بغداد وأنقرة.. خلافات التدخل والسيادة

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 12 ديسمبر 2015 - 4:37 صباحًا
بغداد وأنقرة.. خلافات التدخل والسيادة


اتهمت تركيا دولاً لم تسمها بتشكيل رد الفعل العراقي الرافض لنشر قوات تركية في أطراف محافظة نينوى. وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي هدد أمس الأحد باللجوء إلى مجلس الأمن الدولي ما لم تنسحب تلك القوات التي قالت حكومة كردستان العراق إن دخولها العراق يأتي فقط لتوسيع عمليات تدريب قوات عراقية.

حلقة الاثنين (7/12/2015) من برنامج “ما وراء الخبر” حاولت تفسير التباين في موقفي بغداد وأربيل من دخول القوات التركية ووجاهة حجج كل منهما، واستقراء الانعكاسات الإقليمية والدولية المحتملة للانقسام العراقي في الموقف من هذه القوات.

رئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية عدنان السراج قال إن العراق يرى أن المسألة تتعلق بسيادته على أرضه، حتى لو كانت هذه السيادة منتهكة في بعض الأحيان من قبل تنظيم الدولة الإسلامية أو بعبور البعض عبر الحدود التركية.

وعن قصف طيران دول عدة لأهداف في العراق، يرى السراج أن الأمم المتحدة أصدرت قرارات بمحاربة تنظيم الدولة، وبالتالي فإن هذا القصف لا يعد انتهاكا للسيادة العراقية.

من جهته يرى الكاتب والمحلل السياسي كفاح محمود أنه لا يمكن لدولة أن تخترق حدود دولة أخرى إلا بموافقتها وإلا اعتبر غزوا، لكن هناك حلقة مفقودة، “فبينما نسمع من الحكومة العراقية أن هناك تدخلا تركيًّا غير مرحب به، تؤكد الحكومة التركية أن قواتها دخلت الموصل بموافقة رئيس الحكومة الاتحادية حيدر العبادي وحكومة كردستان العراق”.

وأضاف محمود أن هذه الحلقة المفقودة من باب المزايدات الإعلامية، فالأكراد يتوغلون داخل العراق منذ عشر سنوات، ولم تتجرأ أي حكومة عراقية على مطالبة تركيا بسحب قواتها أو احترام السيادة.

وعن السبب الذي جعل أربيل أكثر تفهما للموقف التركي من بغداد، قال محمود إن أربيل تتمتع بعلاقات متوازنة مع كل دول الجوار بما فيها إيران وتركيا، كما أن القوات التركية الموجودة الآن تقوم بدور التدريب وتقديم الاستشارات كما هو حال مثيلتها الإيرانية والأميركية وغيرهما.
صراع إقليمي
لكن عدنان السراج عاد ليؤكد أن ما حدث انتهاك للسيادة العراقية، مشددا على أن التواجد التركي لم يكن بعلم الحكومة العراقية، ومدللا على ذلك بأن معسكر الحشد الوطني رُفض ابتداء من قبل الحكومة العراقية التي تعتبره غير شرعي وغير رسمي وتم قطع الرواتب عن منتسبيه.

وقال السراج إن “هذه ليست قوات تدريب، بل قوات احتلال، فهناك دبابات ومدفعية ومضادات طائرات بالإضافة إلى أكثر من 1700 من القوات الخاصة”.

وتابع “يجب أن نفتش عن هذا التدخل التركي في ظل صراعات كردية وصراعات إقليمية أيضا”.

ودفع ذلك الكاتب كفاح محمود إلى القول بأن الخيار الأخير للعراقيين هو كيف يتعاملون مع هذه الأجندات الإقليمية؟ فهناك قرار لمجلس الأمن الدولي بعد هجمات باريس يعطي الحق لكل دولة في العالم باتخاذ ما تراه مناسبا لمكافحة الإرهاب أينما وجد، “ولو وظفنا هذا القرار على المشهد التركي فإن هذا يتيح لهم التدخل، كما يتيح للإيرانيين وغيرهم”.

وأضاف محمود “علينا التعامل بأننا جميعا مستهدفون من عدو واحد هو تنظيم الدولة”.

وعما إذا كان الأمر يتعلق بصراع تركي إيراني يدور في العراق، نصح السراج تركيا بأن تفكر في بلدها التي تعاني من الإرهاب وتضبط حدودها أولا قبل التدخل في العراق، على حد رأيه.

وتساءل: لماذا تحسس البعض من الحشد الشعبي بينما لم يتحسسوا من القوات الكردية والإيزيديين رغم ما قيل عن قتلهم وتهجيرهم لأهالي قرى عربية؟

في المقابل عبر الكاتب كفاح محمود عن قناعته بأن العراق تحول إلى ساحة صراع تركي إيراني، وهو صراع قديم، والشعب العراقي يدفع ثمن هذا الصراع.

رابط مختصر