نيويورك تايمز: جرائم الكراهية والبحث على محرك “غوغل”

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 15 ديسمبر 2015 - 8:58 مساءً
نيويورك تايمز: جرائم الكراهية والبحث على محرك “غوغل”

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا لإيفان سولتاز وسيث ستفنز- ديفيدويتز، قالا فيه إن عددا كبيرا من سكان كاليفورنيا أرادو “قتل المسلمين” بمجرد سماعهم بأنه على الأقل اسم أحد مرتكبي مذبحة سان برناردينو يبدو إسلاميا.

ويشير التقرير إلى أن شركة “غوغل” تقول إن الكلمة الأكثر وجودا في عمليات البحث هي “المسلمون” في جمل مثل “اقتلوا المسلمين”، التي بحث عنها الأمريكيون بالنسبة ذاتها التي بحثوا فيها عن وصفات للمشروبات أو أعراض مرض الشقيقة أو كرة القدم الأمريكية.

ويتساءل الكاتبان قائلين: “إن لدى الناس أحيانا أفكارا بشعة، ويشاركونها أحيانا على “غوغل”، فهل لهذه الأفكار أهمية؟”، ويقولان: “وجدنا من المعطيات الأسبوعية بين عامي 2003 – 2013 علاقة مباشرة بين البحث المضاد للمسلمين وجرائم الكراهية ضد المسلمين”.

ويضيف الكاتبان: “قمنا بقياس مستوى الإسلاموفوبيا عن طريق قياس جمل البحث على (غوغل)، التي توحي بكراهية تجاه المسلمين، مثلا البحث عن (هل المسلمون كلهم إرهابيون؟)، أو البحث عن (أكره المسلمين)”.

وتبين الصحيفة أنه عندما تتزايد عمليات البحث التي تنم عن الإسلاموفوبيا، مثلا في الفترة التي أثير فيها موضوع المسجد مكان البرجين عام 2010، أو في ذكرى 11 أيلول/ سبتمبر، فإن نسبة جرائم الكراهية ترتفع أيضا. مشيرة إلى أنه في عام 2014، وبحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي، فقد مثلت جريمة الكراهية ضد المسلمين نسبة 16.3% من مجموع 1092 جريمة، بدافع الانحياز الديني. ولا تزال الجرائم المتعلقة بمعاداة السامية تحوز على النسبة الأكبر، ومهما كان سبب جرائم الكراهية ضد المسلمين، فإنه يمكن توقع حدوثها بمراقبة ما يبحث عن المسلمين في موقع “غوغل”.

ويجد التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، أن “المخيف في الموضوع هو أنه إن كان تقديرنا صحيحا، فإن الإسلاموفوبيا، وبالتالي جرائم الكراهية، هي في أعلى مستوياتها الآن منذ وقوع هجمات 11 أيلول/ سبتمبر، ومع أن جمع المعلومات، التي يقوم بها مكتب التحقيقات الفيدرالي تأخذ وقتا، إلا أن عمليات البحث التي تشير إلى الإسلاموفوبيا تزايدت بأكثر من عشرة أضعاف في الأسبوع الذي تبع هجمات باريس، وزادت أيضا بعد الهجوم في سان برنارديو”.

ويلفت الكاتبان إلى أنه “بحسب النموذج الذي استنتجناه سيصل عدد الاعتداءات ضد المسلمين إلى 200 اعتداء عام 2015، وهو الأكثر منذ عام 2001. فما الذي يجعل (غوغل) مصدرا جيدا لرصد الإسلاموفوبيا؟”.

ويجيب الكاتبان: “نعتقد أن (غوغل) مكانا جيدا للبحث عن المعلومات التي نسعى لمعرفتها، كالبحث عن الفريق الذي فاز في مباراة الأمس، أو البحث عن وصفة لذيذة، وغير ذلك من المعلومات التي نحتاجها. ولكننا أحيانا نطبع في (غوغل) أفكارنا الخام دون تحفظ ودون أمل في الحصول على أجوبة شافية من (غوغل)، وفي هذه الحالة تكون نافذة (غوغل) عبارة عن مكان للاعتراف”.

ويتابعان بالقول إن “هناك الآلاف من عمليات البحث كل عام لمواضيع مثل (أكره مديري)، (الناس مزعجون) و(أنا سكران) وغيرها من عمليات البحث، التي تعبر عن مزاج ما وليست بالضرورة عن معلومات. ولذلك تشكل عمليات البحث هذه عينات صغيرة لكل من يفكر في تلك الأفكار”.

ويفيد التقرير بأن هناك حوالي 1600 عملية بحث عن “أكره مديري” كل شهر في أمريكا. وفي استطلاع لآراء عاملين أمريكيين قال نصفهم إنهم تركوا العمل بسبب كراهيتهم للمدير، وهناك 150 مليون عامل في أمريكا.

وتورد الصحيفة أنه في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر كان هناك 3600 عملية بحث عن “أكره المسلمين”، وحوالي 2400 بحث عن “اقتلوا المسلمين”. مشيرة إلى أن عمليات البحث هذه تمثل عينة صغيرة من الرقم الحقيقي لمن يحملون مثل هذه الأفكار.

ينقل التقرير عن عالمة النفس الاجتماعية في جامعة برنستون سوزان فيسك، قولها: “إن كان أحدهم لديه الاستعداد للقول (أكرههم) أو (يثيرون اشمئزازي)، فإن هذا مؤشر جيد على حقيقة نواياهم”. وتضيف أن 50 عاما من البحث في الكراهية للسود تؤيد ذلك. وقالت إنه يمكن ربط عمليات البحث المحتوية على الكراهية للمسلمين وجرائم الكراهية ضد المسلمين.

ويتساءل الكاتبان إن كان هناك وجه آخر للعملة، ويقولان نعم كانت هناك زيادة في البحث الإيجابي عن الإسلام والمسلمين والقرآن بعد هجومي باريس وسان برنارديو.

والسؤال الآخر الذي أجاب عنه الباحثان هو إن كانت مشاعر الكراهية أقل في المناطق التي يقطنها الكثير من المسلمين، ولكنهما وجدا أن ذلك غير صحيح، وأنه على العكس من ذلك، كانت نسبة الإسلاموفوبيا أعلى.

وتختم “نيويورك تايمز” تقريرها بالإشارة إلى أن الكاتبين تساءلا فيما إذا ساعد خطاب الرئيس أوباما في التخفيف من مستوى الكراهية، ووجدا أن ذلك أيضا كان سلبيا، حتى وصل إلى الحديث عن الرياضيين والعسكريين الأمريكيين المسلمين، حيث بدأ البحث الإيجابي عن الرياضيين المسلمين والعسكريين المسلمين في أمريكا.

رابط مختصر