رئيس الوزراء العراقي يأمر بالتحقيق في أغتيال قائد سياسي عربي في كركوك

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 3 ديسمبر 2015 - 10:24 صباحًا
رئيس الوزراء العراقي يأمر بالتحقيق في أغتيال قائد سياسي عربي في كركوك

وجّه رئيس الوزراء العراقي بالتحقيق في عملية اغتيال سياسي عربي بارز في محافظة كركوك على يد جماعة مسلحة مجهولة، وسط ردود أفعال عنيفة من القوى السياسية العربية.
فقد أعلن بيان حكومي ان رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي وجه بإجراء تحقيق شامل ومستقل حول جريمة اغتيال عضو مجلس محافظة كركوك محمد خليل الجبوري وزوجته في كركوك مساء الثلاثاء.
وذكرت المصادر الأمنية، أن مسلحين مجهولين في محافظة كركوك، اغتالوا رئيس الكتلة العربية في مجلس المحافظة محمد خليل نصيف الجبوري في هجوم بالأسلحة الشخصية وسط المدينة، مما أدى إلى مقتل الجبوري في الحال بعد تلقية إصابات مباشرة، فيما أصيبت زوجته بجروح خطرة ونقلت على أثرها إلى المستشفى.
وأفاد مصدر في شرطة كركوك لاحقا، بوفاة زوجة الجبوري، إثر إصابتها على يد مسلحين بعد أن فتحوا النار على زوجها الذي كانت ترافقه أمام منزلهما في منطقة التسعين وسط كركوك.
وبمجرد انتشار خبر الاغتيال، انطلقت ردود الأفعال السريعة من القوى السياسية والحكومة، حيث استنكر رئيس مجلس النواب سليم الجبوري حادثة الاغتيال، واصفا الشهيد بأنه صاحب المواقف الوطنية المشرفة المعتدلة في كركوك. وأكد الجبوري في بيان لمكتبه ان الجهة التي نفذت الاغتيال لا تريد الخير لكركوك ولا الاستقرار للعراق.
وقد عبر التيار الصدري عن رفضه لعمليات الاغتيال التي تتم في كركوك بغض النظر عن المستهدف فيها سواء كان عربيا أو كرديا.
وأشار النائب عن التيار الصدري ضياء الأسدي لـ«القدس العربي» إلى أن التعرض لأي شخصية مرفوض لأنه يؤدي إلى عدم الاستقرار، موضحا أن موقف التيار هو أنه ليس أمام المكونات في كركوك إلا التعايش السلمي ضمن المحافظة التي هي محافظة لكل أبناء العراق، عربا وكردا وتركمانا.وأكد الأسدي أن ابناء العراق يُقتلون كل يوم وهناك جهات كثيرة تقف وراء هذه الحوادث لخلق الفتنة بين أبناء الشعب الواحد. وقد اعتبر محافظ كركوك الأربعاء، اغتيال الجبوري بأنه «محاولة لإثارة الفتنة في المحافظة»، بينما طلب رئيس مجلس المحافظة ريبوار الطالباني بفتح تحقيق عاجل للوصول إلى مرتكبي هذه الجريمة.
واتهم النائب عن كركوك خالد المفرجي، الحكومة الاتحادية بالتخلي عن أبناء المكون العربي في المحافظة، في حين عد أن أبناء المكون يتعرضون إلى «إبادة حقيقة» من جراء سيطرة التنظيمات «الإرهابية» على مناطقهم جنوبي المحافظة وغربيها، واستمرار الاغتيالات والاستهداف لهم في المدينة منذ سنة 2003.
وقال في تصريحات متلفزة وصحافية، إن «اغتيال رئيس المجموعة العربية في مجلس محافظة كركوك، محمد خليل الجبوري، حلقة جديدة من مسلسل لا نهاية له»، حيث وقعت قبلا سلسلة اغتيالات وراح ضحيتها عدة شهداء من المكون العربي، منهم الشهيد عبد الله سامي العاصي، والشيخ حسين علي صالح العاني أمام مرأى ومسمع القوات الأمنية»، عاداً أن ذلك «يدلل بنحو قاطع على وجود استهداف منظم وممنهج ضد الرموز العربية وأبناء المكون من دون استثناء».
وحمل المفرجي السلطات الأمنية في المحافظة مسؤولية العجز عن حماية الشخصيات العربية المهمة أو كشف منفذي المئات من الاغتيالات والخطف.
وأكد النائب عن عرب كركوك أن «الحكومة الاتحادية لم تحرك ساكناً لحماية عرب كركوك، على مدى عقد من الزمن «، مؤكدا أن «عمليات الاغتيال ستكون لها تداعيات سياسية واجتماعية خطيرة على التعايش في المحافظة، ولا يمكن ان نسكت ونحن نقتل رجلا بعد رجل».
وطالب المفرجي المجتمع الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية أن يكون لها دور في»التدخل الفوري لحماية عرب كركوك»، معتبراً أن»المكون العربي في كركوك يتعرض لإبادة حقيقة من جراء سيطرة التنظيمات الإرهابية على مناطقه جنوبي المحافظة وغربيها، واستمرار الاغتيالات والاستهداف لهم في كركوك منذ سنة 2003». كما أدان النائب عن تحالف القوى العراقية محمد تميم عملية اغتيال العضو النشيط في مجلس محافظة كركوك محمد الجبوري في كركوك من قبل مسلحين مجهولين، واصفا العملية بأنها رسالة تهديد للقوى السياسية الموجودة في هذه المحافظة.
وقال في حديث ورد لوكالة شفق نيوز، «نطالب بإخراج الملف الأمني من يد الأحزاب السياسية التي تحكم المحافظة إذ ليس من المنطق ان يدار الملف الأمني من قبل جهة سياسية بعينها وعليه لا بد من إشراك جميع الجهات السياسية بإدارة هذا الملف او تركه لجهات مهنية لاعلاقة لها بالأحزاب».
واضاف ان ما حصل اليوم من جريمة بحق المكون العربي يستدعي من جميع القوى السياسية في هذه المحافظة ان يكون لها موقف صريح وواضح قبل فوات الأوان.
واكد تميم على ان «اتخاذ موقف الصمت تجاه حادثة الاغتيال سيجعل المحافظة في مهب الريح لان المتورطين في هذه الجريمة سيتمادون أكثر في تنفيذ مخططاتهم بل سيحجمون الدور السياسي للعرب في هذه المحافظة لذا نحن نعتقد انها رسالة للمكونات السياسية الموجودة في محافظة كركوك بأنها لا دور سياسي لها في هذه المحافظة».
ودعا الحكومة المركزية إلى ضرورة إرسالها أجهزتها الأمنية إلى كركوك وإعادة تشكيل قوات الجيش العراقي في هذه المحافظة وتفتيش مقرات الأحزاب والمنظمات التابعة لها ونزع الأسلحة عنها لأن اغلب الاغتيالات التي تمت هي اغتيالات سياسية.
ويذكر ان الحكومة المركزية في بغداد قد سحبت لأسباب غير معروفة جميع قوات الجيش العراقي الموجودة في محافظة كركوك وسلمت المواقع إلى البيشمركه، وذلك عقب سيطرة تنظيم «الدولة» على الموصل في حزيران/يونيو 2014.
وتسيطر الأحزاب الكردية والبيشمركه على الحكومة المحلية ومجلس المحافظة في كركوك الغنية بالنفط، وسط رفض المكون العربي والتركماني في المحافظة لهذه الهيمنة. وكان الشهيد الجبوري من أبرز الأصوات المطالبة بحقوق العرب في المحافظة.

رابط مختصر