الطفلة الإيزيدية «ردينة» خطف تنظيم «الدولة» والدها وعرض والدتها للبيع

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 11 ديسمبر 2015 - 8:06 مساءً
الطفلة الإيزيدية «ردينة» خطف تنظيم «الدولة» والدها وعرض والدتها للبيع

دهوك ـ «القدس العربي»: من بين مئات القصص عن الانتهاكات والجرائم التي ارتكبها تنظيم «الدولة» ضد الإيزيديين في العراق، تبرز قصة الطفلة ردينة التي انتزع منها تنظيم «الدولة» والديها وجعلها وحيدة تواجه هذا العالم القاسي.
وقد التقى مراسل «القدس العربي» الطفلة ردينة قائد الياس البالغة من العمر عشر سنوات في مخيم كبرتو قرب محافظة دهوك شمال العراق، وكانت معالم الحزن بادية على الوجه الطفولي البريء لفقدان أعزاء لا يمكن تعويضهم، وهما والداها، حيث تحدثت عن معاناة العائلات الإيزيدية عند دخول التنظيم إلى مدينة سنجار في حزيران/ يونيو 2014 الذي بدأ في جمع الرجال على حدة والنساء على حدة، وذكرت ان والدها ودعهم بكل ألم قبل ان يأخذه عناصر التنظيم مع باقي الرجال في المدينة إلى جهة مجهولة ولا أحد يعرف مصيرهم حتى الآن.
أما عن والدتها فقد انتزعها التنظيم من البيت مع نساء آخريات في العائلة رغم أن ردينة كانت تبكي وهي متعلقة بأمها، إلا ان التنظيم أخذ كل النساء ولم يترك إلا العجائز والشيوخ والأطفال في البيوت والذيم سمحوا لبعضهم لاحقا بالتوجه نحو محافظات كردستان، وهي تعيش مع جدها الشيخ في مخيم كبرتو.
ولكن مأساة الطفلة التي تفتقد والديها وتذكرهما دائما حسب ما يشير جدها الشيخ سالم حيدر، لم تنتهِ، حيث وصلت أخبار من سوريا بأن والدتها معروضة للبيع في سوق السبايا في مدينة الرقة، وهو الأمر الذي أثار مزيدا من مشاعر الحزن والأسف لأن الإنسان في عهد تنظيم «داعش» أصبح سلعة يباع مثل الغنم، حسب الجد.
وذكر الشيخ حيدر أن أشخاصا جاءوا من سوريا إلى العراق، أكدوا أنهم شاهدوا والدة ردينة وهي معروضة للبيع في سوق السبايا هناك، وإنهم بذلوا جهودا لم تنته من أجل تكليف أحد السوريين بشرائها وبأي ثمن وجلبها إلى العراق، مشيرا إلى أن الكثير من العراقيين والسوريين قاموا بشراء الإيزيديات لتخليصهن من الأسر لدى تنظيم داعش، بعضهم تم تزويجهن أو أطلق سراحهن وأعدن إلى أهلهن في العراق، بينما البعض اعتبرها تجارة رابحة حيث يشتريهن بأسعار قليلة ويعيدهن إلى أهلهن بعد استلام مبالغ كبيرة.
وأكد الجد أن العائلة تحاول التخفيف عن ردينة في نكبتها بوالديها، حيث يشجعونها على الاستمرار في الذهاب إلى المدرسة ولا يذكرون أخبارا عن والدتها ولكنها مستمرة في تذكرهم والبكاء على فراقهم. كما أشار إلى أن التنظيم بعد سيطرته على سنجار اعتقل 16 من شبان ورجال العائلة وأمرهم بالإسلام وعندما رفضوا أخذهم إلى جهة غير معروفة، ويخشى أن يكونوا من بين الضحايا الذين عثرت قوات البيشمركة على جثثهم في المقابر الجماعية الكثيرة التي اكتشفوها بعد تحرير سنجار والمناطق المحيطة بها.
وقد ودعنا الطفلة ردينة مع تمنياتنا لها بأن يعود والداها أو أحدهما اليها، وأن يعودوا إلى ديارهم بعيدا عن معاناة مخيمات النازحين، على أمل أن تنتهي، ولو جزئيا، مأساة انسانية لهذه العائلة المنكوبة ومئات الآلاف من العائلات الأخرى التي فقدت العديد من أفرادها وشرّدت من بيوتها جراء ظلم البشر.
مصطفى العبيدي

رابط مختصر