مقتل الصف الأول من القياديين يكشف بداية تآكل الدولة الإسلامية

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 1 يناير 2016 - 5:35 مساءً
مقتل الصف الأول من القياديين يكشف بداية تآكل الدولة الإسلامية

بيروت – بقضائه على عدد من القياديين في تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، وجه الائتلاف الدولي بقيادة واشنطن ضربة موجعة الى نواة مؤلفة من قياديين متمرسين يشكلون اداة قيمة يرتكز اليها التنظيم الجهادي في ادارة المناطق التي يسيطر عليها في سوريا والعراق.

واعلن الجيش الاميركي مقتل عشرة من القياديين الكبار في تنظيم الدولة الاسلامية في شهر كانون الاول/ديسمبر وحده في غارات نفذها الائتلاف الدولي في سوريا والعراق. ويرى محللون ان القضاء على هؤلاء وغيرهم يشكل استهدافا لقياديين مسؤولين على المستوى التنفيذي في التنظيم الجهادي، ما يعد خسارة مهمة.

ويقول الخبير في الشؤون الجهادية في جامعة تولوز الفرنسية ماتيو غيدير “يشكل مقتل هؤلاء، نتيجة دورهم العملاني وخبرتهم، عنصرا بشريا لا يقدر بثمن وبالتالي خسارة كبيرة للتنظيم”.

ويشير الى ان الولايات المتحدة، عبر القضاء على هؤلاء القياديين، استهدفت “كوادر تقنيين ومسؤولين تنفيذيين لم يكونوا يتخذون القرارات لكنهم كانوا يشرفون على تنفيذها، ومن دونهم، لا يمكن تحقيق شيء على الارض”.

خبراء وتقنيون وفاعلون

ومن القياديين الذين اعلن البنتاغون مقتلهم خليل احمد علي الويس المعروف ايضا ب”ابو وضاح”، وهو “والي” محافظة كركوك،

ومساعده ميثاق نجم، ويونس كلاش المعروف ايضا باسم أبو جودت، وهو المسؤول المالي لتنظيم الدولة الاسلامية في الموصل الذي قتل في التاسع من كانون الاول/ديسمبر.

وقال المتحدث باسم الائتلاف الدولي الكولونيل الاميركي ستيف وارن ان مقتل هذا الاخير “يطرح مشكلة كبيرة على قيادة التنظيم التي يجب ان تبحث عن شخص يمكن الوثوق به ويتمتع في الوقت نفسه بالقدرات التقنية لخلافته”.

ويشير الباحث العراقي هشام الهاشمي المتابع عن قرب لتحركات المجموعات الجهادية في سوريا والعراق الى ان خليل احمد علي الويس كان ايضا منسق عام بريد الولايات (في دولة الخلافة)، ويعتبر احد اهم خمسة اشخاص في تنظيم الدولة الاسلامية.

ويذكر الهاشمي ان اكرم محمد سعد فارس الذي وصفه البنتاغون ب”قائد ومنفذ” في تلعفر بشمال العراق، هو “امير ديوان الحسبة العام في داعش”.

واضافة الى الاسماء العشرة التي اعلنها الجيش الاميركي، يشير الهاشمي الى قياديين آخرين في تنظيم الدولة الاسلامية قتلوا خلال شهر كانون الاول/ديسمبر، بينهم اعضاء في المجالس العسكرية للولايات.

ويقول الباحث العراقي الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي في كل ما يتعلق بالشؤون الجهادية، ان مقتل قياديين من الصف الاول يؤكد “ان تنظيم داعش بدأ يتآكل قياديا في العام 2015 ويفقد قدرته على التمدد”، معتبرا انه “فقد ايضا قدرته الاجرائية والتنفيذية من جهة وقدرته كهيكل تنظيمي يعمل بروح الجماعة من جهة اخرى”.

وتعرض التنظيم الجهادي خلال الاسابيع الاخيرة الى سلسلة هزائم على الارض ابرزها انسحابه من مدينة الرمادي في غرب العراق بعد معركة طاحنة مع القوات العراقية.

ويقول الباحث في مركز كارنيغي للابحاث يزيد صايغ ان الخسائر الاخيرة لتنظيم الدولة الاسلامية تشكل مؤشرا على ان الولايات المتحدة تتلقى معلومات استخباراتية افضل من السابق حول انشطة التنظيم الجهادي.

ويضيف “كما يمكن ان تكون مؤشرا على تراجع في اليقظة الامنية في صفوف عناصر التنظيم لا سيما في ظل سقوط الكوادر المتمرسين”.

ويرى ان “التأثير المتراكم” لهذه العمليات قد يشكل منعطفا في الحرب ضد الجهاديين.

ويتابع “تكشف هذه العمليات ان تنظيم الدولة الاسلامية وصل الى الدرجة الاقصى على صعيد التوسع في 2014 ولم يتمكن من استثمار طاقته وقاعدته السياسية والاجتماعية اكثر او الابقاء على مستوى التعبئة في صفوفه”.

“سيف ذو حدين”

ويرى المحللون ان تنظيم الدولة الاسلامية افاد من هيكليته اللامركزية، الا انه قد يكون مضطرا اليوم الى رص صفوفه.

ويقول الهاشمي ان التنظيم “تحول خلال العام الحالي من اللامركزية الى المركزية الشديدة والاعتماد على السلطة المطلقة، ما من شأنه ان يزيد من تآكل التنظيم”.

ويرى غيدير ان مسالة استبدال القياديين الذين قتلوا ستكون صعبة.

ويقول “لا تكمن المشكلة في عملية الاستبدال بحد ذاتها، انما في نوعية الخلفاء”، مشيرا الى اخطار تترتب على التنظيم في هذا المجال.

وترى الخبيرة في الشؤون الجهادية من جامعة جورجيا ميا بلوم ان الفراغ على المستوى القيادي قد ينتج مزيدا من العنف.

وتقول ان “الاستراتيجية القائمة على اثارة الانقسام من اجل الانتصار والهادفة الى اثارة الانقسامات داخل المجموعات الارهابية، هي سيف ذو حدين”.

وتضيف “عندما يخسر التنظيم قيادات، يصبح ميالا الى اثبات نفسه في مكان آخر، وهذا يحدث غالبا بطريقة عنيفة جدا ودموية”.

وتتابع ان التنظيم قد ينفذ اعتداءات جديدة ويمارس مزيدا من العنف “اما ليثبت انه لا يزال قادرا على ذلك واما لان القيادات الجديدة تريد اثبات مصداقيتها وقدرتها على ممارسة العنف بالقدر ذاته الذي فعله من سبقها، اذا لم يكن اكثر”.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر