بين نفاق أنقرة وتصعيد بغداد.. الفائز إيران

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 11 ديسمبر 2015 - 2:01 صباحًا
بين نفاق أنقرة وتصعيد بغداد.. الفائز إيران

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

بات الحديث عن التدخل في شؤون البلاد هو الحديث الأبرز في العراق خلال الآونة الأخيرة، وأصبحت محاربة داعش هي السبب الأوحد لهذه التدخلات، إلا أن هناك بوادر تلوح في الأفق بشأن تشكيل حلف إيراني روسي يهدد تركيا بزعم من أردوغان.

فبعد اتهام إيران بالتدخل عسكريا في العراق من خلال دعم الحشد الشعبي في المعارك بالمحافظات السنية ضد داعش، أخذت تركيا الطرف الآخر من الخيط بعد التوغل العسكري التركي في شمالي العراق بالدعوى ذاتها، “محاربة داعش”.

وعلى الرغم من التشابه بين الموقفين والانتقادات الداخلية والخارجية لهما، إلا أن نظرة الحكومة العراقية تجاههما تبدو مختلفة، فتدخل طهران لم يشغل بال بغداد التي استنفرت كافة قواها لمواجهة تدخل أنقرة.

وتسعى أنقرة من خلال محاولة أخيرة لحل الأزمة مع بغداد بإرسال رئيس المخابرات ووكيل وزارة الخارجية إلى العراق، دون أن تتراجع عن التمسك بتواجدها العسكري قرب الموصل، وذلك رغم التصعيد العراقي الذي طالب الجامعة العربية بالتدخل وأخذ موقف موحد من تركيا.

وفي الأثناء، يقول الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إن من غير الوارد سحب بلاده لقواتها من العراق بعدما اتهمتها بغداد بنشر جنود دون موافقتها.

وأوضح أردوغان في مؤتمر صحفي أن القوات التركية موجودة في العراق لتدريب مقاتلي البشمركة وليس لأغراض قتالية.
إذا السجال بين بغداد وأنقرة على حاله، لكن يبدو أن للمسألة بعدا آخر، فمنذ أسقطت تركيا المقاتلة الروسية بالقرب من الحدود السورية، وهي تخسر يوما بعد يوم تأثيرها في الأزمة السورية على الأرض، بسبب رد الفعل الروسي العنيف.

واليوم بعد أزمة القوات التركية بالقرب من الموصل، بدأت أنقرة تغير سياساتها ومحاولات امتصاص الأزمة، التي بدأها رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، باتجاه تصعيد يلوح حتى بالحرب الشاملة في المنطقة، وهذا الاتجاه يرعاه أردوغان المنزعج من استغلال الروس لحادثة الطائرة باتجاه تعزيز قوتهم في سوريا وتحجيم الدور التركي.

فبدأ أردوغان بالحديث عن حلف إيراني روسي في المنطقة، مشيرا إلى أن الحرب في سوريا ليست على دمشق وحدها.

من جانبها، بدأت الصحف التركية تتحدث عن حقوق تركيا التاريخية في الموصل، وسيناريوهات الاحتلال الإيراني للمنطقة في حال خسرت تركيا نفوذها في سوريا، مستدعية كل القوى في المنطقة لدعمها والوقوف إلى جانبها.

وفي مقال صدر، الاثنين، لرئيس تحرير صحيفة “يني شفق”، المقرب من أردوغان، جاء فيه أنه في حال خسرت تركيا نفوذها في سوريا فإن إيران ستحتل السعودية ودول الخليج وتضع يدها على مكة، لذا فإن على جميع العالم العربي والإسلامي دعم أردوغان في “حربه المقدسة هذه” ضد الإيرانيين والروس.

وإذا كانت حكومة أردوغان تسعى للتجييش إعلاميا لاستنهاض الروح القومية في تركيا، إلا أن التاريخ شاهد على الخلافات بين أردوغان وإيران، التي لم تتعد حرب التصريحات، وآخرها كان بتهديده إلغاء زيارته طهران إن لم توقف إيران دعمها الحوثيين في اليمن، ليذهب بعد تصريحه بيومين إلى طهران ويعود من هناك باتفاقات تجارية كبيرة متبنيا وجهة النظر الإيرانية للحل في اليمن.

وهكذا يبدو من نفاق أردوغان بالتزلف إلى إيران واقعا ومهاجمتها إعلاميا مدى انتصار طهران التي استفادت أيضا من نفاق بغداد بغض الأخيرة النظر عن النفوذ الإيراني في العراق واالاكتفاء بالتصعيد مع أنقرة.

رابط مختصر