واشنطن تعرّي العبادي: تناقشنا معه بشأن القوات الخاصة

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 3 ديسمبر 2015 - 10:26 صباحًا
واشنطن تعرّي العبادي: تناقشنا معه بشأن القوات الخاصة

لم ينتهِ النقاش القائم بشأن إرسال أميركا قوات خاصة جديدة إلى العراق، ذلك أن تصريح حيدر العبادي بأنه يستبعد الحاجة لقوات برية، اضطر واشنطن أمس إلى التأكيد أنها نسّقت مع الحكومة العراقية بشأن هذا المقترح، الذي عبرت عن رفضه فصائل في «الحشد الشعبي»، وأيضاً نواب من «التحالف الوطني»

تواصل أمس الإعلان الأميركي عن إرسال قوات جديدة إلى العراق، ولكن هذه المرة عبر البيت الأبيض وعلى لسان وزير الخارجية جون كيري، بعدما كان قد كشف وزير الدفاع آشتون كارتر عن هذا المقترح، قبل يومين، مثيراً بذلك ردود فعل عراقية متفاوتة.

وأكد كيري أمس أن الولايات المتحدة أطلعت الحكومة العراقية على كامل خططها لنشر قوات خاصة في العراق، موضحاً أن الحكومتين ستجريان مشاورات عن كثب بشأن أماكن نشرها ومهماتها، فيما أعلن البيت الأبيض أن رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي يؤيّد مساعي واشنطن لإرسال «نحو 200» من قوات العمليات الخاصة إلى العراق، موضحاً أن تعليقات العبادي (التي صرح بها عقب إعلان كارتر) تتعلق بالقوات القتالية البرية.
وكان العبادي قد أعلن أنه يستبعد حاجة بلاده إلى قوات برية أجنبية لقتال «داعش» على الأرض العراقية، لكنه لم يقفل الباب أمام المقترح الأميركي، فقد رحّب في الوقت ذاته بأي مساعدة خارجية، موضحاً أنه سيكون لزاماً أن توافق حكومته على انتشار قوات خاصة في أي مكان في العراق.
وفيما لم يتضح إن كانت بغداد قد درست وضع هذه القوات بشكل خاص، قال كيري للصحافيين في مقر «حلف شمال الأطلسي» في بروكسل: «بالطبع، أطلعنا حكومة العراق، قبل إعلان الوزير (آشتون) كارتر». وأضاف: «سنواصل العمل عن قرب مع شركائنا العراقيين لتحديد القوات التي ستُنشَر وأماكن نشرها ونوع المهمات التي سيضطلع بها الأفراد وكيف ستدعم هذه القوات الجهود العراقية لإضعاف تنظيم داعش وتدميره».
وزير الخارجية الأميركي مهّد الطريق أمام دول أخرى، في إطار «محاربة داعش»، وأشار إلى أن بلاده طلبت من أعضاء آخرين في «حلف شمال الأطلسي» تقديم قوات عمليات خاصة لتوفير أشياء من قبيل تدريب الشرطة وتوفير الذخيرة وعناصر أخرى لجيران سوريا.
وأوضح أن «هناك طرقاً متعددة يمكن الدول من خلالها المساهمة. ليس بالضرورة أن تكون قوات (منخرطة) في أعمال نشطة»، مضيفاً أن «الدول يمكنها المساعدة في سوريا بفرق طبية وجمع معلومات استخبارية».
وفي السياق، نقلت صحيفة «ذي واشنطن بوست» عن عدد من المسؤولين الأميركيين قولهم إنّ من المتوقع أن تتمركز القوة الجديدة بالقرب من أربيل عاصمة إقليم كردستان. وشدد هؤلاء على أن هذه القوات يمكن أن تعمل بالتنسيق مع الحكومة العراقية، وأيضاً يمكن أن تقود عمليات واسعة النطاق مع قوات البشمركة وغيرها من القوات العراقية.
وكان كارتر قد أشار خلال جلسة الاستماع أمام مجلس النواب، إلى أن عناصر هذه القوات سيكون انتقاؤها من وحدات النخبة، وهي ستكون قادرة على شن هجمات، كذلك ستتمكن من تحرير رهائن، وجمع المعلومات الاستخبارية، إضافة إلى القبض على قادة «داعش».
في مقابل ذلك، أعلن كل من «التحالف الوطني» وهيئة «الحشد الشعبي» رفضهما للمقترح الأميركي. وقال عضو المكتب السياسي في كتائب «سيد الشهداء» حسن عبد الهادي إن «هذا الطرح ليس جديداً، وهو لا يمثل سوى تغيير في العناوين مع بقاء استراتيجية الولايات المتحدة قائمة في العراق والمنطقة». وأوضح أن هذه الاستراتيجية «تهدف إلى تجزئة العراق وخلق الدمار في المنطقة، وهي ألاعيب غير مستغربة من أميركا، وخلفها الكيان الصهيوني وهي مرفوضة تماماً».
من جهته، أيّد «التحالف الوطني» أكبر كتلة في البرلمان العراقي، رأي «الحشد» في رفض المقترح الأميركي بإرسال قوات برية أجنبية إلى البلاد. وقال النائب عن «التحالف» سليم شوقي إن «هذا المقترح مرفوض جملة وتفصيلاً، فنحن في أكثر من مناسبة ومحفل دولي رحّبنا بأي دعم يقدم للعراق باستثناء القوات البرية، إذ إن لدينا من المقاتلين العدد الكبير ونحن لا نقبل أي قوة برية على الأرض من أي دولة كانت». وحذر شوقي من احتمالية «وقوع مواجهات مباشرة بين القوات العراقية المشتركة والقوات الأجنبية إن أصر الأميركيون على دخول قوات كهذه، وهو ما لا يريده الطرفان».
على المستوى السياسي أيضاً، واصل رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني زيارته السعودية، حيث التقى أمس ولي ولي العهد ووزير الدفاع محمد بن سلمان. وأفاد بيان صادر عن رئاسة الإقليم بأن الجانبين بحثا التطورات السياسية والأمنية في العراق ومسألة مكافحة الإرهاب، والعلاقات الثنائية بين الطرفين وسبل تطويرها. وحضر اللقاء وزير الخارجية السعودي عادل الجبير. وكان البرزاني قد التقى الملك السعودي سلمان أول من أمس.
ميدانياً، أكد مجلس عشائر الأنبار محاصرة تنظيم «داعش»، من قبل القوات الأمنية في الرمادي، وفيما أشار إلى أن معركة تطهير المدينة بحاجة إلى زخم عسكري، دعا إلى ضمان سلامة المدنيين. وقال عضو المجلس تركي العايد الشمري، إن «القوات الأمنية من الجيش والشرطة ومقاتلي العشائر وبدعم من طيران التحالف، تمكنوا من محاصرة تنظيم داعش داخل الرمادي»، مضيفاً أن «أعداد عناصر التنظيم تناقصت إلى 600 عنصر تقريباً، بعد معارك التطهير في محاور المدينة».
في الإطار ذاته، أعلن قائد فرقة «الرد السريع» اللواء ثامر محمد إسماعيل عزم القوات الأمنية على تحرير مركز مدينة الرمادي، لافتاً إلى أنه في الأيام المقبلة سيُقتحَم المركز، وفق الخطط والتوقيتات الموضوعة من قبل قيادة العمليات المشتركة. وقال إسماعيل إن «قوات الرد السريع وقوات المغاوير التابعة للشرطة الاتحادية مشتركة في تحرير مدينة الرمادي»، مضيفاً أن «هناك محاور قريبة على مركز الرمادي، ولكن ما يعرقل تقدم القوات الأمنية هو وجود المدنيين داخل المدينة «. وأوضح أن «القوات الأمنية تحاول جاهدة تقليل الخسائر البشرية بين صفوف المدنيين، من خلال فتح منافذ لخروجهم من الرمادي». ولفت إلى أن «هناك مقاومة قليلة جداً من عصابات داعش الإرهابية».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)

رابط مختصر