جبهة النصرة على خطى حزب الله

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 3 ديسمبر 2015 - 11:43 مساءً
جبهة النصرة على خطى حزب الله

بيروت: بعد مفاوضات طويلة وشاقة، استطاعت الدولة اللبنانية أن تعقد صفقة متكاملة مع تنظيم جبهة النصرة، وأن تُخرج بموجبها 16 عسكريًا ينتمون لمؤسسات أمنية مُختلفة، اللافت في القضية تمثّل بتوقيتها، لا سيّما وأن الحلحلة ترافقت مع مساعٍ سعودية لتوحيد صفوف المعارضة السورية، بالإضافة إلى جو إقليمي – دولي ضاغط باتجاه تحضير أرضية لتنفيذ ما أتفق عليه في فيينا، تمهيدًا للتسوية السياسية المرتقبة.

إقناع واشنطن

مصدر سياسي لبناني واسع الإطلاع، أكد في حديث خاص لـ “إيلاف”، أن صفقة التبادل تأتي في سياق تدريجي يسعى لإخراج جبهة النصرة من إطارها “الإرهابي”، عبر سلسلة اجراءات تهدف لإقناع واشنطن بتغيير ملحوظ في سياسة وخطة عمل الجبهة، مشيرًا إلى أن السياق بدأ مع مطالبة الولايات المتحدة، من قبل بعض الدول العربية والخليجية، بتوسيع تصنيفها للمعارضة السورية المعتدلة، مرورًا بتصريح زعيمها في القلمون الغربي، أبو مالك التليّ، والذي هاجم عبره تنظيم داعش بشكل غير مسبوق، وصولًا إلى الإفراج عن العسكريين اللبنانيين.

وفي هذا الإطار، يقول المصدر السياسي، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، أن شخصية دولية مرموقة دخلت على خط المساعي الهادفة لدمج جبهة النصرة ضمن إطار المعارضة المعتدلة، وقد أجرت هذه الشخصية مروحة واسعة من الإتصالات حول هذا الموضوع، لا سيّما مع الأوروبيين والأميركيين، فيما تركّز الحديث على استحضار تجربة النصرة وحزب الله والمقارنة بينهما وفق التطور الملحوظ في الاندماج، ولو الشكلي، ضمن مفهوم الدولة، مستعيدًا خطاب الحزب منذ إنطلاقته عام 1982 مرورًا بعمليات خطف الرهائن وصولًا إلى الوثيقة السياسية التي أعلنت، بوضوح، نضوجه السياسي الكامل، وتحوّله من منطق إلى آخر.

مواجهة داعش

ضمن هذا السياق، يتصاعد الحديث السياسي والإعلامي عن مزيد من الخطوات التي تصب في هذا الإطار، والتي قد تبدأ بإعلان جبهة النصرة إنفصالها الكامل عن تنظيم القاعدة، وتتلاحق إلى مواجهات عسكرية مباشرة بين الجبهة وداعش في غير منطقة، فيما يقول المصدر السياسي إن أميركا، ومعها غالبية دول العالم، باتت تدرك أن الحل الوحيد لسحق داعش لا بد أن ينطلق من هجوم بري يترافق مع تسوية سياسية شاملة، تضمن الرحيل الحتميّ للرئيس بشار الأسد.

إلى ذلك، بدأت بعض الأوساط تتحدث عن خطاب وأدبيات جديدة لجبهة النصرة في المرحلة المقبلة، فيما قاربت بعض الأطراف الصورة التي أخرجتها الجبهة للإعلام لحظة التبادل مع الجانب اللبناني، بحيث عمدت إلى إظهار سُجى الدليمي، طليقة أبي بكر البغدادي، بصورة عاطفية وهي تحمل رضيعها، وإلى جانبها طفلان كانت تحتجزهم السلطات اللبنانية نتيجة مشكلة تتعلق بإقامة غير شرعية في لبنان.

الصورة الجديدة التي يُنتظر أن تتبلور في الأداء السياسي والميداني لجبهة النصرة، عبّر عنها بوضوح النائب وليد جنبلاط، القارئ الحذق للمتغيرات الإقليمية والدولية، يقول المصدر، ويضيف: “ليس عابرًا أن يقول جنبلاط إن جبهة النصرة ليست إرهابية”، وتابع: “إنه مخاض الإنتقال السلس من مرحلة إلى أخرى”.

ايلاف

رابط مختصر