حصلت عليها من الفلاحين ويعطي الطحين للمواطنين، ما الدافع الى ان يحتال ويستبدل هذا الطحين الجيد بطحين تالف؟، اليوم المواطن الموجود في المركز التمويني والمسؤول عن نقل مفردات البطاقة او الشحن او التوزيع ،لماذا يحتال ويستبدل البضاعة، المواطن المسؤول عن اعداد البطاقة التموينية وفي قضية شطر او اضافة، لماذا يحتال وتأخذ مجموعة من التراكمات؟ اعتقد ان هذه تحتاج الى اجهزة رقابية فاعلة واجراءات رادعة وايضا تحتاج الى نوع من التثقيف من قبل مرجعيات دينية وثقافية ومجتمعية، لانه ان لم ينتفض المجتمع على الفساد من غير الممكن ان نكتفي باجراءات الجهات الرقابية.

* لماذا كان قرار اغلاق الملحقية التجارية العراقية في اسطنبول سريعا؟

– نحن لدينا ملحقية تجارية في انقرة ومكتب تجاري في اسطنبول ، فتم غلق المكتب لعدم الحاجة الى هذا المكتب الاضافي ضمن اجراءات الوزارة لتقليص الملحقيات وايضا الموقف من تركيا بالتأكيد وراءه مطالبات شعبية ومطالبات جهات دينية وسياسية بتقليل مستوى التعاون ، اليوم هناك عزوف عن البضائع التركية ومن حقنا ايضا نحن كبلد وحكومة ان نستخدم علاقاتنا الاقتصادية بما يوازي علاقاتنا السياسية، تركيا اليوم استباحت السيادة العراقية ودخلت في العمق العراقي وهذا مخالف، كما ان لدينا مواقف اخرى نتخذها في حينها.

* هل هناك خزين ستراتيجي للدولة لمواجهة الازمات والكوارث؟

– لابد من وجود خزين ، نحن لدينا 500 مليون دولار وهذا خزين طواريء لمدة ثلاثة أشهر، كان على أساس أن يكون الخزين لستة اشهر ولكن المسألة المالية هي الحاكمة.

* ما رأيك بتصريح وزير المالية بأن الحكومة لن تستطيع توفير رواتب الموظفين بعد الشهر الرابع؟

– اعتقد .. اسيء تفسير هذا التصريح، فقصد وزير المالية والرجل مؤتمن على بيان الوضع المالي للبلد ان هناك ازمة حقيقية ، وفعلا هناك ازمة حقيقية وكلنا نتكلم عن هذه الازمة، رئيس الوزراء والوزراء، وقد تؤثر الازمة على مجمل الالتزامات بما فيها الرواتب لكن الحكومة الى حد اليوم ملتزمة بأن مسألة الرواتب خط احمر سوف تحافظ وكل اجراءاتها واستحضاراتها ومعالجاتها باتجاه ان لا يكون هناك مساس بمسألة رواتب موظفي الدولة.

* الا ترى ان قطار اصلاحات العبادي قد توقف في محطته الاولى؟

– الاصلاحات التي ينظر اليها الرأي العام ويريدها ان تكون سريعة وشاملة، وهذا من حقه، نتيجة تراكمات، ولكن كمراقب وكجزء من الحكومة اعتقد ان الاصلاحات يجب ان تكون مدروسة حتى تكون فاعلة، بدأنا بسلسلة اجراءات اصلاحية والوزارات مستمرة ايضا، اعتقد ان الكل ينتظر من رئيس الحكومة الاصلاحات، بالعكس الان هناك توجيه رسمي من رئيس الوزراء لكل الوزارات بتشكيل لجنة برئاسة الوزير والمفتش لاجراء اصلاحات وهذه مواقف ترسل تباعاً والكل يعمل في كل وزارة حتى لا تكون هناك عشوائية في تنفيذ هذه الاصلاحات.

* بما تفسر انقسام السياسيين العراقيين بين معسكر شيعي واخر سني؟

– اعتقد ان هذا الانقسام ضعيف اليوم لان السمة البارزة للوضع السياسي قياسا بالوضع في الحكومة السابقة يختلف جذرياً، اليوم هناك خطاب موحد وهناك اتفاق على التحديات الموجودة سواء كانت داعش او الوضع الاقتصادي، قد تثار اصوات من هنا وهناك ولكن الأداء العام اعتقد هو باتجاه خطاب وطني موحد.

* هل ترى أن مباشرة السفير السعودي في بغداد لمهام عمله لها تأثيرات ايجابية على العلاقات بين البلدين الشقيقين؟

– بالتأكيد ، فهو سفير لبلاده ويمثل وجهة نظرها وينقل ما هو موجود في الملفات بشكل متجرد عن أية جهة، ازمتنا مع السعودية ان كثيرا مما ينقل من مواقف هي غير دقيقة وابلغناهم في اكثر من لقاء، نحن نأمل بوجود السفارة السعودية وتواصلها ان تكون عامل بناء في تلطيف وتعزيز العلاقات.

*لماذا اهملت الحكومة التظاهرات وما عادت تنتبه لها؟

– لا يوجد اهمال بل على العكس كل المطالب محترمة وقيد الدراسة وقسم منها اتخذ بحقه اجراءات ولكن بعض المطالب قد تكون خارج قدرة الحكومة وقد تكون مطلوبة من السلطات الأخرى كرئاسة الجمهورية والقضاء الأعلى والبرلمان ولكن اليوم اي مطلب لاي مواطن هو محط احترام واهتمام من قبل الحكومة.

ايلاف

رابط مختصر