الجيش التركي في العراق .. مفاجآت الربيع المقبل

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 7 ديسمبر 2015 - 6:25 مساءً
الجيش التركي في العراق .. مفاجآت الربيع المقبل

ليست خطوة وليدة اللحظة، أو ارتجالية بحتة، تلك التي دفعت تركيا إلى إرسال جنودها الى العراق، من اتخذ القرار، لن ينسحب قبل تحقيق المراد كيفما كان شكله، والأميركيون ذروا الرماد في العيون العراقية، وتبرأوا من دخول الجيش التركي، لينسقوا لاحقاً معه الحركة على الارض، ممن تخاف إذا؟
الغطاء الأقوى هناك، عسكرياً وأمنياً وسياسياً على الأرض .. أميركي .. وهكذا بلا حياء، بانتظار الربيع المقبل أو قبله بكثير.
تحرك عسكري وانتهاك للحدود، سلاح تركي ثقيل ودبابات وصواريخ حرارية وكاسحات ألغام، وجنود، وتنسيق عالي المستوى مع قيادة الحشد الوطني، تنسيقٌ ظاهره عسكري، وظاهره أيضاً سياسي، وكل ذلك يواجه بأسلوب احتجاج من بغداد التي تصّعد لكن بشكل دبلوماسي، فتعيد تركيا انتشار جنودها على الارض العراقية، بعدما طلبت رص الصفوف للمغادرة أول الأزمة.
عن عمد أو من دونه، طُلب لاقليم كردستان ألا يكون طرفاً في الأزمة الجديدة، وألا يطلبَ دخول القوات التركية رسمياً، لقطع الطريق على المساءلة أو العتاب من المركز، أو أن الموقف في الإقليم لا يحتمل، من ينسق مع الأتراك؟ المعلن إنه السيد أثيل النجيفي، محافظ نينوى السابق، قيل إن العلاقات السياسية الطيبة التي تجمعه بالجمهورية التركية، كان لها أثرها في هذا التنسيق.
فوق الأرض، بغداد قد تتجه إلى مجلس الأمن ويا لتجارب العراق السيئة معه، فوق الأرض دبلوماسية ودعوات حفظ علاقات حسن الجوار من جانب بغداد، وبأدب دبلوماسي أيضاً .. وتحت الأرض مأساةٌ أمام كم المعلومات الاستخباراتية الهائلة عن الخطط والتنسيق في نينوى، والتواصل والتدريب، وتساوى ما أعلن وما خفي في ذلك أنه أعظم.
المعلومات والتنسيق والتواصل بين القوات الخاصة التركية عند أطراف الموصل، والقوات الأميركية في اليعربية، يتم عبر شبكة اتصالات من هواتف الساتل وبشيفرة مفتوحة، وكأنه يراد للعراقيين أن يسمعوا بوضوح، ما شاهدوه على أرض الواقع بوضوح، ليتقبلوا بذلك الجرعة الثانية من التطور النافر.
المفاجآت شمال غرب العراق ليست بعيدة المدى، والأتراك يتجهون إلى فرض الأمر الواقع، ومقربون من قيادة الحشد الوطني (مقاتلو عشائر نينوى) برئاسة أثيل النجيفي، لا يخفون أن تطوراً مهماً في الميدان الموصليّ، ليس بعيداً ابداً، أشهر معدودات، أو أقل، وتحديد الموعد يقبع تحت السر الأمني، وسرية الحركة العسكرية، وكما تشي المعلومات، التطور الامني قد يكون مفاجئاً، فمعركة الموصل وطول مدتها ومن سيدخلها، ومن سيعلن تحريرها، سيكون مفاجئاً ايضاً.
تنشغل بغداد بأزمة دخول الجيش التركي الى الأرض العراقية، لكنها تنشغل بشكلٍ مشابه وبنفس الحجم، بأزمة النازحين وحماية خطوط الطاقة الكهربائية من الهجمات، والسبب كما يساق رسمياً، لا يمكن الانشغال بأزمة بشكل قد يستغله داعش ويضرب في مكان ما.
لعبةٌ ليست وفق أية قواعد، كل قاعدة تبتكر في أوان الازمة لإيجاد مخرج لها، دخلت القوتان، الأميركية والتركية الى العراق، انشغل العراقيون بأضعف الاثنين ولم ينجحوا حتى الآن على الأقل، فربح الأميركيون ورقة وجودهم حتى الآن على الأقل، وقد يندفع الأتراك لإسناد ومشاركة وخوض في نينوى، وعندها ستكون أصوات المدافع أعلى الاحتجاج، لتنتظر كل الأطراف، إنجلاء غبار المعركة، لتتضح معالم الصورة، وقد يكون ذلك قبل الربيع المقبل.

عبدالله بدران
عبد الله بدران، مراسل قناة الميادين في العراق، غطى عدداً من الأحداث في الوطن العربي سياسية وعسكرية، دراسات عليا في الأدب العربي -جامعة بغداد

رابط مختصر