إيران تخشى ‘ربيعا إصلاحيا’ تشعله انتخابات مجلس الخبراء

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 26 ديسمبر 2015 - 12:39 صباحًا
إيران تخشى ‘ربيعا إصلاحيا’ تشعله انتخابات مجلس الخبراء

طهران ـ أصدر علي خامنئي المرشد الأعلى لإيران تعليماته للجيش الإيراني ليكون في حالة تأهب حتى يوم السادس والعشرين من شهر فبراير/شباط المقبل، وذلك تخوفا من أية اضطرابات داخلية مفاجئة تقوم بها فئات غاضبة من المجتمع الإيراني بقيادة عدد من السياسيين الإصلاحيين.

والتاريخ المذكور هو موعد انتخابي لأعضاء مجلسي الشورى والخبراء.

وتقول مصادر مطلعة على الوضع الداخلي في إيران إن “المحافظين يخوضون آخر معاركهم، ولن يقبلوا بالهزيمة خاصة في انتخابات مجلس الخبراء الذي سيعهد له اختيار المرشد الذي سيخلف خامنئي”.

ويضيف هؤلاء أن “أكبر دليل على ذلك هو اختيار أحمد جنتي رئيسا للجنة الإشراف على الانتخابات المعروف بانتمائه الصريح للمحافظين، وعدائه لكل من رفسنجاني وروحاني”.

وترشح لانتخابات مجلسي الشورى والخبراء الذي يسيطر عليه المحافظون حاليا، كل من الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني مما قد يمهد لتشكيل مجلس قيادي يضم روحاني ورفسنجاني وحسن الخميني، في حال الموت المفاجئ للمرشد الأعلى علي خامنئي الذي يعاني مرض السرطان.

واعلنت شخصيات أخرى بارزة في التيار الاصلاحي الايراني الترشح لهذه الانتخابات بحسب مسؤول إيراني أكد أيضا ترشح المئات من النساء لأول مرة في تاريخ المجلس.

واعلن امين سر جهاز الانتخابات الوطنية علي مطلق بعد اغلاق باب الترشيح الاربعاء تسجيل 801 مرشح لانتخابات اعضاء المجلس المكون من رجال دين والمكلف بالاشراف على عمل المرشد الأعلى.

وأشارت المصادر إلى أن ترشح الثلاثي روحاني ورفسنجاني وحسن الخميني حفيد مؤسس “الجمهورية الإسلامية” الإيرانية آية الله الخميني، والمحسوب على رفسنجاني يفتح الطريق للمجلس لخلافة المرشد الحالي في مسعى لتكريس ما يصفونه (المرشحون الثلاثة) بـ”النهج الاعتدالي تجاه الغرب والمحيط الإقليمي والوضع الداخلي”.

ويعارض المتشددون المقربون من خامنئي بشدة هذا التوجه، معلنين أنه لا وجود في دستور إيران لما يسمى بـ”مجلس قيادي”.

وأشارت المصادر إلى “أن الأربعاء المقبل ستقفل مهلة الترشيحات لمجلس الخبراء، وبناء على الأسماء التي سيقفل باب الترشح عليها سوف تتحدد خطوات المحافظين الذين وضعوا سقفا لها وهو تهديد رفسنجاني بمصير (آية الله حسين علي) منتظري”، الذي كان قاب قوسين أو أدنى من خلافة آية الله الخميني، لكن انتقاداته لولاية الفقيه التي يستمد منها النظام الحاكم في إيران شرعيته، وموقفه الذي وصفه المحافظون باللين فيما يتعلق بمسألة حقوق الإنسان، كانت مبررا لأن يجرده الخميني من مناصبه، ثم يعزله عام 1988.

وقد اضطهد أتباعه وأقاربه وتعرض العديد منهم للاغتيالات.

وعاش منتظري الذي توفي ديسمبر/كانون الأول 2009 عن عمر ناهز 87 عاما بسبب أزمة قلبية، تحت الإقامة الجبرية في منزله بمدينة قم.

وكان مجرد ذكر اسم منتظري، الذي عرف بانتقاداته لنظام الحكم في إيران وبالأخص لمسألة حقوق الإنسان ضمن مقالة أو صحيفة مدعاة للعقوبة.

وقام منتظري قبل وفاته بنشر مذكراته التي تتضمن كشفا للاتصالات السرية بين رموز المحافظين الإيرانيين وكل من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية بغرض شراء الأسلحة في حربهم مع العراق.

ويقول محللون للشؤون الإيرانية “إن المعركة بين الإصلاحيين والمحافظين في إيران هي معركة وهمية أكثر منها حقيقة، لأن الانتخابات في إيران تجري في ظل أجواء غير ديمقراطية”، يحسم نتائجها في النهاية المتشددون الذين يقدمون دائما أنفسهم على أساس انهم القيمون على “نقاوة الثورة” والحفاظ عليها من أي منحى تحريفيا قد يدخله الإصلاحيون على “توجهاتها الكبرى”.

وأثبتت نتائج الانتخابات في السنوات القليلة الماضية عن توجه شعبي للنفور من رموز التشدد واختيار قيادات سياسية إصلاحية وتقدم للناخبين وعودا بـ”الانفتاح” أكثر من غيرها.

وخرجت جموع غفيرة من الإيرانيين في احتجاجات مليونية ضد ما وصفته بتزوير نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي جرت في يوم 12 يونيو/حزيران 2009، وأدت إلى فوز الرئيس الإيراني المتشدد الأسبق أحمدي نجاد.

وما تزال هذه الاحتجاجات التي قمعتها السلطات الإيرانية بدموية تلقي بظلالها على الوضع السياسي العام في إيران، وتدفع بالمحافظين المغالين في تشددهم إلى فعل المستحيل للتموقع الجيد والنافذ داخل مواقع القرارات العليا في البلاد لمنع أي تسرب للإصلاحيين بقوة قد تؤهلهم إعادة تأهيل النظام في جوهره.

ويصف مراقبون المعركة بين قوى النفوذ داخل إيران بأنها في النهاية، تبقى معركة للحفاظ على مصالح اقتصادية هائلة، ومنعا لأي مساعي قد تكشف حجم هيمنة كبار القادة الإيرانيين بما في ذلك خامنئي على كبرى المؤسسات الإيرانية وثرائهم الفاحش، بينما تعاني اغلبية مطلقة من الإيرانيين من الفقر المدقع، لأن أساس العامل الإيديولوجي للحكم في ايران، الذي بني على “الثورية” والدفاع عن القيم الإسلامية ضد “قوى الاستكبار العالمي” و”الشيطان الأكبر” و”الكيان الصهويني”، سقط منذ عقود مثلما يكشف عنه دور إيران ومساهمتها الرئيسية في غسقاط عدد من الدول الإسلامية وتخريبها بتحالف وثيق مع هذه القوى التي طالما ادعت انها “تقاومها”.

ويؤكد المحللون أن “مجلس صيانة الدستور الذي يترأسه جنتي قد يرفض أهلية بعض المرشحين ولن يقبل ترشحهم لأن كل من يخالف الولي الفقيه، لا يقبل ترشحه لعضوية أي من المجلسين، مجلس الخبراء ومجلس الشورى.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر