المعارضة السورية المسلحة تشكل «قوة فض اشتباك» للفصل بين «جيش الإسلام» و«لواء تحرير الشام» في ريف دمشق

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 5 ديسمبر 2015 - 3:10 صباحًا
المعارضة السورية المسلحة تشكل «قوة فض اشتباك» للفصل بين «جيش الإسلام» و«لواء تحرير الشام» في ريف دمشق

ريف دمشق ـ «القدس العربي»: اندلعت مواجهات عنيفة بين «جيش الإسلام» و»تحرير الشام» في مدينة الضمير بريف دمشق، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى بينهما، في حين أطبقت قوات النظام السوري من حصارها على المدينة المهادنة، ومنعت إدخال المواد الغذائية والتموينية إليها عقب استهداف إحدى مركباتها على أطراف المدينة، في حين عملت فصائل المعارضة المحايدة للنزاع على تشكيل قوة «فض اشتباك» بين الفصائل المتناحرة، وإجراء مباحثات وتشاورات للوصول إلى مخرج من الأزمة.
شرارة المواجهات بحسب ما أكده الناشط الميداني «علي» التي اندلعت بين «جيش الإسلام» و«لواء تحرير الشام» بدأت إثر قيام مجهولين باغتيال أحد القادة العسكريين من «لواء الإسلام» بعبوة ناسفة وضعت في سيارته، وكان من المخطط للعملية اغتيال القائد العسكري لـ«لواء الإسلام»، وأدت العملية إلى مقتل قائد الكتيبة في لواء الإسلام «أحمد الحام» في حين نجا القائد العسكري محمد هذال الملقب بـ «الحكيم»، وسارع «لواء الإسلام» إلى توجيه أصابع الاتهام لخلايا نائمة من «تنظيم الدولة» في المدينة، من دون تحديد لأي تشكيل عسكري معارض تنتمي هذه الخلايا.
وقال الناشط الميداني لـ»القدس العربي» خلال اتصال خاص معه، السبب الرئيسي لاتهام «لواء الإسلام» لـ»تنظيم الدولة» فورا، لكونه في حال اقتتال مستمر مع «التنظيم» في مناطق البتراء في القلمون وبئر قصب في بادية الشام، وبعد أيام من التحري توصلوا لشخص يدعى «غليص» وهو منتمي لـ «لواء تحرير الشام» تم إطلاق مذكرة اعتقال بحقه، وبدأت المداهمات بحثا عنه حتى تعهد قائد «لواء أبو بكر الصديق» التابع لـ»جيش تحرير الشام» بإحضاره شريطة كف البحث عنه وتقديم الدليل على إدانته، وأن تحاكمه الهيئة الشرعية في مدينة الضمير ولا يخضع لمحاكم «جيش الإسلام».
وبعد موافقة «لواء الإسلام» على شرط محاكمته من قبل الهيئة الشرعية، خضع «غليص» إلى الهيئة الشرعية ولم يثبت عليه أي شيء، ليصار إلى إطلاق سراحه وبعدها بأيام طُلب مرة أخرى للمحاكمة لثبوت أدلة جديدة ضده وتحقيق معه يكون بمقرات «لواء الإسلام»، لتعود حملات المداهمة من جديد بحثا عنه، في حين قامت مجموعة تابعة لـ «لواء تحرير الشام» بإخراجه خارج المدينة وتهريبه إلى مكان مجهول، ليتهم «لواء الإسلام» تشكيل «تحرير الشام» بإخفائه لدى «تنظيم الدولة» في منطقة بئر قصب، إلا إن «تحرير الشام» نفى ذلك.
الضمير، مدينة صغيرة في ريف دمشق اجتمع فيها أكثر من 16 فصيل مسلح تابع للمعارضة السورية، معظمهم كان ينتمي إلى ألوية كبرى عاملة على الأرض، وأكبر هذه الفصائل هو «لواء سيف الحق» التابع لـ»جيش الإسلام» وهو أحد طرفي النزاع، ويعد اللواء أكبر الألوية وأكثرها عدة وعتاد، والكتيبة الأمنية تابعه له وعناصر الكتيبة والقائمين عليها جلهم من «لواء سيف الحق» وتم فرزهم للكتيبة وعلى رأس الكتيبة الأمنية المدعو «أبو بلال غزال «عفيكا» وهو قائد سابق في «لواء سيف الحق»، أيضا اللواء هو من ينظم أمور المدينة من حراسه لقطاع معين أو على أفران الخبز في المدينة، وأعماله أغلبها كانت في الغوطة الشرقية وبعض أعماله في منطقة البتراء في القلمون بريف دمشق.
أما «لواء أبو بكر الصديق» التابع لـ»لواء تحرير الشام» وهو الطرف الثاني للنزاع، يقود هذا اللواء المدعو إبراهيم نقرش المعروف بـ»الطلاعية»، هذا اللواء يعد فقير في عدته لكن غني بأعداده فله حاضنة شعبية قوية ومألوف لدى أهالي المدينة، كانت أغلب أعماله في جبهة عين ترما بريف دمشق، رفض أن يحارب «تنظيم الدولة»، وأكد انضمامه الكامل لـ»جيش تحرير الشام» المتمثل بالنقيب فراس البيطار، لم تكن هناك أي خلافات مسبقا بين الفصيلين حتى انهم شاركوا في معارك ضد النظام سويا.
وأضاف المصدر»استمرت التطورات بين الجانبين عشرات الأيام، بعدها شهدت المدينة اختطاف أحد مقاتلي التابعين لجيش تحرير الشام، ووجهت الاتهامات إلى لواء الإسلام باختطاف الشاب وادعى لواء تحرير الشام وجود الأدلة التي تثبت خطف مقاتلها «جليبيب» من قبل لواء الإسلام، وهنا ارتفعت حدة المشاحنات بينهما، لتتطور إلى مظاهرات مسلحة تجوب المدينة».
وهنا قام قائد «لواء الصديق» التابع لـ»تحرير الشام» بتأكيد انضمامه له ورفض مقاتلة «تنظيم الدولة» أو غيرها، ومن ثم خرج وجهاء مدينة الضمير لمطالبة الطرفين بحل الخلافات بينهما، الأمر الذي رحب به «لواء تحرير الشام»، مطالبا بتشكيل هيئة شرعية تفصل بينهم وبين «لواء الإسلام»، وإعادة العنصر المختطف، وهنا اعترض «لواء الإسلام» لتزداد الأمور تعقيدا بينهما، واستمرت هذه الاضطرابات بينهما حتى إطلاق النار على قافلة تابعة للنظام السوري على الأوتوستراد الرابط بين دمشق ـ بغداد من قبل مجهولين، ومن ضمن اتفاق الهدنة بين المعارضة والنظام هو حماية الطريق الدولي، وتتطور الأمور أكثر بعد اختطاف شاحنة تابعة لجمارك قوات النظام من على الأوتوستراد الدولي ذاته.
وقال الناشط الميداني: «قوات النظام بدورها، أغلقت عبر حواجزها تدفق المواد الغذائية والطحين بوجه المدينة، حتى تسليمها السيارة والعناصر المختطفين، ليتبين فيما بعد قيام تحرير الشام بالعملية، ليتم بعدها إعادة المركبة للنظام مع بعض النواقص، إلا إن النظام السوري رفض هذه الإجراءات، ليؤكد عدم سماحه بدخول المواد الغذائية إلى المدينة حتى تسليم القيادي في جيش تحرير الشام إلى الكتيبة الأمنية داخل المدينة المتعهدة بحفظ الأمن في المدينة والأوتوستراد الدولي».
أما أهالي المدينة فخرجوا بمظاهرات أمام مجلس البلدية بعد خمسة أيام من الحصار المفروض من قوات النظام على المواد الغذائية، وطالبوا بتسليم المسؤول عن العملية، وعودة الأمور لطبيعتها، وما حدث حسب شهود عيان أن يمر «العرندس» وهو القيادي المطلوب بجانب المظاهرة على دراجة نارية و«يبسق» على قادة وعناصر من لواء الإسلام وبعدها يهرب متجها إلى مقرات لواء تحرير الشام، وأثناء مطاردته من قبل لواء الإسلام تم إطلاق النار عليه، مما دفعه ليطلق النار عليهم، وحصل الاشتباك بينهم وسقط ثلاثة قتلى بأول اشتباك بينهم وحالات هلع ورعب بين أهالي حارة خزان المياه معقل جيش التحرير، وبدأ لواء الإسلام يوميا بشن هجمات مكثفة وعنيفة لاقتحام مقرات لواء تحرير الشام، وبعد ثلاثة أيام متتالية من الاشتباكات تتدخل كبار ووجهاء المدينة لحل النزاع بينهم ومن الشروط الأولى للواء الإسلام تسليم العرندس وعشرة أشخاص معهم لمقاضاتهم أو خروجهم من المدينة.
تمت الموافقة من قبل «لواء تحرير الشام» على أن يتم إخراجهم من المدينة أو يتم تشكيل هيئة شرعية محايدة لتحقيق معهم لم يوافق «لواء الإسلام» على هذا، والزم تسليمهم للهيئة الشرعية المتمثلة بـ «لواء الإسلام» لإنهاء العراك الحاصل رفض هذا الأمر من قبل «لواء تحرير الشام» رفضا قاطعا.
انضم لـ»لواء تحرير الشام» لواء خالد غزال لأنه وجهت إليهم اتهامات بمبايعته «تنظيم الدولة»، وانضم أيضا «لواء عمر بن الخطاب» بقيادة أحمد العبد الله لعدم قبول استراتيجية «لواء الإسلام» في السيطرة على المدينة، أما «لواء الإسلام» فكان حليفه في هذه الحرب كتائب الشهيد أحمد العبدو استمرت الاشتباكات ستة أيام وسقط قتلى مدنيون وعسكريون من الطرفين.
كما تم تعطيل المدارس والخدمات والطرقات وإيقاف دخول المواد الغذائية والطحين، لتجتمع الفصائل المحايدة بتوجيه من كبار ووجهاء المدينة لتشكيل قوه سميت بقوة «فض اشتباك» وعلى أساسها تم التوصل لهدنه مدتها 48 ساعة لإثبات حسن النية من الطرفين والهدنة جارية حتى اليوم، من دون معرفة ما ستؤول له نتائج المشاورات.
سلامي محمد

رابط مختصر