تناقضات داخلية وإقليمية ودولية تورّط العبادي بالقرار أو التصريح ونقيضه

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 6 ديسمبر 2015 - 3:12 مساءً
تناقضات داخلية وإقليمية ودولية تورّط العبادي بالقرار أو التصريح ونقيضه

بغداد ـ كشف أثيل النجيفي محافظ نينوى السابق أن قدوم القوات التركية إلى مدينة الموصل بالمحافظة الواقعة شمال العرق “تم بموافقة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وبعلم رئيس مجلس النواب سليم الجبوري”، وهي تصريحات إن صحت فستزيد في كشف حالة التخبط العميقة التي يواجهها العبادي، في سياق محاولاته المستميتة للإمساك بعصا التناقضات السياسية الداخلية والإقليمية والدولية التي تتعلق اساسا بالصراع على النفوذ في بلاده.

وقال النجيفي في منشور له على صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك”، مساء السبت إن “القوات التركية التي جاءت (…) كانت بطلب من رئيس الوزراء العراقي خلال لقائه مع رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو”.

ووصل العبادي إلى رئاسة الوزراء خلفا لسلفه نوري المالكي الذي دفعه ضغط دولي هائل إلى الاستقالة من منصبه في 14 اب/اغسطس 2014، أساسا لهدف إعادة جمع شمل العراقيين الذين فرقت بينهم سياسة المالكي التي كانت توصف بالطائفية، وأيضا لهدف إبعاد العراق عن سياسة الخضوع الطوعي للنفوذ الإيراني التي دعمها أيضا رئيس الوزراء السابق والتي تقف وراءها دوافع طائفية محضة، بحسب المراقبين.

ويعتبر إبعاد بغداد عن التحالف “الأعمى” مع طهران هدفا مشتركا لدول مهمة في المنطقة مثل السعودية، التي تقود جهودا محمومة لوقف توسع النفوذ الإيراني في العراق وفي أكثر من دولة عربية أخرى تجري فيها حروب طائفية دموية، بدأت تتخذ من يوم الى آخر بعدا دوليا غذاه انتشار هائل للظاهرة الإرهابية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا بقيادة تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد.

كما يعتبر الإبعاد أيضا هدفا للولايات المتحدة التي بذلت الكثير من “التضحيات” المادية ماليا وبشريا لـ”تحرير العراق” من نظام البعث بقيادة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، في حين ترى اليوم أن إيران تسعى للاستفراد بـ”الكعكة العراقية” لنفسها.

وجاء رد المحافظ السابق بعدما دعا فجر السبت حيدر العبادي الحكومة التركية إلى سحب قواتها “فورا” من محافظة نينوى، معتبرا دخول قوات مع آليات عسكرية لتدريب مجموعات عراقية “خرقا خطيرا للسيادة العراقية”.

وأضاف النجيفي أن “العبادي طلب أي مساعدة عسكرية تقدمها تركيا للعراق وعلى إثرها أرسلت أنقرة شحنات عسكرية إلى مطار بغداد كما أرسلت قوات تركية لتدريب قواتنا في معسكر ‏زليكان منذ أكثر من ثمانية أشهر”.

وأكد أنها “بعلم رئيس مجلس النواب، سليم الجبوري الذي تحدث عن موضوع المعسكر مع دَاوُدَ اوغلو (…) وإذا كانوا لا يستطيعون مواجهة النفوذ الإيراني وكأنهم لا يعلمون شيئا فهذا شان آخر”.

وأوضح النجيفي “أقول للذين يتبرأون من قراراتهم بأننا لن ندخر جهدا لتحرير مدينتنا بعد أن خذلتمونا أول مرة وسلمتم مدينتنا للدولة الإسلامية وبعد أن تخليتم عنا مرة ثانية ولم تقدموا أي عمل جدي لتحريرها”.

ومنذ أكثر من سنة مرت على تقلده منصب رئيس الوزراء عمل العبادي بكل جهده لإثبات جدارته بقيادة العراق على أساس “مشروع وطني” وضمن “سياسة الحياد الإقليمي والدولي”، لكن حدة الصراع الطائفي المحتدم في العراق والمنطقة، إضافة إلى الصراع الحزبي الداخلي ضمن ائتلاف دولة القانون الحاكم بين العبادي وسلفه المالكي، قد عرقلا وبشكل واضح كل جهوده في اتجاه قيادة العراق وفقا لمشروع “وطني خالص”.

وكشفت توجهات العبادي الإصلاحية وإعلان الحرب على الفساد والتي اقتربت من قيادات شيعية بارزة بينها المالكي، عن مدى قدراته الفعلية ونفوذه بين الأحزاب الشيعية القوية على ارض الواقع والمتمترسة وراء مليشيات مسلحة وخارجة نهائيا عن سلطته، بل إنها كثيرا ما تحركت للضغط على العبادي وحكومته لحثه على التراجع عن الكثير من القرارات الإصلاحية التي مست خاصة مواقع مسؤولين شيعة كبار في الدولة ومرتباتهم المتضخمة، كما تحركت حتى للتأثير عليه في عدد من المواقف ذات البعد الدولي مثل دعوته الى الالتحاق فعليا الى الحلف الرباعي بين روسيا وإيران وسوريا وحزب الله.

وقال النجيفي “أما نحن كمواطني محافظة نينوى ولا نحمل صفة رسمية فإننا نرحب بأي قوة تقدم لنا المساعدة الحقيقية لمحاربة داعش (الدولة الإسلامية) وطردها من الموصل. ووجود الدعم والإسناد التركي مهم وحيوي لأنه يقطع عدة طرق على الدولة الإسلامية ويعجل في تحرير الموصل. وتركيا قادرة على تحديد دورها من خلال التحالف الدولي”.

والسبت، أعلنت مصادر عسكرية تابعة لهيئة الأركان التركية، مواصلة عناصرها، تدريب وتأهيل قوات البيشمركة (جيش إقليم شمال العراق) في 4 مناطق مختلفة من الإقليم، وذلك ضمن إطار مكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وأوضحت المصادر (لم تكشف عن هويتها)، أنّ القوات التركية تقوم منذ أكثر من عام، بتدريب عناصر البيشمركة، على قتال الشوارع في المناطق المأهولة بالسكان، وكيفية التعامل مع المتفجرات اليدوية، إضافة إلى استخدام الأسلحة الثقيلة، والإسعافات الأولية.

والجمعة، قالت مصادر مطلعة في منطقة “بعشيقة” القريبة من مدينة الموصل، أنّ تركيا أرسلت قرابة 150 جنديا إلى المنطقة المذكورة، عن طريق البر، لاستبدال الوحدة العسكرية، المكلفة بتدريب قوات البيشمركة منذ عامين ونصف.

كما تمّ استقدام ما بين 20 و25 دبابة إلى المنطقة المذكورة، خلال عملية التبديل.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر