البرلمان يريد تخفيض 10 ترليونات دينار تذهب للمكافآت والحوافز.. وقيمة الإصلاحات لا تتجاوز 1% من الموازنة

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 6 ديسمبر 2015 - 3:04 صباحًا
البرلمان يريد تخفيض 10 ترليونات دينار تذهب للمكافآت والحوافز.. وقيمة الإصلاحات لا تتجاوز 1% من الموازنة

لاتوجد بيانات واضحة حتى الآن حول ما يمكن تسميته بـ”المردودات المالية” للإصلاحات التي أطلقها رئيس الوزراء حيدر العبادي قبل أربعة أشهر.

وتتحدث الحكومة عن أكثر من ترليون دينار قد توفرها الإصلاحات خلال العام من خلال إقرار سلّم الرواتب. في حين تقول اللجان البرلمانية المتخصصة بأن الحكومة تعطي بيانات “غير دقيقة” وأحيانا مبالغاً بها عن الوضع المالي للبلاد.

وفعليا وفرت الاصلاحات، في بعض المفاصل وفق اللجنة المالية، نحو 1% فقط من موزانة 2016، فيما لن يوفر تخفيض الرواتب الاسمية، بعد التنازل عن تخفيض المخصصات، اكثر من 50 مليار دينار سنويا في حال تطبيقه.

ويقول اعضاء في اللجنة المالية انهم لم يلحظوا فارقا مهما في “الاجراءات التقشفية” قبل اطلاق الاصلاحات في آب الماضي والاشهر التي تلته.

وخُفّض راتب البرلماني لمرتين وقد يخفض لمرة ثالثة ليصل الى اقل من 5 ملايين دينار شهريا، وهو ما قد يوفر نحو 3 ترليونات دينار شهريا للخزينة.

إصلاحات غير واضحة

ويقول النائب حسام الغرابي، عضو اللجنة المالية، بانه مهتم جدا بكشف جدوى الإصلاحات من الناحية المالية. ويضيف “منذ إطلاق الاصلاحات في آب الماضي وحتى الآن لم اجد فوارق مالية يمكن الحديث عنها”.

وكان آخر تحديث للإنفاق الحكومي وصل اللجنة البرلمانية يظهر المصروفات حتى شهر اب الماضي.

وكشفت البيانات عن انخفاض “غامض” في المصروفات قُدّر بـ400مليار دينار، لكنه كان يشتبه مع انخفاض سابق حدث قبل شهر من الاصلاحات في تموز الماضي.

واوضح الغرابي، في اتصال مع (المدى) ان “نفقات مكاتب نواب رئيسي الجمهورية والوزراء، التي ألغيت في آب الماضي، كانت تتراوح بين 60 الى 100 مليار دينار في السنة وهي نسبة لاتتجاوز الـ10% من موازنة 2016 التي تصل لـ100 ترليون دينار”.

كما يقول عضو اللجنة المالية ان “دمج الوزرات واعادة هيكلة بعضها لم يرتب اي اثر مالي، لان الموظفين مستمرون في وظائفهم والرواتب لم تنخفض”، لافتا الى ان “ما وفرته اقالة بعض الوزراء لايتعدى الـ10 مليارت دينار سنويا”.

وعلى العكس قد يتسبب دمج بعض الوزرات ببعضها الآخر الى تحميل الميزانية اعباء اخرى بدلا عن تخفيضها، كما هو الحال في وزارة العلوم والتكنولوجيا التي تم دمجها مع وزارة التعليم العالي، حيث تؤكد مصادر أنها قد تكلف الميزانية نحو 400 مليار دينار سنويا.

مردودات سُلّم الرواتب

بالمقابل يقدر الغرابي بان “سلم الرواتب الجديد سيوفر، من تخفيض الرواتب الاسمية فقط لن يتجاوز الـ50 مليار دينار سنويا”.

وكانت اللجنة المالية تتوقع ان يوفر سلم الرواتب الجديد نحو 100مليون دينار سنويا.

ويلفت عضو اللجنة المالية الى ان “الحكومة احيانا تعطي تقديرات في الموزانة مخالفة للحقيقة”، مشيرا الى ان “مجموع رواتب الموظفين تبلغ 40 ترليون دينارسنويا، 11 ترليون دينار منها كرواتب اسمية، بالاضافة الى 19 ترليون دينار للمخصصات، لكن الموزانة تسجل 40 ترليون دينار في بند الرواتب، بما معنى وجود 10 ترليونات دينار فائضة”.

ويفسر الغرابي المبلغ الفائض بانه “يمنح كاجور اخرى ،مثل المكافآت والحوافز وأجور لجان وغيرها”.

وتطمح اللجنة المالية لأن تخفض هذا المبلغ الى 4 ترليونات دينار بعد ان توفر 6 ترليونات دينار سنويا.

والمبلغ السابق الذي تذكره اللجنة المالية قريب بعد تطبيق سلم الرواتب الجديد، ويتطابق الى حد كبير مع ما قاله وزير العمل محمد السوداني مؤخرا في مجلس النواب.

وتنقل النائبة نجيبة نجيب عن السوداني قوله، خلال حضوره الى البرلمان قبل اسبوعين، ان “الحكومة ستوفر ترليوناً و700 مليار دينار سنويا بتطبيق سلم الرواتب الجديد”.

واضافت نجيب، في حديث لـ(المدى)، ان “الوزير قال ان تلك المبالغ ستذهب لدعم شبكة الرعاية الاجتماعية التي تواجه صعوبة في تغطية كل المشمولين بها”.

مراجعة الضرائب وعقود النفط

ولتجاوز الازمة المالية التي تعاني منها الدول، ينصح النائب حسام الغرابي، عضو كتلة الاحرار، الحكومة بتعظيم الايرادات النفطية وغير النفطية.

ويقول الغرابي “على الحكومة معالجة التهرب الضريبي، ومراقبة المنافذ الحدودية الـ42 ومنع تمرير الفواتير المزورة او تغيير جنس البضاعة الداخلة ،لانها ستقلل الضريبة والرسوم المفروضة”.

ويقدر عضو اللجنة المالية ان “توفر الضرائب بين 7 – 12 ترليون دينار سنويا في اقل تقدير”، الا انه يستدرك بالقول “بسبب الخلل في جمع الايرادات لن نحقق اكثر من 3 ترليونات دينار سنويا”.

ويدعو الغرابي الحكومة الى “اعادة هيكلة شركات التمويل الذاتي، والنظام المصرفي، فضلا عن اعادة النظر بالاتفاقية النفطية مع كردستان وتعديل جداول تراخيص النفط والتفاوض مع الشركات العملاقة”.

تخفيض رواتب البرلمان

في هذه الاثناء، تقول النائبة ماجدة التميمي، عضو اللجنة المالية، ان “سلم الرواتب لم يطبق”، مضيفة “لم نسلم اي كتاب رسمي يدل على ان القانون دخل حيز التنفيذ”.

وتلفت التميمي، خلال تصريح لـ(المدى)، الى ان “الحكومة تراجعت عن تطبيق سلم الرواتب بعدما قالت انه لن يمس المخصصات”. ورجحت ان “تكون الحكومة كانت تريد جس نبض الشارع”.

بالمقابل تشير عضو اللجنة المالية الى ان “راتب البرلماني خفض مرتين”، موضحة لقد “خفض راتب البرلماني من 12.9 مليون دينار شهريا الى 6 ملايين دينار”.

وتتوقع التميمي ان “يكون هناك تخفيض ثانٍ مقبل لصالح شبكة الرعاية الاجتماعية من راتب البرلماني ليصل الراتب النهائي 4.9 مليون دينار”.

وتنفي اللجنة المالية علمها بتفاصيل أعداد الموظفين في الموازنة الجديدة بعد أكثر من حملة لإقالة واعفاء عدد من المسؤولين في الحكومة والوزارات الامنية.

رابط مختصر