“داعشي” تهمة جديدة للخصوم يصعب التخلص منها

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 12 ديسمبر 2015 - 9:36 مساءً
“داعشي” تهمة جديدة للخصوم يصعب التخلص منها

أصبح للتطرف في المعاملة، والتفكير أحيانا، مصطلح جديد يعبر عن اتهام قد يودي بصاحبه في مهالك الردى إن التصق به، وفي غالب الأحيان يصعب التخلص منه، فما تخيطه الماكينة الإعلامية يصعب فتقه، “داعشي”؛ تهمة جديدة تصلح في أي وقت ولأي كان.

وانتشرت التهمة التي صنعت في الشرق الأوسط لتصل إلى إيطاليا، وربما أبعد من ذلك، فبعد أن خسر حوالي مائتان من صغار المستثمرين وحملة السندات في بنك “مارتش” الإيطالي أموالهم لم يكن بيدهم إلا التظاهر في ساحة “مونتيسيترويو” في إيطاليا واتهام البنك بأنه “داعشي”.

وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها “السياسيون عبيد البنوك”، “بنك داعش”.
في السياق ذاته، ورغم دفاعه عن “السلمية” وإصراره على المفاوضات، وتنازله عن أرضه في بلده المحتل، لم يسلم رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، من الاتهام بأنه “داعشي”.

المفارقة تكمن في أن صاحب الاتهام هو رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي صافحه عباس بحرارة في باريس.

وقال نتنياهو خلال استقباله الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن عباس انضم إلى “المزاعم الكاذبة” التي تروجها “داعش وحماس” بأن الأقصى في خطر.
حتى من يعمل في مجال بيع “الكبدة” قد تصله التهمة لمجرد أنه ملتح، فقد روجت وسائل إعلام روسية أن أحد المطاعم التركية الذي يبيع الكبدة الشعبية بأنه مملوك لأعضاء في تنظيم داعش بسبب صورة جمعت بلال، نجل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بهما.

وقال الإعلام الروسي إن ملاك مطعم “سيغورستان” من أعضاء تنظيم الدولة، لتلاحق التهمة أيضا نجل أردوغان لمجرد أنه التقط صورة مع صاحبي المطعم اللذين اعتادا التقاط الصور مع زبائنهم في المطعم فكيف إن كان الزبون ابن رئيس الجمهورية.

ولم يسلم رئيس الجمهورية نفسه من التهمة حيث زعمت وزارة الدفاع الروسية أن أردوغان وأسرته كاملة متورطة بالعمل مع تنظيم الدولة، وتشتري منه النفط لحسابها الخاص.

كما اتهمت وسائل إعلام روسية ابنة أردوغان بأنها تدير مستشفى يعالج فيه جرحى التنظيم وترسلهم بعد ذلك إلى سوريا.
أما أحد نواب البرلمان في الأردن، فقد تخوف من التهمة حتى قبل أن تطلق عليه، وبادر بمصافحة السفيرة الأمريكية في بلده رغم أنه يعرف نفسه على أنه إسلامي ملتزم، لكنه خاف أن يقال عنه “داعشي”.

وقال النائب عبد المجيد الأقطش لأحد المواقع المحلية إنه كان متخوفا من أن تثار ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي بعد مصافحته السفيرة الأمريكية معللا أنها كانت لأهداف معينة لأنه لو لم يصافحها لاعتبرته “داعشيا”.
أما أغرب الاتهامات فكانت من نصيب نقيب الفنانين السوريين، زهير رمضان، المؤيد للنظام بأنه “داعشي” وذلك عقب فصله المخرج أحمد إبراهيم من النقابة.

وفصلت نقابة الفنانين السوريين مائتي فنان من بينهم جمال سليمان، وتيم حسن، وباسل خياط، وجومانة مراد.

ولم تخل التهم من بعض الطرافة حيث اتهمت إحدى المواطنات الأردنيات سائق تاكسي بأنه “داعشي” لأنه اتخذ طريقا مختصرة وقامت بالاتصال بذويها على الهاتف لتخبرهم بأن التنظيم “اختطفها”.

وما كان من السائق إلا أن أخذ الهاتف من يد الفتاة ليخبر والدها بأنه اختصر أزمة المرور باتخاذ طريق مختصر، وزوده برقم هاتفه الخاص، ورقم السيارة.

وأصبح التنظيم هاجسا للدول والأفراد ومثالا جيدا للتطرف، بحيث أضحى كل من يتصرف بطريقة التنظيم عضوا فيه أو على الأقل يحمل صفة “الداعشي”.

رابط مختصر