أنقرة: وجودنا قديم ومنسّق مع حكومة بغداد

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 11 ديسمبر 2015 - 10:58 صباحًا
أنقرة: وجودنا قديم ومنسّق مع حكومة بغداد

بعد ساعات من انتهاء المهلة التي حددتها بغداد لأنقرة لسحب قواتها من محيط مدينة الموصل، شمالي العراق، بدا أن مندوب العراق لدى الامم المتحدة، محمد علي الحكيم، يهوّن من شأن الخلاف بين الطرفين

لم يحل التوتر المتصاعد بين العراق وتركيا، على خلفية توغل قوات تركية مدعومة بالمدرعات في الأراضي العراقية حتى أطراف الموصل، دون أن يعلن مندوب العراق لدى الامم المتحدة، محمد علي الحكيم، أن المحادثات مع تركيا حول المسألة المذكورة تسير «بشكل جيد للغاية»، في وقت دعت فيه وزارة الخارجية التركية رعاياها الموجودين في العراق إلى مغادرته، مستثنية دهوك وأربيل والسليمانية، الواقعة في إقليم كردستان، شمالي البلاد.

وبررت الخارجية دعوتها بـ«المخاطر الأمنية»، على خلفية تهديد فصائل عراقية عدة باستهداف المصالح التركية في البلاد، رداً على التوغل العسكري.
وأوضح الحكيم أن العمل على حل النزاع جارٍ «بشكل ثنائي بين بغداد وأنقرة… ولم نصعّده حتى الآن إلى مجلس الأمن أو إلى الأمم المتحدة»، موضحاً أن موسكو لم تتشاور مع بغداد قبل إثارة المسألة في مجلس الأمن. وكرر الحكيم القول إن العراق يريد أن ينسحب الجنود الاتراك.
وتحدث أمس الناطق باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالن، عن محاولات جارية لخلق أجواء أزمة بين بلاده والعراق، مؤكداً في الوقت نفسه غياب أي مشكلة في التواصل بين البلدين، سواء على مستوى الرئاسة أو الحكومة. ورأى المتحدث الرئاسي أن محاولات خلق الأزمة لا أرضية لها، وأن المسألة وُضعت في نصابها بفضل المحادثات الجارية منذ بضعة أيام، قائلاً إن أنقرة تولي أهمية لوحدة أراضي العراق وسيادته. وأضاف كالن أن أنقرة ترفض التمييز بين المجموعات «الإرهابية»، على أنها «جيدة أو سيّئة»، وأنها بالتالي تنتظر من الدول كافة «إبداء نفس الحساسية والحزم» تجاه حزب العمال الكردستاني، أسوة بتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش).
وفي السياق نفسه، قال أمس رئيس الوزراء التركي، أحمد داوود أوغلو، إن الجنود الأتراك أُرسلوا
إلى شمالي العراق بعدما زاد تهديد «داعش» للمدربين العسكريين الأتراك، وإن نشر الجنود كان نوعاً من التضامن، وليس العدوان، موضحاً أن «المعسكر (حيث يدرّب الأتراك عناصر «الحشد الوطني») يبعد ما بين 15 و20 كيلومتراً عن الموصل، ولم يكن (لدى المدربين) سوى أسلحة خفيفة».
وكان لافتاً في هذا السياق تأكيد نائب رئيس الوزراء التركي، نعمان قورتولموش، أن الوجود العسكري التركي في شمالي العراق ليس أمراً جديداً، شارحاً أن الجنود الأتراك يدربون قوات البيشمركة منذ أيلول 2014، وأنهم يقومون بهذه المهمة «بناءً على طلب من وزارة الداخلية العراقية ومحافظ نينوى، (منذ) محاصرة تنظيم داعش لمدينة الموصل». ورأى قورتولموش أن المسألة المُشار إليها تم تضخيمها، قائلاً إن «تركيا تتحرك بالتنسيق مع الحكومة العراقية المركزية منذ البداية، في ما يتعلق بالتدريب. ومن أجل إزالة (التوتر)، بحث وزير دفاعنا مع نظيره العراقي الأمر، وبعدها بعث رئيس وزرائنا رسالة إلى نظيره العراقي، حيدر العبادي؛ فالمسألة جزء من تدريب عسكري مخطط، وتركيا موجودة هناك منذ مدة طويلة، وتشرف على هذا التدريب». وأضاف قورتولموش أنه «تم تدريب قرابة 2400 شخص من البيشمركة والعناصر التركمانية والعربية في المنطقة حتى الآن، وذلك في إطار الاستعدادات من أجل تحرير الموصل. ولذلك، ليس هناك أي وضع جديد».
وفي سياقٍ متصل، رأى قورتولموش أن «مزاعم» شراء تركيا النفط من داعش «محض هراء»، قائلاً إن بلاده لا يمكن أن تشتري النفط من أيّ منظمة إرهابية. وفي ما يتعلق بالعلاقات بين تركيا وروسيا، أعرب قورتولموش عن اقتناعه بأن الحديث عن محطة آق قويو النووية في ولاية مرسين لا يزال مبكراً، وأن الروس لن يتخلوا عنها بسهولة، مضيفاً أن «بلدنا ليس مرتبطاً ببلد واحد وبتكنولوجيا ذلك البلد، ونعلم أن العديد من البلدان والشركات حول العالم مستعدة لتلبية طلباتنا». ويشار إلى أنه جرى التوقيع، في كانون الأول 2010، على اتفاق للتعاون حول إنشاء وتشغيل محطة آق قويو. وتبلغ تكلفة المشروع حوالى 20 مليار دولار أميركي.
في هذه الأثناء، وصل أمس رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، إلى أنقرة، في زيارة
تستغرق يومين، من المرجّح أن تهيمن عليها مسألة التوغل العسكري التركي في شمالي العراق.
ويجري البرزاني محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومع داوود أوغلو. وكان البرزاني والعبادي قد أكدا رفضهما التوغل التركي في اتصال هاتفي يوم أول من أمس، وفقاً لبيان المكتب الصحافي لرئاسة الوزراء العراقية، جاء فيه أن المسؤولين «بحثا دخول قوات تركية الى العراق دون علم وموافقة الحكومة العراقية، (وتحدثا عن) أهمية توحيد الموقف والرؤى لانسحاب هذه القوات فوراً من الأراضي العراقية، والحفاظ على السيادة العراقية». وأضاف البيان أنه منذ أكثر من عام، وردت إلى بغداد طلبات من دول عربية وإقليمية مختلفة للتدخل في الحرب ضد داعش، وأنه تم رفض تلك الطلبات، «لأننا لا نريد أن نكون ساحة للصراع في المنطقة، ولا يوجد أيّ جندي أجنبي يقاتل في العراق، وإنما هناك مستشارون ومدربون، والانتصارات حققتها السواعد العراقية». بدوره، أكد البرزاني أن «سيادة العراق خط أحمر بالنسبة لنا، ونرفض دخول أية قوات للعراق. ونحن مع كل من يساعدنا ضد عصابات داعش الإرهابية، ولكن بالتنسيق والتشاور والحفاظ على السيادة».
(الأخبار، رويترز، الأناضول)

رابط مختصر