الألمان يثقون بالمستشارة ميركل رغم دخولها الحرب على داعش

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 6 ديسمبر 2015 - 7:54 مساءً
الألمان يثقون بالمستشارة ميركل رغم دخولها الحرب على داعش

لم تدم النقاشات وعملية التصويت سوى ساعتين ونصف تقريبا، ليقر البرلمان الألماني (بوندستاغ) مشاركة البلاد في الحرب على تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، تلبية لطلب فرنسا، الحليف الأساسي لألمانيا. وستدخل ألمانيا الحرب بجانب فرنسا دعما لها في مكافحة “داعش” وتدميره، بعد الهجمات الدموية التي وقعت في باريس في الثالث عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.
أغلبية كبيرة تؤيد دخول الحرب
المشرعون الألمان ساروا هذه المرة على طريق سريع، وربما يكونوا قد سجلوا رقما قياسيا في قرار دخول الحرب، مقارنة مع نقاشات سابقة بشأن المشاركة الألمانية في حروب أخرى في الماضي، كالحرب في أفغانستان أو كوسوفو.
فبعد أسبوعين ونصف فقط من الطلب الفرنسي الخاص بدعم ألمانيا لها في مكافحة التنظيم المتطرف، داعش، أقر البرلمانيون الألمان اليوم الجمعة (الرابع من ديسمبر/ كانون الأول 2015) المشاركة في الحرب على داعش بقوة عسكرية قدرها 1200 جندي مع طائرات استطلاع من نوع تورنادو وطائرة للتزويد بالوقود، إلى جانب فرقاطة بحرية لحماية حاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول” في البحر المتوسط.
وصوت لصالح القرار 445 نائبا، فيما عارضه 146 نائبا، كما امتنع سبعة نواب عن التصويت. وبهذا يكون البرلمان الألماني قد أقر المشاركة في الحرب للمرة الثالثة في السنوات الأخيرة، لكنها الحرب الأولى للمستشارة أنغيلا ميركل، المعروفة بعدم رغبتها في المشاركات العسكرية في الأزمات الدولية.
لكن ميركل وعدت صديقها وحليفها الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند بكل دعم ممكن. ولولا صرخة الرفض، التي أطلقتها رئيسة كتلة اليسار بالبرلمان سارا فاغنكنيشت، ودعوة رئيس كتلة حزب الخضر أنتون هوفرايتر إلى إعادة النظر في القرار، لكانت عملية التصويت جرت دون أي إثارة وكأن النواب يصوتون على أي قانون عادي.
قرار المشاركة في الحرب على “داعش” يتمتع بدعم غالبية الألمان، حسب ما نشرت صحيفة “دي فيلت” الصادرة اليوم الجمعة. غير أن الألمان قلقون من نتائجها وتداعياتها داخل بلدهم. فهم يشعرون بأنهم مهددون من قبل الوضع المتأزم في العالم. وفي مثل هذه الظروف يوجه المواطن الألماني أنظاره إلى المستشارة ميركل ويلجأ إليها، حسبما تقول صحيفة “دي فيلت”.
قرار الحرب لا يؤثر على شعبية ميركل
وبالنظر إلى التهديدات الإرهابية المنتشرة في أوروبا حاليا، يضع الألمان ثقتهم مجددا في الحكومة الاتحادية عموما، وبالمستشارة ميركل خصوصا. فحسب استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “إنفراتيست ديماب” لحساب البرنامج الإخباري “تاغستيمن”، بالقناة التلفزيونية الأولى (ARD)، وحساب صحيفة “دي فيلت” في شهر كانون الأول/ ديسمبر الجاري، يؤيد غالبية المواطنين قرار المشاركة في الحرب على داعش.
لكن التأييد الشعبي هذا لا يخفي وجود مخاوف كبيرة لدى المواطن من تداعيات هذه المشاركة، وإمكانية وقوع هجمات إرهابية في البلاد على غرار هجمات باريس. وكثير من المواطنين قلقون من أن تتحول ألمانيا إلى ساحة لهجمات المتشددين الإسلاميين بشكل مباشر.
وأظهر الاستطلاع تأييدا شعبيا واسعا، حيث أيدت نسبة 58 في المئة المهمة العسكرية، بينما عارضها 37 في المئة. ويأتي هذا التأييد رغم أن أغلبية كبيرة (63 في المئة) يعتقدون أن خطر تعرض الأراضي الألمانية إلى هجمات سيرتفع نتيجة المشاركة في الحملة على التنظيم الجهادي في سوريا.
وفي سؤال حول مدى رضا المواطن الألماني عن عمل المستشارة ميركل، كان جواب 54 في المئة ممن تم استطلاع أرائهم إيجابيا. وبذلك تحسن مستوى شعبية ميركل مقارنة بالشهر الماضي بشكل ملحوظ.
كما حصلت وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين على نسبة أعلى من التأييد الشعبي، مقارنة مع الشهر الماضي، رغم أن فون دير لاين هي أول امرأة في تاريخ ألمانيا تتولى مهمة إدارة الجيش في أوقات الحرب والسلام.
كل هذه مؤشرات تدل بشكل ملحوظ على أن قرار المشاركة في الحرب على داعش لم يؤثر سلبا على شعبية المستشارة أنغيلا ميركل، بل العكس تحسنت شعبيتها، حسب نتائج الاستطلاع الأخير.

رابط مختصر