ل يمكن لتركيا أن تستبدل واردات الغاز المسال القطرية بالغاز الروسي؟

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 7 ديسمبر 2015 - 6:34 مساءً
ل يمكن لتركيا أن تستبدل واردات الغاز المسال القطرية بالغاز الروسي؟

نشرت صحيفة «المونيتور» مقالا تحليليا للكاتبة التركية «أولجو أوكوموس» تناولت خلاله الاتفاقات الأخيرة الموقعة بين الحكومتين القطرية والتركية، وإعلان تركيا عن توجهها لاستيراد الغاز المسال من قطر بعد التوتر في العلاقات الروسية التركية إثر حادث إسقاط الطائرة.

ووفقا للمقال، فقد كان الاجتماع الأخير بين الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» وأمير قطر «تميم بن حمد آل ثاني» مقدمة لظهور جدلية جديدة في تركيا مفادها أن تركيا سوف تكون قادرة على مواجهة أي نقص في إمدادات الغاز الروسي عبر استيراد الغاز الطبيعي المسال من قطر. تقول الحجة أن عقود الغاز الطبيعي المسال الموقعة مع قطر يمكن أن تحل محل الغاز الذي تشتريه تركيا من مصادر روسية وربما يلبي ذلك 50% من احتياجات الغاز في تركيا.

وتعلق الكاتبة بأن لكن هذا ليس ممكنا في الواقع. «ليس فقط لأن تركيا لا تمتلك القدرة اللازمة لتخزين كميات كافية من الغاز المثال لتغطية احتياجات البلاد ولكن أيضا بسبب عقود الطاقة طويلة الأجل الممتدة بين روسيا وتركيا لمدة 10 سنوات مقبلة على الأقل».
في اجتماع الوفدين التركي والقطري في 2 ديسمبر/ كانون الأول، تم تعزيز أكثر من 10 اتفاقات بين قطر وتركيا في مجالات من بينها الدفاع والتعليم والطاقة والسفر. تشير المادة رقم 13 من الاتفاق إلى مذكرة تفاهم بين شركة أنابيب النفط المملوكة للدولة في تركيا (بوتاس)، وشركة البترول الوطنية القطرية بشأن توريدات طويلة الأجل للغاز المسال وفق ما أشارت إليه وكالة الأناضول التركية.

وفقا لبيان صحفي رسمي صادر عن البرلمان التركي بشأن اتفاقية الغاز الطبيعي بين بوتاس التركية وقطر للبترول، فقد نقل البيان عن «أردوغان» القول: «كما تعلمون، فقد كانت قطر للبترول تسعى للاستثمار في الغاز الطبيعي المسال في تركيا منذ فترة طويلة. وبسبب التطورات المعروفة في تركيا، فإنهم يدرسون أي نوع من الخطوات التي يمكن أن تتخذ على صعيد استثمارات الغاز الطبيعي المسال وتخزينه. قلنا إننا ننظر إلى دراستهم بشكل إيجابي. كما تعلمون، فإن كلا من القطاعين العام والخاص لديهما مرافق لتخزين الغاز الطبيعي المسال. سيكون ذك أحد أوجه الاستثمار بين الحكومتين».

في تركيا، تم تفسير تعبير «التطورات المعروفة» على أنه إشارة إلى الأزمة المتصاعدة بين تركيا وروسيا في أعقاب إسقاط تركيا لطائرة حربية روسية والقلق المتزايد بشأن أن ينتهي الأمر بانقطاع إمدادات الغاز الروسي. ويرى البعض أن واردات الغاز الطبيعي المسال من قطر بإمكانها أن تحل محل 27 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المستورد من روسيا سنويا. أشار موقع «راديكال» إلى الأمر بالقول بأن تركيا فقد وجدت بديلا للغاز الروسي، بينما رأته صحيفة «ديلي هابر ترك» على أنه إجراء وقائي للحد من قدرة روسيا على خفض إمدادات الغاز إلى تركيا.

مناورة تركية
في حين أن هذا الأمر ربما لا يكون واقعيا بشكل كبير. نظرا لأن تركيا لا تمتلك في الوقت الحالي البنية التحتية اللازمة لتخزين كمية مكافئة من الغاز الطبيعي المسال لما تستورده من روسيا، أي 27 مليار متر مكعب سنويا. فإن هذا الخطاب يبدو ضروريا أيضا، وفق الكاتبة. ففي واقع الأمر فإن تركيا ليست مضطرة حقيقة إلى استبدال الغاز الروسي. لا يقتصر الأمر فقط على الالتزامات القانونية التي تربط البلدين معا خلال السنوات العشر المقبلة، ولكن أيضا بسبب الاقتصاد الروسي الذي يعتمد بشكل رئيسي على النفط والغاز إلى درجة لا تمكنه من المغامرة بخسارة تركيا، ثاني أكبر مستهلك للغاز الروسي في العالم.

واقعيا، لا يمكن لتركيا أن تستبدل الغاز المسال المستورد من قطر بالغاز الروسي وفق طبيعة البنية التحتية الحالية. واردات تركيا السنوية من روسيا تمثل أكثر من 50٪ من الطلب المحلي. ووفقا لبيانات وكالة الطاقة الدولية، فإن قدرة تركيا على إعادة تحويل الغاز المسال إلى صورته الغازية لا تتعدى في الوقت الحالي 14 مليار متر مكعب سنويا، بينما سعة تخزين الغاز الطبيعي المسال تقتصر فقط على قرابة 3 مليارات متر مكعب.

تمثل هذه السعة التخزينية أقل من 5% من الطلب المحلي في البلاد، وهو أقل من المتوسط الأوروبي حيث يمكن لألمانيا، على سبيل المثال، تخزين 20% من استهلاكها ورغم ذلك فإنها لا تزال بعيدة عن تلبية معايير وكالة الطاقة الدولية. مع هذه البنية التحتية، فإنه، وفي أفضل السيناريوهات، فإن قدرة تركيا على الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال لن تتعدى 20% من استهلاكها.

ليس الاتفاق الأول
ووفقا للمقال، فإن هذا الاتفاق ليس الأول من نوعه لتركيا مع قطر. تستورد تركيا بالفعل الغاز الطبيعي المسال من قطر على صفقات مؤقتة. في عام 2009، أعلن «تانر يلدز»، وزير الطاقة والموارد الطبيعية في تركيا عن اتفاق مع شركة قطر للغاز لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى بوتاس، وقد أعلن الرئيس التركي «أردوغان» بدوره عن اتفاق مماثل خلال عام 2014، على الرغم من هذه الاتفاقات السابقة لم تشكل جزءا كبيرا من واردات الغاز التركية. من بين أسباب أخرى، فإن سعر الغاز الطبيعي المسال القطري ليس تنافسيا مع سعر الغاز المورد عبر خطوط الأنابيب القادمة من تركيا.

على الرغم من أن قطر تقدم نحو ثلث تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، فإن طفرة الغاز الصخري في أمريكا الشمالية في الآونة الأخيرة قد ثبطت من خطط تصدير الغاز الطبيعي المسال في دولة قطر، وذلك لأن سعر الغاز القطري لا يزال مرتفعا في سوق الغاز الطبيعي المسال. هذا هو السبب في توجه قطر نحو استكشاف الأسواق الآسيوية مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية، وكذلك تركيا، بعد أن كانت تطمح في توريد الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا والولايات المتحدة.

وبالنظر إلى أن واردات الطاقة التركية تمثل نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي، وتمثل نحو 58% من العجز التجاري فإن أسعار استيراد الطاقة ستكون أحد العوامل الأكثر أهمية. استيراد الغاز القطري مكلف ويمكن أن يزيد العجز إلى ما هو أبعد من ذلك.

استوردت تركيا 27.4 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من روسيا العام الماضي، أي بما يعادل 65% من استهلاكها الإجمالي. تضاعف الطلب التركي على الغاز إلى أكثر من الضعف خلال 10 سنوات لدرجة أن تركيا أصبحت ثاني أكبر عملاء «غازبروم»، شركة الغاز الروسية، بعد ألمانيا. وقد خلق هذا الاعتماد المتبادل فوائد اقتصادية عالية لكلا البلدين. بنيت هذه العلاقة على عقود الغاز طويلة الأمد الخاضعة للوائح الدولية، لذا فإن الطرف الذي يكسر هذا الاعتماد المتبادل دون مبرر قانوني سوف يجد نفسه مضطرا لدفع تعويضات كبيرة للطرف الآخر. بسبب استثمارات رأس المال الكبيرة التي تم دفعها مقدما من قبل جانب المنتجين لاستكشاف وتصميم وبناء المرافق، فقد وقعت عقود الغاز لمدد تتراوح ما بين 2-25 عاما، وتم وضع شروط تحدد آلية توزيع المخاطر بين البائع والمشتري.

تجبر العقود الموقعة بيت تركيا وروسيا أنقرة على استيراد الكميات المتفق عليها أو دفع أثمانها على أي حال. فكما أن روسيا لا يمكن أن تقلل لغاز الذي تورده إلى تركيا، فإن تركيا لا يمكن أن تتوقف أيضا عن شراء الغاز من روسيا أيضا.

وخلاصة القول، على الرغم من الغاز القطري لا يمكنه أن يحل محل الغاز الروسي على المدى القصير، فإنه من الواعد أن نرى أن تركيا قد بدأت تدرس استراتيجيات جديدة لتنويع محفظتها من عقود التوريد طويلة الأجل، على النحو الموصى به من قبل الوكالة الدولية للطاقة.

المصدر | المونيتور

رابط مختصر