حادثة “إيبل آرتشر”.. عندما أوشكت موسكو والناتو على ضغط زناد الحرب النووية

لندن ترفض نشر تقرير استفزازات غربية سري كادت أن تفجر صراعا داميا

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 8 ديسمبر 2015 - 11:07 مساءً
حادثة “إيبل آرتشر”.. عندما أوشكت موسكو والناتو على ضغط زناد الحرب النووية

ذكرت صحيفة “الغارديان” أن الأجهزة الأمنية البريطانية ترفض نشر تقرير سري حول حادثة “إيبل آرتشر” 1983 التي تعد الأخطر في المواجهة بين الغرب والاتحاد السوفيتي منذ أزمة صواريخ كوبا.

ويرى مسؤولون أمنيون بريطانيون أن المعلومات التي يتضمنها التقرير ما تزال حساسة بالنسبة للأمن القومي البريطاني.

واعتقدت الصحفية أن الوثيقة التي تحاول الأجهزة الأمنية منع نشرها، يمكن أن تسلط الضوء على ملابسات تدريبات “إيبل آرتشر” لحلف الناتو في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1983، التي كادت أن تؤدي إلى اشتعال حرب بين الاتحاد السوفيتي والغرب، إذ كانت هذه التدريبات الغربية تحاكي سيناريو حرب نووية مع موسكو.

وأما التقرير السري الذي يدور الحديث عنه، فوضعته لجنة المخابرات الموحدة البريطانية في عام 1983 بعد حادثة “إيبل آرتشر”، وأُطلق عليه “رصد الاستعدادات السوفيتية لشن حرب على الناتو”.

وأعادت الغارديان إلى الأذهان أنه سبق للولايات المتحدة أن نشرت عدة وثائق سرية حول حادثة “إيبل آرتشر”، إذ وصفها محللو وكالة الأمن القومي الأمريكية بأنها “أخطر مواجهة أمريكية-سوفيتية من أزمة صواريخ كوبا”. وتولي الوثائق الأمريكية الأهمية الأساسية لشهادات أوليغ غوردييفسمي ضابط جهاز الـ”كي جي بي” الهارب إلى بريطانيا.

وحسب الوثائق التي رفعت صفة السرية عنها، حذر غوردييفسمي من “التأثير” الذي جاء به الخطاب الخطير الذي تبناه الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان آنذاك تجاه موسكو، وحول “جنون الكرملين”.

كما أبلغ هذا الضابط السوفيتي الهارب القيادة الغربية بخطة بدأ الاتحاد السوفيتي بتطبيقها في عام 1981 بغية رصد أي استعدادات غربية نووية واتخاذ خطوات استباقية في حال هجوم نووي مفاجئ من جانب الغرب.

وحسب آخر وثيقة أمريكية نشرت بهذا الشأن، كانت العلاقات الأمريكية السوفيتية في عام 1983 على وشك الضغط على الزناد، إذ كان “جنرال أمريكي في القوات الجوية” تتصرف بطريقة غريزية وليس على أساس تعليمات ومعلومات دقيقية للحيلولة دون تصعيد الأزمة، فيما وصف الرئيس ريغان الوضع بأنه “مخيف جدا”.

بدورها رفضت أمانة مكتب الوزراء البريطاني نشر أي محتويات من التقرير البريطاني السري بهذا الشأن، باستثناء صفحته الأولى.

يذكر أن تدريبات”إيبل آرتشر” لحلف الناتو انطلقت يوم 2 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1983 في أوروبا الغربية. وتدرب الحلف خلالها على الاستجابة لتصعيد نزاع مسلح وتحوله إلى حرب نووية.

واستخدمت دول الناتو خلال التدريبات لأول مرة حزمة من التقنيات الجديدة للاتصال بالإضافة إلى التدريب على وضع القوات في حالة الاستعداد القصوى التي تتناسب مع وجود خطر استخدام لأسلحة النووية.

وكانت التدريبات تحاكي الاستعدادات الفعلية للحرب النووية لدرجة دفعت ببعض أعضاء قيادة الاتحاد السوفيتي إلى الاعتقاد أنها كانت في الواقع تحضيرا لشن هجوم على موسكو. وجاءت هذه المخاوف السوفيتية على خلفية تدهور خطير للعلاقات مع واشنطن وذلك بعد دخول القوات السوفيتية إلى أفغانستان والتدخل الأمريكي في غرينادا، وخطط واشنطن لنصب صواريخ باليستية متوسطة المدى “بيرشينغ-2” في أوروبا، بالإضافة إلى استفزازات غربية أخرى. ولم يُخفف التوتر إلا بعد انتهاء التدريبات الغربية يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني.

المصدر: وكالات

رابط مختصر