عصابات الخطف تحصل على 1.5 مليون دولار شهرياً في بغداد وتحذيرات من “تداعياتها الخطيرة”

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 6 ديسمبر 2015 - 3:05 صباحًا
عصابات الخطف تحصل على 1.5 مليون دولار شهرياً في بغداد وتحذيرات من “تداعياتها الخطيرة”

تجددت ظاهرة الخطف في بغداد وبعض المحافظات حتى باتت “مهنة” لبعض الخارجين عن القانون، ما أثار “الرعب” لدى المواطنين والمستثمرين خصوصاً مع انتشار مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي التي تبيّن عمليات الخطف في وضح النهار وأمام المواطنين، وفي حين قدرت مصادر مسؤولة الحصيلة الشهرية للأموال التي تحصل عليها العصابات من عمليات الخطف بنحو مليون ونصف المليون دولار على مدى الأشهر الماضية من 2015 ، حذرت من “التداعيات الاقتصادية الخطيرة” وإمكانية استغلالها لدعم الإرهاب أو غسيل الأموال.

لكن مسؤولين محليين وأمنيين يرون أن عمليات الخطف في العراق “ما تزال محدودة ولا تشكل ظاهرة”، ويعزون كثرتها إلى انشغال القوات الأمنية والحشد الشعبي بمحاربة (داعش)، فضلاً عن “ضعف القرارات أو عدم متابعتها بنحو صحيح”، ويحذرون من أن بعضها ينطوي على “دوافع سياسية لزعزعة الأمن الداخلي”.

ضحايا: عمليات أشبه بأفلام العصابات

ويروي أبو مناف، وهو صاحب شركة لتجارة السيارات، قصته مع خاطفيه في حديث إلى (المدى برس)، قائلاً إن “عملية خطفه تمت في وضح النهار، بداية عام 2015 الحالي، أمام شركتي وقريباً من قوة عسكرية (سيطرة) كانت متواجدة في الشارع”، ويعد ذلك “دليلاً على نفوذ العصابات المسلحة”.

ويضيف أبو مناف، أن “الخاطفين عصبوا عينيّ ووثقوا يداي لأجد نفسي بعد نحو ساعتين في مكان يبدو للوهلة الأولى كدائرة حكومية أو ما شابه”، مبيناً أن “الخاطفين عاملوني بقسوة ولم يتصلوا بعائلتي إلا في اليوم السابع لخطفي، حيث طلبوا فدية قدرها مليوني دولار، قبل أن يقبلوا بـ750 ألف دولار فقط بعد مفاوضات عسيرة”.

ويذكر صاحب معرض السيارات، أن “الفدية دفعت للخاطفين خارج العاصمة بغداد، وبعدها بيوم أطلقوا سراحي بعد تجربة مريرة مرت عليّ كالكابوس حيث كنت عرضة للقتل في كل وقت وحتى بعد تسلمهم الأموال التي طلبوها كما حدث لكثيرين غيري، لكن الله ستر”.

من جانبه يقول حسن وحيد، من سكنة منطقة زيونة، شرقي العاصمة بغداد، في حديث إلى (المدى برس)، إن “ثلاثة أشخاص من أبناء المنطقة، خطفوا خلال أسبوع واحد، قبل ثلاثة أشهر”، مضيفاً أن “أهل كل واحد منهم دفعوا فدية قدرها 60 ألف دولار للخاطفين”.

ويرى وحيد، أن “العملية كانت منظمة وتمت على غرار ما نشاهده في أفلام العصابات الأجنبية”، ويؤكد أن “حالات الخطف تتكرر في المناطق الأخرى، وتكون المبالغ التي يطلبها الخاطفون متقاربة، ما انعكس سلباً على المجتمع اجتماعياً واقتصادياً”.

ويتابع وحيد، أن “غالبية العوائل بدأت تحجم عن إظهار مظاهر الثراء وكل ما من شأنه لفت أنظار العصابات، كالثياب أو السيارات الفاخرة أو البيوت الفخمة أو ملئ المحل بالبضاعة أو عرض قطع باهظة لاسيما بالنسبة الصاغة”.

اتحاد الغرف التجارية: العصابات جنت نحو مليون ونصف المليون دولار شهرياً

إلى ذلك يقول عضو اتحاد الغرف التجارية، حامد جبر، في حديث إلى (المدى برس)، إن “كثرة عمليات الخطف سواء في بغداد أم بقية المحافظات، أصبحت تقلق المستثمرين، الذين يتوقون للعمل في العراق”، مشيراً إلى أن “المستثمرين باتوا يفكرون كثيراً بكيفية التأمين على حياتهم ومشاريعهم في ظل تفاقم الخطف والعنف الذي غالباً ما ينفذ من قبل جماعات متنفذة ومسنودة أمنياً أو حكومياً”.

ويوضح جبر، أن “العنف والخطف أديا إلى انكماش القطاع الخاص، واضطر من يجازف بالاستثمار في العراق التفكير بكيفية يكون أقوى من تلك الجماعات الإجرامية”.

وبشأن مبالغ الفدية التي يطلبها الخاطفون، يذكر عضو اتحاد الغرف التجارية، أن “دراسة الكثير من حالات الخطف في عموم العراق ولمختلف الأعمار والطبقات، أظهرت أن المبالغ التي يطالب بها الخاطفون تعتمد على طبيعة الضحية وواردها الشهري”، مبيناً أن “الفدية تتراوح عادة بين 30 ألفاً إلى مليون دولار”.

ويستطرد جبر، أن “بيانات وزارة الداخلية ومنظمات المجتمع المدني، بيّنت أن عمليات الخطف تسببت بدفع مليون و500 ألف دولار شهرياً على مدى المدة المحصورة منذ بداية سنة 2015 الحالية وحتى تشرين الأول المنصرم”، ويرى أن ذلك “المبلغ يعد كبيراً ، له تداعيات اقتصادية خطيرة لاحتمال توظيفه في السوق”.

تحذيرات من إرباك الوضعين الأمني والاقتصادي

حذر الخبير المالي فؤاد نعيمة، من إمكانية “استغلال الأموال التي يستحوذ عليها الخاطفون في عمليات إرهابية أخطر أو المضاربة في السوق من خلال زجها في ودائع مصرفية بصفات غير شرعية، لإرباك الوضعين الأمني والاقتصادي في البلاد”.

ويقول نعيمة، في حديث إلى (المدى برس)، إن “متابعة تلك الأموال ينبغي أن تكون عبر مكتب غسيل الأموال التابع للبنك المركزي العراقي من خلال التحقق من الودائع المصرفية عبر نظام يدعى أعرف زبونك، فضلاً عن ضرورة قيام مديرية الجريمة الاقتصادية بوزارة الداخلية بمتابعة المضاربين في السوق والأموال التي يحصلون عليها”، ويعد أن “بقاء تلك الأموال من دون مراقبة يتسبب بإضعاف الاقتصاد العراقي ويهدد استقراره لاسيما في ظل الأزمة المالية الراهنة”.

الداخلية: الخطف في العراق ما يزال محدوداً ولا يشكل ظاهرة

بالمقابل ترى وزارة الداخلية، أن “عمليات الخطف في العراق ما تزال محدودة ولم تصل إلى مستوى الظاهرة”، وتعد أن “عمليات الخطف عبارة عن ابتزاز بدوافع مالية غير طائفية”.

ويقول الناطق باسم الوزارة، سعد معن، في حديث إلى (المدى برس)، إنه “لا يمكن إنكار وجود الخطف إذ تحدث عمليات هنا وهناك بسبب المساومة المالية من قبل ضعاف النفوس”، مبيناً أن “لدى وزارة الداخلية متمثلة بمديرية مكافحة الإجرام والاستخبارات والشرطة المحلية تتابعها فضلاً عن وجود خلية خاصة لمكافحة الخطف على اتصال مع عمليات بغداد والأمن الوطني”.

ويضيف معن، أن “الأجهزة الأمنية القت القبض على الكثير من العصابات وهنالك 42 متهماً تم حكمهم بالسجن المؤبد أو الإعدام بعد إدانتهم بالسرقة والخطف”، مشيراً إلى أن “انخفاضاً ملحوظاً طرأ على عمليات الخطف قياساً بتشرين الأول المنصرم”.

ويدعو الناطق باسم الداخلية، المواطنين إلى “زيادة التعاون مع الأجهزة الأمنية”، ويحذر من أن “عدم الاتصال بالأجهزة الأمنية عند حدوث أية عملية خطف يعطي فرصة للمجرمين لمتابعة أعمالهم الدنيئة”.

الأمن البرلمانية: بعض عمليات الخطف تتم بدافع سياسي لزعزعة أمن البلاد

وتعزو اللجنة الأمنية البرلمانية، كثرة عمليات الخطف إلى “انشغال الأجهزة الأمنية بمحاربة داعش”، لكنها تقر بأن “مكافحة الجريمة المنظمة في العراق ما تزال دون مستوى الطموح”، وتحذر من أن بعض عمليات الخطف تسعى إلى “تحقيق أهداف سياسية لزعزعة أمن البلاد واستقرارها”.

ويقول رئيس اللجنة الأمنية البرلمانية، حاكم الزاملي، في حديث إلى (المدى برس)، إن “اللجنة ناقشت مراراً موضوع الخطف مع الأجهزة الأمنية”، مبينا أن تلك “الأجهزة تعمل بنحو جاد على الحد من تلك العمليات، برغم انشغالها بالحرب ضد الإرهاب”.

ويعد الزاملي، أن “العصابات الإجرامية وضعاف النفوس استغلوا ذلك الانشغال لتنفيذ عملياتهم”، ويستدرك “لكن الأجهزة الأمنية تتمكن برغم ذلك من اعتقال العديد منهم واحالتهم للجهات المختصة”.

ويقر رئيس اللجنة الأمنية البرلمانية، بأن “مكافحة الجريمة المنظمة في العراق ما تزال دون مستوى الطموح”، مطالباً بضرورة “وجود متابعة أكبر للعصابات الإجرامية لأنها تؤثر بشكل أو بآخر في أمن البلاد لاسيما أنها تمتلك السلاح والرخص التي تتجول بها في المدن ما يؤمن لها غطاءً لتنفيذ عملياتها المشبوهة”.

ويحذر الزاملي، من “قيام بعض العصابات بانتحال صفة قوات الحشد الشعبي لتشويه صورته”، ويؤكد أن “بعض عمليات الخطف لا تسعى لتحقيق مكاسب مادية، إنما تحقيق أهداف سياسية لزعزعة أمن البلاد واستقرارها”.

يذكر أن رئيس الحكومة، حيدر العبادي، قرر قبل أشهر عدة، تشكيل لجنة لمتابعة ظاهرة الخطف التي انتشرت وبدأت تثير الرعب بين البغداديين على وجه الخصوص.

سبق وأن أعلنت وزارة الداخلية في بيان لها قبل نحو شهرين، عن تشكيل خلية تعنى بمتابعة حالات الخطف في بغداد والمحافظات، تتكون من “الأمن الوطني والاستخبارات ومجلس القضاء الأعلى”، وتعد جهة تحقيقية مركزية للنظر بجميع حالات الخطف بموجب قانون الإرهاب، وقد تم تخصيص هواتف “ساخنة وعاجلة” للمواطنين للإبلاغ عن أية حالات خطف تحدث، فضلاً عن أن التعامل مع جرائم الاختطاف جرى تعديله من معاملة جنائية إلى جريمة إرهابية بعد متابعة الأمر من القائد العام للقوات المسلحة.

من ..ايسر جبار

رابط مختصر