حسواني لـ”سبوتنيك”: تركيا تريد تبرئة نفسها من دعم “داعش”

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 5 ديسمبر 2015 - 6:17 مساءً
حسواني لـ”سبوتنيك”: تركيا تريد تبرئة نفسها من دعم “داعش”

تحاول السلطات التركية تبرئة نفسها من دعم تنظيم “داعش” الإرهابي، وتؤكد أنها لم تلطخ أيديها بشراء النفط السوري المسروق من قبل التنظيم، عبر اتهام شركة الإنشاءات السورية “هيسكو” بشراء النفط من “داعش”.

ومع أن روسيا نشرت الوثائق التي تثبت تورط السلطات التركية بشراء النفط السوري المسروق، إلا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يصر على أن تركيا لم تشتر النفط، وليس لديها علم بذلك.

رجل الأعمال السوري الدكتور جورج حسواني، مدير شركة “هيسكو”، المتخصصة ببناء وتشييد خطوط ومنشآت للنفط والغاز في سوريا والدول العربية، أوضح، لـ”سبوتنيك” مجريات ما يحصل في سوريا، من عمليات سرقة وتهريب للنفط إلى تركيا.

سبوتنيك: الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتهمكم، مؤخراً، بشراء النفط السوري المسروق من تنظيم “داعش” الإرهابي، ما ردكم؟

حسواني: إن شركة “هيسكو”، متخصصة بالإنشاءات العامة وبتركيب وتشييد خطوط النفط والغاز، والشركة لم ولن تعمل في تاريخها بتجارة النفط أو المشتقات النفطية، كما أن الحكومة السورية لم تستلم أي برميل نفط من المناطق المسيطر عليها من قبل “داعش”، وذلك للأسباب التالية:

إن كميات النفط في الحقول التي تقع تحت سيطرة “داعش” تقدر بين 50 و100 ألف برميل يومياً، ولا يمكن نقلها، لاسيما أن أنبوب نقل النفط الخام من دير الزور إلى تدمر ومن ثم إلى مصفاة حمص، هو خط معطل وتعرض للتخريب من قبل الإرهابيين في أكثر من 60 مكان.

وإن نقل النفط عبر الصهاريج موضوع لا يمكن إخفاؤه، لاسيما أن الأقمار الصناعية ترصد عمليات النقل، وهنا أتحدى الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، بأن يبرزا صورة واحدة فضائية للصهاريج التي نقلت النفط من دير الزور باتجاه مناطق سيطرة الحكومة وأنا أتكلم علمياً وتقنياً.

وهل يعقل أن يستند الإتهام على مقالة كيدية منشورة على صفحات التواصل الإجتماعي؟… ولم أتصور أن يبني الاتحاد الأوروبي، بمؤسساته واستخباراته، على مقالة كيدية ليتم فرض العقوبة دون أن يتم إبراز أي وثيقة أو دليل، علماً أنه تم إتخاذ الإجراءات لمقاضاة الاتحاد الأوروبي والطلب بتغريمه وتقديم الإعتذار لنا على الإتهام، باعتبار أن القرار مسيس.

ولكن لدي أمل بأن القضاء الأوروبي غير مسيس، وهذا أكبر إمتحان للقضاء الأوروبي لكي يبرهن بأنه قضاء نزيه وعادل.

وإن وزارة الخزانة الأمريكية فرضت العقوبات بحقي وعلى شركتي “هيسكو” في هذا الوقت بعد أحداث إسقاط الطائرة الروسية، معتمدة على نفس المقال المنشور على “الفيس بوك”، في وقت يتم عرقلة العملية القضائية التي رفعناها ضد الاتحاد الأوروبي، ما يؤكد أن الموضوع مسيس ومبرمج.

سبوتنيك: من أين يتم تأمين حاجة سوريا من المشتقات النفطية ؟

حسواني: في سوريا يوجد مصفاة بانياس، التي تعمل بطاقة إنتاجية تقدر بـ 140 ألف برميل يومياً، والثانية مصفاة حمص بطاقة إنتاجية حوالي 120 ألف برميل في اليوم، و يتم تأمين حاجة سوريا عبر الخط الائتماني الإيراني، بمعدل 3 ناقلات نفط من إيران، وتحوي كل ناقلة 110 آلاف طن، وهذا موثق… وتفرغ النواقل نفطها في بانياس ليتم التكرير، علماً أن الكميات لا تشغل المصفاة بالطاقة الكاملة، فهي تعمل منذ سنتين بنسبة 75 % من طاقتها، أما مصفاة حمص، فمنذ سنتين وحالياً تعمل بطاقة إنتاجية لا تتجاوز 15 ألف برميل في اليوم، وتنقل الكميات من الحقول التي تقع تحت سيطرة الدولة السورية… وهنا أسأل أين هو نفط “داعش” التي تشتريه سوريا؟… إذاً هذه الإتهامات كاذبة وتهدف إلى الاستثمار السياسي.

سبوتنيك: هل السلطات التركية متورطة في شراء النفط من الإرهابيين؟

حسواني: بما أن حقول دير الزور تقع تحت سيطرة “داعش” جغرافياً ولوجستياً، فيوجد ممرين للتهريب، الأول ينقل عبر الحدود العراقية إلى كردستان ومن ثم إلى تركيا، أو ينقل عبر الحدود السورية التركية، من خلال الوسطاء في تركيا… وأكبر دليل على ذلك الصور التي نشرتها روسيا، ومن حيث المنطق فأن 90 % من النفط الذي يقع تحت سيطرة “داعش” يباع إلى تركيا، عبر الوسطاء الأتراك، وبمعرفة السلطات التركية.

وهنا كيف يمكن تهريب نحو 60 ألف برميل يومياً وعلى مدى سنتين إلى تركيا والحكومة التركية لا تعلم بذلك؟… فعليها الاستقالة، لاسيما أن تنظيم “داعش” يتلقى التمويل من النفط السوري المسروق، الذي يباع إلى المافيات التركية، وإن دفاع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الاوروبي عن تركيا يعتبر سياسياً.

سبوتنيك: هل توجد مشاريع تتم حالياً داخل سوريا؟

حسواني: يتم حالياً العمل مع شركة الغاز الروسية في تنفيذ معمل الغاز الذي يقع شمال المنطقة الوسطى، العائد لوزارة النفط السورية، ومهمة المعمل معالجة الغاز الطبيعي وضخه عبر الأنابيب إلى شركات التوليد الكهربائية، علماً أنه تعرضنا للمشاكل أثناء عمليات التنفيذ، كون المعمل يقع بين تدمر والرقة، وأصبح منذ عام تحت سيطرة تنظيم “داعش”، حيث تم إنجاز نحو 90 % منه بكلفة 700 مليون يورو.

ولدينا تخوف شديد أجبر العمال والفنيين على البقاء داخل المعمل، هو أن يقوم تنظيم “داعش” بتفكيك المنشاة وبيعها إلى تركيا أو تخريبها، لاسيما أن المشروع وطني وتبلغ طاقته الإنتاجية 3 مليون م2، أي ما يعادل 3 آلاف طن “فيول”.

وتعمل شركة “هيسكو” السورية للهندسة بشكل رئيسي كمتعهد سنوي مع الشركات الروسية المتخصصة في هذا المجال، وتم تنفيذ مشاريع خطوط غاز ونفط في الجزائر والسودان والإمارات العربية المتحدة والعراق وسوريا بتقنيات عالية، وتضم مجموعة من الكوادر المتخصصة، وتعتبر العمود الفقري لتنفيذ مشاريع الشركات الروسية في البلدان العربية.

علماً أن التعاون مع الشركات الروسية بدأ عام 1992 وتم اكتساب خبرات عالية من الخبراء الروس.

سبوتنيك: هل تملك جواز سفر وجنسية روسية، كما ادعى أردوغان؟

حسواني: طبعاً أنا أملك جواز سفر وجنسية روسية، كوني متزوج من إمرأة روسية… ولدي ولدان في موسكو وأربع أحفاد… وحصلت على جواز السفر الروسي منذ 25 سنة، فجميع السوريين المتزوجين من الروسيات يحملون الجنسية الروسية.

(أجرى الجوار: فداء محمد شاهين)

رابط مختصر