وزير أردني أثار عاصفة جدل باستعماله عبارة «حرية التبعير» بدلا من « التعبير»

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 5 ديسمبر 2015 - 3:10 صباحًا
وزير أردني أثار عاصفة جدل باستعماله عبارة «حرية التبعير» بدلا من « التعبير»
.لاجئون سوريون في مخيم الزعتري (أرشيفية).

عمان ـ «القدس العربي»: أوجعت القرارات المالية والاقتصادية التي اتخذتها الحكومة الأردنية الأسبوع الماضي، العديد من أوساط الطبقة الوسطى في الأردن، خصوصا عندما تعلق الأمر بمضاعفة رسوم ترخيص السيارات الفارهة أو متوسطة الرفاهية، فيما تتدحرج وسط النواب التصريحات التي تتحدث عن إسقاط الحكومة وحجب الثقة عنها. نمو الاحتجاجات الشعبية على سياسة حكومة الرئيس عبدالله النسور في الملف المالي تؤدي حاليا ومع نهاية الأسبوع الحالي لاستقطاب حاد في مجلس النواب، خصوصا مع الضغط الشعبي على النواب أنفسهم.
لكن بالنسبة لنخبة من كبار أعضاء السلطة التشريعية لا زالت الفرصة غير مواتية لنجاح مشروع جدي لحجب الثقة عن الحكومة، بسبب التمايز بين الموقف اللفظي والإعلامي للنواب وبين موقفهم الجدي.
يعني ذلك عمليا بأن حكومة النسور ما زالت تحظى بالغطاء ولا يسمح بإسقاطها شعبيا من قبل المؤسسات المرجعية، حتى مع النقاشات الاعتراضية التي تثار بسبب سياساتها الاقتصادية.
الأجواء رغم ذلك تبدو ملبدة بالغيوم، خصوصا مع النواب ووسائط التواصل الاجتماعية، حيث بدأ أقطاب في الحكومة يتحركون لشرح خلفية القرارات المالية وللتحدث مع الرأي العام ويشتبكون مع النقاش في مؤشر على ان الحكومة تحاول تجنب الاشتباك مع الرأي العام.
حصل كل ذلك بعدما قررت الحكومة بالتزامن رفع سعر إسطوانة الغاز عشية موجة صقيع تحتاج البلاد، ثم قائمة تسعير مختلفة وجديدة للسيارات مست بصورة أساسية كبار مستعملي السيارات من الفئات الفارهة أو متوسطة الرفاهية، حيث تضاعفت الأسعار هنا بصورة غير مسبوقة تتجاوز 300% على الأقل.
وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد مومني تدخل لتهدئة الرأي العام، فتحدث بهدوء مع إذاعات محلية عن قرارات اضطرت الحكومة لها لحماية الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن سياسة تسعير المحروقات لا تتم في غرفة مغلقة.
ردة الفعل التي أضافت المزيد من التعقيد الشعبي ضد الحكومة صدرت عن موظف كبير في ديوان رئاسة الوزراء هو رئيس ديوان التشريع نوفان العجارمة الذي التقطته وكالة جراسا المحلية، وهو يعتبر انتقاد الحكومة والتشهير بها شكل من أشكال «التبعير» بدلا من «التعبير».
العجارمة وزير سابق للتنمية السياسية ولا علاقة له أصلا اليوم بملف الأسعار ووظيفته من وظائف الظل، لكن تعليقه غير الملائم على صفحته الشخصية لفيسبوك استفز الجمهور وتسبب بغضب مئات النشطاء الأردنيين، خصوصا وانه استعمل مفردة «تبعير» في غير مكانها وهي مفردة تمس مزاج المواطنين وتعتبر من أبرز الكلمات السلبية في العرف الاجتماعي. تغريدة الوزير المختص بالتشريع العجارمة لم تكن ضرورية وساهمت في تثوير الآراء المعترضة على الحكومة، فيما يدحرج حاليا بعض النواب في البرلمان مشروعا لاختبار قدراتهم على التجاوب مع الشارع والمزاج العام، بتمرير مشروع جديد لحجب الثقة عن الحكومة.
حسب النائب الناشط بسام البطوش وصل عدد النواب الذين انضموا لمذكرة تقترح طرح الثقة بوزارة النسور لـ73 نائبا وهو عدد كبير سيتراجع جزء منه إذا ما قدمت المذكرة فعليا. قبل ذلك بدأت تتوسع دائرة النقد البرلماني الشرس والخشن للحكومة فقد اعتبرت النائبة رولا الحروب ان حكومة النسور لم تعد تحترم الشعب.
وقال زميلها محمد سنيد أن النسور «توحش» ضد الناس وقبلهما صرح مصطفى رواشدة بأن إسقاط الحكومة ضرورة وطنية، فيما قال تجمع النساء البرلمانيات بأنهن بصدد حجب الثقة عن الحكومة وهاجم عساف الشوبكي بضراوة السلطة التنفيذية. بالمقابل صمت «كبار» المسرح البرلماني ولم تبرز ردود فعل من الحكومة على النقاش البرلماني الشعبي ضد سياسات النسور الاقتصادية، بما يعكس مخاوف خبراء اللعبة البرلمانية من أن تؤدي محاولة حجب الثقة عن الحكومة لتجديد الثقة بحكومة النسور ومنحها المزيد من طول العمر في حال فشل التصويت.
بسام البدارين

رابط مختصر