إيكونوميست: موارد تنظيم الدولة تتراجع فما هو المستقبل؟

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 12 ديسمبر 2015 - 3:33 مساءً
إيكونوميست: موارد تنظيم الدولة تتراجع فما هو المستقبل؟

نشرت مجلة “إيكونومست” تقريرا حول مداخيل ومصاريف تنظيم الدولة، تقول فيه إنه بعد أن انطلق التنظيم خارجا من سوريا في حزيران/ يونيو 2014، واحتل الموصل، وهي ثاني أكبر مدينة عراقية، وقارب أن يصل بغداد، أصبح أغنى تنظيم إرهابي في التاريخ.

ويشير التقرير إلى أن التنظيم قد نهب البنوك في الموصل، بما في ذلك البنك المركزي، الذي احتوت خزيته على ما يقارب 425 مليون دولار، كما اختلس شبكة نفط فيها 3 ملايين برميل من النفط. تحتوي المنطقة التي أعلن فيها التنظيم خلافته، على أغنى الأراضي في الهلال الخصيب، بالإضافة إلى الصناعات الثقيلة التي ركزها صدام حسين في المناطق العربية السنية الموالية.

وتورد المجلة أن تقريرا أعد لـ”رويترز” في تشرين الأول/ أكتوبر 2014، ذكر أن 13 حقلا نفطيا وثلاث مصافي نفط وخمسة مصانع أسمنت وبعض صوامع القمح الضخمة ومنجما للملح، تقع تحت سيطرة التنظيم.

ويلفت التقرير إلى أن “تنظيم الدولة استطاع أن يجد سوقا مزدهرة للنفط، الذي يحصل عليه من 160 حقلا استولى عليها، فالحكومة السورية زبون، وكذلك مجموعات الثوار، وحتى جمعيات الإغاثة التي تعمل في الشمال، بحسب ريم التركماني من مدرسة لندن للاقتصاد، التي يقول تقريرها بأن دافع الضرائب الأمريكي يمول تنظيم الدولة. ويقول مؤلف تقرير (أي أتش أس) لودوفيكو كارلينو: (يسيطرون على معظم نفط سوريا، فسواء كنت الحكومة أو شخصا مدنيا أو مليشيا، فإن عليك الشراء من سماسرة تنظيم الدولة”.

وتقول المجلة: “قام التنظيم لإدارة تجارته بإنشاء بيروقراطية تامة مع دليل (قواعد الإدارة). وتحول الابتزاز المباشر إلى نظام ضرائب وأرقام مرجعية ونسب محددة وقوانين تضبط وسائل التسلية، بما في ذلك لعبة كرة قدم الدمى، بشرط أن يزال رأس الدمى؛ لأنه لا يسمح بصور الأحياء، وتم تأميم حقول النفظ والمناجم. ورحب كثير من التجار بدفع رسم واحد في مساحة تمتد بين العراق وسوريا، بدلا من دفع رسوم كثيرة لكل مليشيا تمر تجارتهم بها. وضريبة الدخل بنسبة 30% هي أقل من ضريبة الدخل التي تفرضها المليشيات الشيعية في محافظة صلاح الدين المجاورة، التي تصل إلى 50%. وقد عاد حوالي 200 ألف عربي، الذين فروا في البداية، الى المساحات غير المحكومة جنوب غرب كركوك، عندما دخل تنظيم الدولة إلى بيوتهم”.

وتضيف: “قدر مراقبون الناتج المحلي الإجمالي في مناطق التنظيم بـ 6 مليارات دولار، وهذا مبلغ كبير جدا لمجموعة ارهابية، ولكنه مبلغ قليل لدولة من 7 ملايين نسمة في حالة حرب. ويستهلك جيش التنظيم 70% من الدخل، بحسب تقرير (أي أتش أس)، وتكلفة المقاتلين الأجانب بالذات باهظة، حيث يدفع للعربي القادم من الخارج ضعفي ما يدفع للرجل المقاتل المحلي، أما المقاتلون الأوروبيون فيحصلون على ثلاثة أضعاف المحليين. وانفق التنظيم غنائم الموصل بسرعة، ما اضطره إلى القيام بهجمات جديدة بحثا عن غنائم، وقام التنظيم بطرد المسيحيين في سهول نينوى الخصبة”.

ويستدرك التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، بأنه “في الأسابيع الأخيرة أوقفت غارات التحالف تقدم تنظيم الدولة، ومع الانخفاض في سعر النفط تراجع دخل تنظيم الدولة. وتراجع التنظيم من كوباني في كانون الثاني/ يناير 2015، لم يكلف التنظيم فقط نقطة عبور مهمة على الحدود التركية، بل خسر أيضا مصنع أسمنت هناك. وفي تشرين الأول/ أكتوبر، خسر التنظيم بيجي وأكبر مصفاة نفط. كما أن دعم الطيران الحربي الأمريكي للثوار المناوئين لتنظيم الدولة يهدد بحرمان تنظيم الدولة من الوصول المباشر إلى الحدود التركية، ما يعيق قدرته على جذب مقاتلين أجانب. وكان زعيم التنظيم في الموصل أبو سعد الأنصاري أعلن ميزانية قدرها مليارا دولار في بداية العام، ويرى المراقبون أنها ستخفض للنصف في الغالب”.

وتبين المجلة أن “التنظيم رفع الضرائب والمخالفات بشكل اعتباطي، وبينما كان لدى حكام الاثني عشر اقليما ضرائب ثابتة، أصبحت البلديات أيضا تفرض ضرائب، ودفع العديد من السجناء المتهمين بالعمال ما يزيد على 30 ألف دولار لتجنب الإعدام. كما أن التوتر على خلفية الفرق في الرواتب، تسبب في اشتباكات بين المقاتلين المحليين والأجانب في تلعفر، ويتغيب الشباب عن صلاة الجمعة خوفا من تجنيدهم”.

ويفيد التقرير بأن تزايد عدد الغارات منذ تشرين الأول/ أكتوبر، جعل البعض يتساءل إن كان التنظيم يمكنه أن يستمر، فمن 160 حقلا للنفط في سوريا تمت مهاجمة 20 . وقد تمت مهاجمة حقل العمر، وهو ثاني أكبر حقل في سوريا 4 هجمات من الطيران الأمريكي والبريطاني والروسي.

وتذكر المجلة أن هناك تقارير بأن إنتاج النفط تراجع من 100 ألف برميل في اليوم إلى 40 ألف برميل. كما أن العراقيين في تلعفر يقولون إن عدد التنكات بين الموصل والرقة تراجع بشكل كبير بعد الهجمات المتكررة.

وتختم “إيكونوميست” تقريرها بالإشارة إلى أنه بعد ضرب مصافي النفط، فقد بدأت تتم عملية التكرير بطرق بدائية، وارتفعت أسعار الوقود، وتراجعت رواتب ومعنويات تنظيم الدولة. وخوفا من هروب الناس من مناطق التنظيم، فقد رفع تكاليف تأشيرة المغادرة إلى 1800 دولار، مع ضامنين اثنين يخاطران بحياتهما إن لم يعد حامل الفيزا، ولكن إلى الآن يبقى الأمل في انهيار التنظيم مجرد أمل.

رابط مختصر