الطيران الأميركي يتحكّم بمعركة تحرير الرمادي… والقوّات العراقية تنتظر خروج المدنيّين

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 6 ديسمبر 2015 - 3:04 صباحًا
الطيران الأميركي يتحكّم بمعركة تحرير الرمادي… والقوّات العراقية تنتظر خروج المدنيّين

المدى برس/بغداد

حين تمتلك الولايات المتحدة الغطاء الجوي في الرمادي فعليك ان تلتزم الى حد كبير بجدول توقيتات الهجوم والتوقف في المعارك.

ويؤكد خبير عسكري عجز القوات العراقية التقدم نحو مراكز تواجد داعش في الرمادي دون المظلة الاميركية، مؤكدا ان ذلك جعل نصف القرار العسكري بيد الامريكان.

وتعلن القوات المشتركة في الرمادي منذ شهرين تقريبا قرب حسم المعركة، لكنها مازالت تبعد بنحو نصف كيلو متر عن مركز المدينة. ويعزو قادة ميدانيون الامر الى كثافة المفخخات وصعوبة قيادة هجوم من اربعة محاور فضلا عن الدور الامريكي.

وعطلت القوات المشتركة لاكثر من مرة تقدمها عازية ذلك الى كسب الوقت والسماح لأكبر عدد ممكن من المدنيين للخروج من مناطق الحرب. ولا يزال المسلحون يحاصرون السكان في اكثر من 10 احياء رئيسة داخل الرمادي.

خروج المدنيين

ويقول غانم العيفان، عضو خلية الأزمة في الانبار “ليس كل المدنيين في الرمادي لديهم الرغبة بالخروج، فمنهم غير متورط ومنهم من هو داعم لداعش”.

ولاتملك السلطات المحلية في الرمادي رقما دقيقا عمّن تبقى من المدنيين داخل المدينة.

لكن العيفان، وخلال اتصال مع (المدى)، اكد “وجود ابرياء لكن لانعلم عددهم بالتحديد”، مشيرا الى ان “القوات المشتركة تنتظر خروجهم من منطقة جامعة الانبار الواقعة جنوب الرمادي”.

ويكشف عضو خلية الازمة، التي تشكلت بعد احتلال داعش للرمادي، خروج بعض المدنيين في الآونة الاخيرة من الرمادي حاملين رايات بيضاء.

واضاف ان “تلك العوائل خرجت حين انسحب المسلحون من بعض المناطق بعد ضربات موجعة وجهت لهم من سلاح الجو”.

وكانت القوات المشتركة قد اجلت 50 عائلة هربت، مؤخرا، من مناطق محيطة بمدينة الرمادي عبر منطقة الحميرة والمناطق الصحراوية القريبة من ناحية الرحالية جنوب الرمادي.

وألقت القوات الامنية الاسبوع الماضي منشورات عبر المروحيات في سماء الرمادي، وابلغت الأهالي بضرورة توجههم الى منطقة الحميرة لغرض تأمين خروجهم وإخلائهم من مواقع المواجهات والمعارك.

ولاكثر من مرة يلقي الجيش منشورات تطالب اهالي الرمادي بعدم التواجد بالقرب من مقرات داعش، وحددت المنافذ الآمنة للخروج من المدينة. الا ان استجابة الاهالي كانت ضعيفة بسبب حرص المسلحين على استخدام المدنيين كدروع بشرية.

ولايزال داعش، بحسب العيفان، يسيطر على اكثر من 10 احياء رئيسية ابرزها “الحوز والاندلس والبكر فضلا عن مركز الرمادي”.

ونشر “داعش” في الاسابيع الاخيرة مجموعة من الانتحاريين و”الانغماسيين”، الى جانب قناصين من النساء حيث قتلت قوات الرد السريع في شرق الرمادي اثنتين منهن في الشهر الماضي، فيما غادر معظم قادة التنظيم الى الموصل وسوريا.

توقيت المعركة

الى ذلك تبدو عملية تحرير الرمادي، التي بدأت بشكل فعلي منذ مطلع تشرين الاول الماضي، بطيئة الى درجة كبيرة.

ويقاس مستوى التقدم في الرمادي، وفق البيانات العسكرية، بالامتار ونادرا ما يعلن عن تحرير حي كبير.

ويعزو دلف الكبيسي، قائممقام الرمادي السابق والمستشار العسكري في محافظة الانبار، تأخر الحسم في الرمادي الى “دقة الخطة الاميركية التي تتطلب التأنّي في التنفيذ لضمان عدم حدوث أخطاء تتسبب بقتل مدنيين او عسكريين”.

وتؤثر الخطط الاميركية بشكل كبير على مستوى تقدم القوات العراقية التي تتحرك تحت المظلة الجوية. ويقول الكبيسي في حديث لـ(المدى) ان “القوات المشتركة تحتاج الى زخم ناري او مدافع لتتقدم وهو أمر لاتوفره غير الطائرات الحربية الاميركية التي تمهد الطريق للقوات البرية للتقدم عبر ضربات جوية مكثفة ومركزة”.

ويشير المسؤول المحلي السابق الى ان “القوات الاميركية لها نصف القرار في معركة الرمادي فهي تملك الجو والعراق له الأرض”.

وتدخلت القوات الاميركية، بحسب مسؤولين في الانبار، لتعطيل العمليات العسكرية في الرمادي خلال الشهرين الماضيين لاسباب قيل آنذاك انها “مناورة عسكرية”.

وكانت القوات الاميركية اشترطت على الحكومة، قبل انطلاق المعارك، إبعاد الحشد الشعبي عن قاعدة الحبانية العسكرية بمسافة تبعد اكثر من 60كم.

ولايخفي دلف الكبيسي صعوبة تخطي القوات العراقية السيارات المفخخة والالغام في طريقها الى مركز الرمادي، ويؤكد ان “المفخخات عطلت اكثر من محور للهجوم، كما ان القوات تهاجم من اربعة محاور في آن واحد وهو أمر يتطلب الكثير من الوقت والتنسيق”.

وقسمت قيادة العمليات المشتركة مركز الرمادي الى أربعة اجزاء لتلتقي في النهاية وتشكل طوقا محكما يحيط بالمدينة. لكن بعض المحاور واجهت صعوبة في احراز تقدم متزامن، نظرا لاختلاف الجبهات ومستوى تدريب القوات.

الطوق الجنوبي الغربي

ميدانياً، يقول القيادي العشائري غسان العيثاوي ان “قوات العمليات الخاصة تقترب من السيطرة بشكل كامل على منطقة الخمسة كيلو في غرب الرمادي”.

وتعتبر الـ5 كيلو من المناطق السكنية التي واجهت القوات الامنية صعوبة في السيطرة عليها لوقوعها على ارض مرتفعة، استخدمها التنظيم لنشر القناصيين لعرقلة تقدم القوات المحرّرة.

واضاف العيثاوي، في تصريح لـ(المدى)، ان “القوات المشتركة تحرز تقدما كبيرا في منطقة التأميم جنوب غربي الرمادي”.

وتعد التأميم منطقة ستراتيجية، وتخطي القوات المشتركة تلك المنطقة يعني انها وصلت بالفعل الى مركز المدينة.

وتسعى القوات الامنية الى اكمال الطوق والتحام القوات في القاطعين الغربي بالجنوبي بعد ان تمكنت الشهر الماضي باكمال الطوق الشمالي بالغربي بعد عبور نهر الفرات لاول مرة.

وحررت القوات العراقية جسر فلسطين الرابط بين المناطق الغربية للانبار ومركز المدينة.

وأعلن حميد عيادة، قائممقام مدينة الرمادي، استعداد القوات المشتركة لاقتحام المدينة بعد تحرير أربع مناطق من سيطرة “داعش”.

وقال عيادة، في مؤتمر صحفي عقده الجمعة داخل قاعدة الحبانية، إنه “على العوائل المحاصرة داخل مدينة الرمادي الخروج من المدينة والتوجه الى منطقة الحميرة بأسرع وقت ممكن”، مؤكدا أن “القوات المشتركة تستعد لاقتحام مدينة الرمادي”.

وأضاف المسؤول المحلي أن “القوات الأمنية تمكنت خلال الايام القليلة الماضية من تحرير مناطق الخمسة كيلو والسبعة كيلو والتأميم والطاش جنوب وشمال مدينة الرمادي من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي”.

وكشف عيادة عن “إعداد خطة لمرحلة ما بعد تحرير الرمادي”، مبينا أن “الخطة تتضمن إعادة الخدمات الى المدينة، وانشاء سيطرات أمنية محكمة، وفتح سجل بيانات بأسماء المطلوبين، فضلا عن إعادة العوائل المهجرة والنازحة الى مناطق سكناها”.

من ..وائل نعمة

رابط مختصر