المغرب العربي أمام حرب تصفية حسابات بين التنظيمات الإرهابية

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 6 ديسمبر 2015 - 2:38 مساءً
المغرب العربي أمام حرب تصفية حسابات بين التنظيمات الإرهابية

تونس ـ تقرير من منور المليتي

قال تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي يقوده الجزائري عبدالمالك دروكدال إن كتيبة “المرابطون” التي يقودها الجزائري مختار بلمختار والمعادية لتنظيم الدولة “انضمت” إلى تنظيم القاعدة ما بدا مؤشرا قويا على أن بلدان المغرب العربي قادمة على حرب شرسة لتصفية حسابات بين كل من تنظيم الدولة الذي زرع العشرات من خلاياه في تلك البلدان وتنظيم القاعدة الذي يستميت في الدفاع على المنطقة التي يعتبرها مجال نشاطه الحيوي وخطا أحمر لا يمكن لأي جماعة جهادية الاقتراب منه.

وقال دروكدال في تسجيل صوتي تم بثه الجمعة على مواقع الانترنت “نبشر امة الإسلام بانضمام اسود الإسلام وإبطال النزال في كتيبة “المرابطين” إلى تنظيم قاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي” مشيرا إلى أن التنظيمين الجهاديين “سيكونان سيفا واحدا لنحر عدوهم الأول فرنسا الصليبية وعملائها في المنطقة”.

وكشف دروكدال أن الهجوم الذي استهدف في مارس/اذار فندقا بقلب عاصمة باماكوا وخلف أكثر من 20 قتيلا هو عملية جهادية مشتركة قام بها جهاديين تابعين لتنظيمي القاعدة والمرابطون.

وتأسست كتيبة “المرابطون” في شهر أوت عام 2013 بشمال مالي في أعقاب قرار مشترك اتخذه كل من المختار بلمختار الملقب بـ”خالد أبو العباس”أمير جماعة “الملثمون” وأحمد ولد العامر المكنى “أحمد التلمسي”(نسبة إلى منطقة تلمسي في شمال مالي) أمير”جماعة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا يقضي بدمج التنظيمين الجهاديين في تنظيم واحد أطلقا عليه اسم “المرابطون”.

وتتفق رؤية كتيبة المرابطون مع رؤية تنظيم القاعدة التي تؤمن بأن “إقامة الدولة الإسلامية” تطبق الشريعة تستوجب ما تقول “المفاصلة الجهادية” مع “طواغيت” الحكم في العالم الإسلامي و”حلفائهم من البلدان الغربية”.

وقالت تقارير أمنية وإستخباراتية إن “انضمام كتيبة “المرابطون” إلى تنظيم القاعدة جاء في أعقاب جهود قادها بلمختار مند العام 2014 أجرى خلالها سلسلة من الاتصالات والمشاورات مع درودكال أمير “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” وسعى من خلالها إلى دمج التنظيم الجهاديين في تنظيم هيكلي واحد قادر على مواجهة تمدد تنظيم الدولة في منطقة المعرب العربي.

ونجحت كتيبة “المرابطون” في تخطيط وتنفيذ هجمات خطيرة من بينها من أبرزها هجوم استهدف في تشرين الثاني 2015 فندقا بالعاصمة المالية، خلف أكثر من 20 ضحية إضافة إلى احتجاز عشرات من الرهائن الغربيين في عين أميناس بالجزائر في يناير/كانون الثاني العام 2013.

وأرجع خبراء في الجماعات الجهادية انضمام كتيبة “المرابطون” لتنظيم القاعدة إلى عدة عوامل مرتبطة بالتحولات وبالمستجدات التي تشهدها المنطقة وفي مقدمتها تمدد تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا شرقا وغربا و”نجاح” خلاياه في توجيه ثلاث ضربات موجعة لتونس خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام 2015 استهدفت كيان الدولة ومؤسساتها وأجهزتها الأمنية وهي مستجدات رأى فيها خطرا كل من كتيبة “المرابطون” و”تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي خطرا جديا بات يهدد نشاطها ومعاقلها التقليدية ومجالها الحيوي.

وتقول تقارير أمنية وإستخباراتية أن تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي يضع حاليا تنظيم الدولة الإسلامية على رأس قائمة الأعداء الذين تجب مواجهتهم بكل شراسة لقطع الطريق أمام مسعاهم إلى السيطرة وبسط نفوذهم على المنطقة خاصة وأن جهاديي تنظيم الدولة اخترقوا الفضاء الجغرافي لمقاتلي تنظيم القاعدة حتى أنهم ركزوا في كل من تونس والجزائر العشرات من الخلايا وفي مقدمتها “جند الخلافة” إضافة إلى أنهم “نجحوا” في زرع أول تنظيم مهيكل تابع لهم في ليبيا هو تنظيم أنصار الدولة الإسلامية في ليبيا”.

وإضافة إلى تمدد تنظيم الدولة في ليبيا الذي يعتبره تنظيم القاعدة خطرا على لا فقط على معاقلها الآمنة ومجالها الحيوي وإنما أيضا على هيكلها التنظيمي، يشدد الخبراء في الجماعات الجهادية على أن عداء كتيبة “المرابطون” لتنظيم الدولة اتخذ خلال الأشهر الماضية نسقا تصاعديا بعد أن نجح جهاديوه في استقطاب نحو 10 آلاف من الجهاديين التونسيين والجزائريين والليبيين وبدا دلك الاستقطاب بالنسبة لكل من كتيبة المرابطون وتنظيم القاعد خطرا عليهما باعتباره يعد استنزافا لهما وسحبا للبساط من تحت قدميهما” في منطقة.

ويقول خبراء أمنيون إن انضمام كتيبة “المرابطون” لتنظيم القاعدة يعد مؤشرا على أن كل من قيايي التنظيمين، أيمن الظواهري وأبوبكر البغدادي باتا مقتنعين بأنهما يقفان على مشارف حرب شرسة حقيقة تفضي إلى حسم جذري لخلافات عميقة تشق خلايا التنظيمين المزروعة في عدد من البلدان العربية وفي عدد البلدان الغربية بشأن استحواذ أحد التنظيمين نشاطه الجهادي وبسط هيمنته وسيطرته على تلك تلك البلدان في مقدمتها بلدان المغرب العربي”.

ولا يستبعد خبراء عسكريون أن تشتعل حرب شرسة بين التنظيمين الجهاديين قد تقود إلى مزيد تعقيد الأوضاع الأمنية وذلك في وقت “يستميت فيه جهاديو تنظيم القاعدة في الدفاع عن خارطة جهادية ينشطون فيها مند سنوات ويعتبرونها خطا أحمرا لا يمكن لأي جماعة جهادية الاقتراب منها من جهة، ويستميت فيه جهاديو تنظيم الدولة في عزمهم على فتح شمال إفريقيا وبناء كيان ديني سياسي تابع للتنظيم الأم في سوريا والعراق، من جهة أخرى.

كما لا يستبعد الخبراء العسكريون أن تقود الحرب المحتملة بين جهاديي التنظيمين إلى الزج بعدد من بلدان المغرب العربي وبمنقطة جنوب الصحراء في حالة من الفوضى الأمنية خاصة وأنهما يمتلكان أخطر أنواع الأسلحة، أغلبها استحوذوا عليه من ليبيا في أعقاب سقوط نظام معمر القدافي وبعضها الآخر حصلوا عليه عبر شبكات تهريب أخطبوطية متحالفة معهم.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر