الشيخ مسكين .. معركة تفتح طرق وتقطع أخرى في ريف درعا

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 5 يناير 2016 - 10:15 مساءً
الشيخ مسكين .. معركة تفتح طرق وتقطع أخرى في ريف درعا

محمد الخضر – سوريا
الفصائل المقاتلة في الشيخ مسكين تتوزع كما تظهر الشعارات التي خلفتها وراءها، على حركة المثنى الإسلامية، وألوية الفرقان، والفيلق الأول، وجبهة النصرة، وقد ازدادت كثيراً مع إعلانات النفير العام و”الفزعات” المعروفة في المجتمع المحلي في قرى وبلدات حوران… لا وهمّ بأن المسلحين سيحاولون الكرة لإستعادة ما فقدوه صدّ الجيش السوري وحلفاؤه.. أكثر من أربع هجمات على الجهة الجنوبية الغربية، لكن الجيش لم يفقد أي موقع مما سيطر عليه داخل المدينة حسب المصادر الميدانية.
قبل نحو شهر ونصف الشهر، يقف ضابط رفيع المستوى في الجيش السوري أمام إحدى التحصينات في محيط الأوتستراد الدولي دمشق درعا… يشرح بإسهاب عن أعمال عسكرية ضخمة أمنت مقطعاً بالغ الخطورة على الأوتستراد، خلال مروره إلى جوار بلدات قرفا ونامر والكتيبة وخربة غزالة.
يضيف، “كان هناك ثلاثة من قنّاصة المسلحين أربكوا الحركة الصيف الماضي… تقدمنا وسيطرنا على الأبنية المتاخمة للأوتستراد في خربة غزالة بجبهة طويلة، وأمنا شريان الحياة لدرعا باتجاه العاصمة… فالاقتراب من الطريق خط أحمر، لن نسمح به بأي شكل من الأشكال”، يؤكد بصلابة.
في المشهد، تحضيرات هندسية كبيرة لا تقل أهمية عن خطوة تأمين الطريق جرى العمل عليها… يشرح عن تحقيق شرط الترابط الناري، حيث تغطي كل نقطة قطاعاً يتواصل مع القطاع الأخر باتجاه قرى وبلدات بصر الحرير، ومليحة العطش، شرق الأوتستراد، ونحو داعل وطفس غربه… بدا الضابط وقد أحاط به مستشاروه مرتاحاً لحجم ما أنجز، رغم الجهد الحربي الكبير في مواجهة مسلحين كانوا وصلوا إلى تخوم الأوتستراد… عشية رأس السنة، فعلت تلك التحضيرات فعلتها… وحدة من الجيش انتقلت من حالة دفاع عن الأوتستراد إلى الهجوم، واستعادة الجزء الأكبر من مدينة الشيخ مسكين: معسكر اللواء 82، وتل الهشّ، والدوار الرئيسي، والجامع العمري، وبرج سيرتيل.
أجواء المطر في المنطقة الجنوبية، وصعوبة الرؤية حدّت من سخونة المواجهات، يشرح ضابط شاب بحماسة أمام مسجد الناصر صلاح الدين العملية قائلاً “لقد امتازت العملية بالمباغتة والسرعة والدقة، وقامت مجموعات المشاة بدورفعّال والتثبيت على الأطراف الشرقية والشمالية للمدينة قبل أن تقوم مجموعات اخرى بالاقتحام بوتيرة عالية”.
ويضيف “كل تلك الأعمال استندت إلى غارات جوية وقصف مدفعي وصاروخي مكثف على مواقع الفصائل المسلحة”.
الفصائل المقاتلة في الشيخ مسكين تتوزع كما تظهر الشعارات التي خلفتها وراءها، على حركة المثنى الإسلامية، وألوية الفرقان، والفيلق الأول، وجبهة النصرة، وقد ازدادت كثيراً مع إعلانات النفير العام و”الفزعات” المعروفة في المجتمع المحلي في قرى وبلدات حوران…
لم تتوقف الاشتباكات على الجهة الجنوبية الغربية من المدينة، أصوات الرشاشات المتوسطة تكاد لا تتوقف، تقطعها من حين لأخر أصوات الغارات الجوية والقصف المدفعي، ورد المسلحين بقذائف الهاون… سحب الدخان ورائحة البارود تختلط برذاذ المطر… آثار الدمار على بيوت المدنيين كبيرة في الأحياء المكتظة بالبناء نسبياً في الجهة الشرقية والشمالية على الطريق القديم نحو مدينة درعا… عدا ذلك تغيب الأضرار في البيوت الواقعة ضمن مساحات زراعية صغيرة… وحدها طيور الحمام المتجمعة فوق أسطح بعض المنازل المتواضعة تشير إلى حياة كانت عامرة قبيل نزوح المدنيين إلى القرى المجاورة.
لا وهمّ بأن المسلحين سيحاولون الكرة لإستعادة ما فقدوه… صدّ الجيش السوري وحلفاؤه أكثر من أربع هجمات على الجهة الجنوبية الغربية… مساء الإثنين كان الهجوم الأعنف على المدينة… أكثر من 14 فصيلاً مسلحاً في درعا أعلنوا عن معركة لاستعادة معسكر اللواء 82 وكتيبة النيران… يقول قائد ميداني إن “الهجوم تركز على محورين: الأول باتجاه تل الهشّ، والثاني نحو الدوار الرئيسي للمدينة”. ويضيف “لقد كان هجوماً كبيراً مع وصول تعزيزات للمسلحين من نوى وجاسم وانخل وبصرى، شاركت فيه فرقة الحمزة والفيلق الأول وجبهة ثوار سورية وألوية الفرقان، وسيوف الاسلام وغيرها… استمرت الاشتباكات أكثر من أربع ساعات، لكن الجيش لم يفقد أي موقع مما سيطر عليه داخل المدينة حسب المصادر الميدانية.
على صفحات التواصل الاجتماعي أعلنت “فرقة أحرار نوى” استعادة 60 في المائة من مساحة معسكر اللواء 82… إعلان ينفيه الميدانيون رغم الإقرار بشراسة المعارك… ويبدو أن المسلحين يواصلون محاولاتهم لإستعادة المدينة ذات الأهمية الاستراتيجية في ريف درعا الشمالي. الجميع يدرك أن السيطرة على الشيخ مسكين تعني السيطرة على طريق حيوي بين دمشق ودرعا، وقطع تواصل المجموعات المسلحة بين ريف غربي وريف شرقي إلى درجة كبيرة، والجيش بتقدمه يسيطر نارياً على الأقل على طرق إمدادات مهمة للوجود المسلح في ريف درعا، وإن حافظ على مكتسباته الأخيرة، يعني أنه يفتح أمامه خيارات تحرك كبيرة للتقدم جنوباً وغرباً خصوصا.ً
المصدر: الميادين نت

رابط مختصر