نائب عراقي: المنطقة تُودّع “سايكس بيكو” وتستقبل “لافروف كيري”

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 3 ديسمبر 2015 - 11:47 مساءً
نائب عراقي: المنطقة تُودّع “سايكس بيكو” وتستقبل “لافروف كيري”

محمد الغزي: السيد الرئيس، يبدو ان هذا الاسم الذي لازمه مذ بات رئيس البرلمان العراقي في عام 2006، حيث لم تعد قبة البرلمان آنذاك كما كانت، اذ اضفى عليها جزءا من شخصيته الساخرة، والشاتمة والمنفعلة أحيانا والظريفة في أحيان أخرى، حتى ان عباراته داخل البرلمان، باتت علامة فارقة يتداولها النواب للتندر بل وينتظرها الشارع منه حتى بعد خروجه من المجلس بطريقة دراماتيكية، انه الطبيب بدرجة سياسي والنائب في البرلمان اليوم محمود المشهداني، والشاعر الذي لا يزال يكتب قصائد غزل بتوقيع اسمه الحركي أيام المعارضة سلام جعفر.

دافع المشهداني عن وجوده في اللجنة التنسيقية العليا الخاصة بالمحافظات السنية التي أعلنت مؤخراً، وقال في حديث موسّع لـ “إيلاف”، انها خطوة أولى للملمة ما وصفه “التشرذم” في المكون السنيّ، كما وتحدث عن السعي لمصالحة (سنية ــ سنية) بين من هم داخل العملية السياسية ومن هم خارجها.

المشهداني أكد أن الوزراء الموجودين في الحكومة العراقية اليوم كلهم “فاشلون”، وكان ينبغي التصويت على حكومة إصلاحية، لا ان نشكل حكومة ومن ثم ندعو الى إصلاحها، مشيرًا الى ان الانقسام بين العراقيين وصل الى العمق، وينبغي اجراء مصالحة بين المكونين العربي الشيعي والعربي السني لا بين “كياناتهما”، معتبرا ان المصالحة بين حزب الدعوة والبعث “ترف سياسي” في هذا الوقت.

ورأى انه في حين يخرج جمهور عراقي في الجنوب والوسط على قياداته ويهتف “باسم الدين باكونا الحرامية” فان جمهورنا العربي السني الذي خرج من دياره اما نازحًا او مهجرًا سيرجمنا بالحجارة لو أتيح له التظاهر.

وفيما توقع حدوث خريطة جديدة للشرق الأوسط لتكون “كيري – لافروف” بدلا من “سايكس – بيكو” اذا ما استمر هذا السيناريو “المجنون” حسب تعبيره، فانه كشف عن ان توغل القوات التركية في شمال العراق طوال سنوات كان يتم بعلم الحكومة العراقية وباتفاق معها.

وهنا نص الحوار:

لماذا شكلتم اللجنة التنسيقية؟

اللجنة التنسيقية العليا هي خطوة متأخرة ضمن مئات الخطوات التي كان يجب ان تتخذ، وهي ليست تشكيلا جديدا او انقلاباً على الأعراف السائدة في المجتمع السني في العراق والمشرعن بالانتخابات.

اللجنة التنسيقية العليا هي بادرة للملمة الكتلة الوزارية والكتلة البرلمانية لكي تتفق الكتلتان على ما يمكن الاتفاق عليه بشأن ما يجري في الساحة العراقية داخل الاروقة الدستورية الحكومية او ما يجري في الشارع السني في المحافظات الست (المهجومة) ولذلك عندما كان هناك عمل برلماني بحت تقوده الهيئة السياسية والتي انا عضو فيها وجدنا ان ثمة فجوة بين الكتلة البرلمانية والكتلة الوزارية.. اذاً كان هناك سبب لتوحيد الرؤى بين الكتلتين البرلمانية والوزارية، وعندما شعرنا ان الكتلة الوزارية بدأت تفقد او تتهاون في العودة الى مرجعيتها البرلمانية وجدنا ان هذا ناقوس خطر دق وانه يجب معالجته.

تتهاون.. ام تنقلب على قياداتها السياسية؟

لا تستطيع ان تنقلب على قياداتها السياسية، ولكن عندنا لا تلتزم كثيراً وعندما يأتينا قانون وقعت عليه الكتلة الوزارية الممثلة للسنة في الوزارة ويأتي الى البرلمان وتجد الكتلة البرلمانية الممثلة للسنة ان فيه العديد من النقاط التي لا ينبغي ان تكون كما نراها نحن.

معنى هذا انها وقعت عليه دون العودة اليكم كمرجعية سياسية ولا حتى استشارتكم؟

لا.. انهم دفعوه فقط من دون تدقيق وهذا تهاون، وعندما تسأل احد وزرائنا يجيب: (انا مشغول بإدارة الوزارة)، حسنا نعرف ان إدارة الوزارة شيء والقرار السياسي داخل الوزارة والكابينة الحكومية شيء آخر وهناك وزراء في كتل أخرى لديهم الالتزامات نفسها، ما يجعلنا نشعر ان هذا تملص من المسؤولية وينبغي النظر في العلاقة بين الكتلة الوزارة والكتلة البرلمانية الممثلتين للسنة في البرلمان والوزارة.

من هؤلاء الوزراء الذين وصفتهم بالتهاون؟

وزير التجارة وهو تابع لائتلاف الوطنية، وهناك اخفاق في وزارة الدفاع بل ثمة اخفاق في معظم الوزارات من دون تحديد.

هناك من يشير الى ان معظم من في هذه اللجنة التنسيقية العليا هم نواب ممثلون في البرلمان.. ما جدوى تشكيل هذه اللجنة وهم يمارسون دورهم الرقابي داخل البرلمان؟

هذا يكمن في عدة نقاط، الأولى عدم السيطرة على القرار الاستراتيجي الذي يهم المكون الذي نمثله وهناك تباين بين الموقف الوزاري والموقف البرلماني كما اسلفت، فيما تشير النقطة الثانية الى وجود تنافر وخلافات بينية بين قادة الكتل داخل المكون السني وهنا اتحدث عن الذوات الذين لديهم شرعية انتخابية لتمثيل المكون السني وهؤلاء إما ان نتركهم او نصوبهم او نحاول التقليل من اخطائهم وهذا لا يكون الا باجتماع ونقاش متواصل وبقرار مركزي.

ربما لا نتفق داخل هذه اللجنة ولكن على الأقل نتجاوز الأغلبية المريحة باتخاذ القرارات المهمة بدل هذا التشرذم الذي نعاني منه.

وابرز وجوه التشرذم هو ان الكتلة الوزارية غير منسجمة مع الكتلة البرلمانية نتيجة الفجوات بينهما، رغم ان ذلك ليس مثلبة، فالخلاف موجود حتى لدى التحالف الوطني الذي لم يتفق حتى الان على تسمية رئيس له.

اما النقطة الثالثة في تحفز حراكاً بدا قبل عام ويأتي بثماره غير المعلنة وهو أننا نعتقد بان الحفاظ على العراق الواحد المتحد يستدعي مراجعة شاملة بين العرب السنة والعرب الشيعة وربما الاخوة الكرد لكي نعمل وثيقة مصاحبة للدستور نعيد فيها التوازن ونصلح الخلل الذي وقعنا فيه في العملية السياسية لو اردنا فعلا ان نجهض الاجندة التقسيمية او الانفصالية او الاجندات الخارجية التي تحاول ان تبقي العراق ممزقا طائفياً.

ما الذي يمكن ان تقومون به في هذا الاتجاه وما الاجندة المقترحة؟

رأينا ان أساس المشكلة هو ان العرب السنة والعرب الشيعة غير متفقين وان لديهم اجندات مختلفة وبعضها متصل بذيول خارجية وبالتالي يجب ان نقوم بعمل جاد في هذا الاتجاه، وقبل التاسع من حزيران وسقوط الموصل كنا ننادي بمصالحة بين الكيانات السياسية ولكن بعد ذلك التاريخ لم تعد تلك المصالحة ذات جدوى.. نعم هي مهمة ولكنها ليست الحل، لأن النزاع الطائفي وصل الى العمق، وعلينا القيام بمصالحة من نوع آخر، بمعنى مصالحة بين المكونات وليس بين الكيانات.

ليس هدفنا اليوم ان نرضي حزب البعث وحزب الدعوة، بل ان الحديث عن مصالحة بين حزبي الدعوة والبعث ترف.

ما الذي يتوجب اليوم القيام به في اطار جهود المصالحة؟

يجب ان نجري مصالحة تاريخية بين العرب السنة والعرب الشيعة، وقد اشتغلنا على ذلك منذ عام، اتصلنا بنحو 20 قائدا من الخط الثاني من إخوتنا العرب الشيعة وليس بزعاماتهم، للنقاش معهم، وقلنا لهم انه بعد 10 سنوات لم تستطيعوا ان تحكموا العراق بعيدا عن السنة، وقلنا لقيادات السنة، ان مكونكم بعد 10 سنوات بات ممزقاً بين مهجر ونازح ومهاجر خارج العراق.

اين يكمن الخلل برأيك؟

هو انه لا يمكن حكم العراق بلون واحد وانما يحكم العراق بلونه العروبي وحتى لا نقع بسقطات النظرة القومية نقول بلون وطني وان يكون المواطن هو وحدة البناء والكفاءة هي وحدة القياس.

الى متى نأتي بوزراء لا يحسن احدهم ان يدير شؤون نفسه والى متى ننتخب ممثلين في البرلمان لا يحسنون نطق اللغة العربية.

هنالك خلل بنيوي في العملية السياسية وهنالك خلل وظيفي، والكل ملام، وهنا أشير الى ان المكون السني هو المكون الوحيد المنشطر على نفسه داخل العراق

كيف تفسر ذلك؟

لدى العرب الشيعة خلافات عديدة وبينهم ما صنع الحداد، ولكن كلهم داخل العملية السياسية بل حتى المعارض منهم الذي خرج الآن في تظاهرات، هو لم يخرج ضد العملية السياسية بل خرج لتصحيحها وليس من اجل الغائها، هو خرج لأن الأداء فاسد.

يقول العرب الشيعة لنا عندما نريد ان نعقد اتفاقا تاريخيا : (مع من نتفق؟ وانتم منقسمون بينكم ومن يمثل السنة الآن انتم ام من هم خارج العملية السياسية؟ ) وكلها أسئلة يرددها قادة العرب الشيعة.

هم لديهم مرجعية دينية ولديهم التحالف الوطني وغالبا ما لا يخرج رأيهم عن المرجعية ولا عما يتفق عليه التحالف الوطني، أما نحن وبعد التاسع من حزيران اصبح الوضع أسوأ بل لم نعد نجد حتى المكون الذي نمثله ومن في العملية السياسية الآن لا يعرف أين ناخبيه ولا يعرف اين اصبحوا وإن أراد ان يزور خرائبهم واطلال مدنهم فلا يستطيع ان يصل لانها محتلة من داعش.

واصبح تحت هذا الوضع القادة السياسيون السنة في موقف لا يحسدون عليه، أما من هم خارج العملية السياسية فمنهم من هو يأسى علينا ويصفنا بأننا مجموعة من الفاشلين ومنهم من يلومنا على المشاركة أصلا في موقف اكثر تطرفاً.

ما الذي يحتاجه المكون السني في العراق اليوم؟

نحتاج قبل ان نبدأ باي خطوة أخرى نحن الذين في العملية السياسية الى إعادة الاصطفاف وان نشكل قيادة مشتركة وهذه القيادة تتحاور مع المعارضة السنية، اذاً نحتاج الى مصالحة سنية سنية قبل الذهاب الى المصالحة السنية الشيعية وهذه المصالحة السنية السنية ينبغي ان تهيأ لها الأسباب بحيث نتفق على جملة من النقاط المهمة والرئيسية.

ما هي ابرز هذه النقاط؟

هذه النقاط هي الموقف من الإقليم السني وتشكيله، والموقف من العملية السياسية، والموقف من داعش، والرؤية التصحيحة لما وقعنا فيه من أخطاء، بمعنى هل تريد ان تبقى طائفيا او تصبح وطنياً، والموقف من هوية العراق وهل نحن جزء من الامة العربية وذلك لأننا نشعر بان العراق فقد هويته العربية مع اننا عضو مؤسس في الجامعة العربية.

وهنا اود ان أتساءل هل يذهب العراق الى تحالف استراتيجي مع ايران وحسن جوار مع العرب، ام ان الحقيقة والواقع والاصل يوجب ان يذهب العراق نحو تحالف استراتيجي مع العرب وحسن جوار مع تركيا وايران، وهذا الاشكال يستدعي السؤال أيضا هل نحن بلد عربي ام بلد مستلب الهوية.. نحن كعرب سنة نبحث عن عروبة العراق.

ما الذي تنتظرون تحقيقه من مصالحة سنية سنية؟

ابرز اهداف المصالحة السنية هي ان تبرز قيادة سنية من المكون من داخل العملية السياسية ومن خارجها وان تتفق هذه القيادة على نقاط تشريعية في مؤتمر ثم نحملها ونذهب الى إخواننا العرب الشيعة ونقول لهم هذه رؤيتنا، وندخل معهم في مفاوضات آنذاك.

أما الآن فان أي مجموعة تفاوض العرب الشيعة، سيقال لها : غيرك في المكون السني لا يؤمن بما تقولون.

هناك من يرى أن ما تقومون به الآن هو إعادة انتاج قيادات سنية في اتحاد القوى؟

نحن لا نعيد انتاج أسامة النجيفي هو رئيس كتلة متحدون في البرلمان، مثلما نوري المالكي هو رئيس كتلة دولة القانون في البرلمان، ومن هو الذي لم يتعرض الى ثلم سواء في اتحاد القوى العراقية او في التحالف الوطني او في التحالف الكردستاني

هل وضعتم رؤيتكم هذه على من يعارضون اللجنة التنسيقية؟

نحن بصدد عقد مؤتمر في غضون شهر بالعاصمة بغداد نجمع فيه كل النواب الحاليين والسابقين والوزراء الحاليين والسابقين وكذلك أعضاء الحكومات المحلية في المحافظات الست الحاليين والسابقين بالإضافة الى أصحاب الدرجات الخاصة وسنطرح عليهم رؤيتنا.

ما هي أهمية هذا المؤتمر وما الغرض منه؟

هذا المؤتمر سيخرج برؤية من هم داخل العملية السياسية، رؤيتهم للحلول والواقع والمشاكل والنازحين وستكون هذه رؤية المكون السني داخل العملية السياسية والتي ستحمل وتوضع على الطاولة الى جانب رؤية المكون السني خارج العملية السياسية في مؤتمر آخر ومن ثم نبحث عن المشتركات ونختار من يمثل المكون السني ويدافع عن هذه الرؤى.

هذا يعني ان المرحلة المقبلة ستشهد ظهور أسماء جديدة تمثل المكون السني ربما لم تكن تؤمن بالعملية السياسية او لديها ملاحظات على تلك العملية؟

ستظهر أسماء أخرى تمثل المكون، ولكن سياسياً الآن لا يمثل المكون الا الأسماء الموجودة والمنتخبة شرعياً.

هل هذا الحراك هو استعداد مبكر لاستحقاقات مقبلة؟

ما نفعله هو لملمة شتات المكون السني ومن ثم استعادة الأراضي التي احتلها تنظيم داعش وبعد ذلك قد نتفق على تشكيل قيادة سياسية واحدة تخوض غمار الاستحقاقات المقبلة.

هل انت موجود في اللجنة التنسيقية بالاتفاق مع ائتلاف الوطنية العراقية ام إن الطلاق اعلن بدخولك الى التنسيقية؟

انا (زعلان) على أداء العراقية وهناك شيء آخر سأعلن عنه قريباً والموجودون في اللجنة التنسيقية هم ممثلو السنة في البرلمان بحسب المحافظات وقد وقع الخيار علي كوني سنيا بغداديا ومعي الأخ احمد المساري وهناك أيضا من ائتلاف الوطنية العراقية الأخ شعلان الكريم وهما عن محافظة صلاح الدين، معنى هذا لم يكن التمثيل سياسيا بحسب الكيانات والائتلافات بقدر ما كان تمثيلا للمحافظات الست.

هناك تحالف عشائري يخطو ذات الخطوة بل انه يصف اجتماعكم بانه اجتماع الخاسرين؟

انا ادخل للبرلمان ومن حقي التصويت على القوانين ولكن ليس بمستطاع اكبر زعيم عشائري ان يدخل الى البرلمان، انا الممثل الشرعي الان، أما فائئدة الزعيم العشائري فهي في الخارج ومن حقهم تشكيل تحالف او حزب وخوض الانتخابات ولكن حتى ذلك الحين انا الممثل الشرعي، فاسدا كنت او فاشلا انتم من انتخبتموني.

الجانب الأميركي يرى ان ما يجري هو تحريك للمياه الراكدة؟

من مزقنا الى كتل غير الأميركيين، والعلاقات الجانبية هذه هي من رسخت هذا التمزق، نحن مكون كبير جدا ولا يمكن ان يُحكم العراق او يستقر بدونه، قلنا للعشائر ومن خارج العملية السياسية تعالوا نرتب البيت السني أولا، انتم لديكم ثقل عشائري حسنا تقدموا خطوتين وقفوا معنا.

ما دور الحكومة في هذه الجهود وهل فعلا انها أرسلت وفدا للتفاوض من اجل عقد مؤتمر سني؟

من واجب الحكومة التنسيق لاجراء مصالحة سنية سنية لكي تستطيع ان تحقق مصالحة وطنية شاملة، هناك جهات رسمية ودوائر في الحكومة ستضطلع بهذا الدور، وأقول ان جهود المصالحة لن تمضي ما لم تكن رسمية.

تحدثت عن مكون سني.. ما الذي يمكن ان يقوله جمهور هذا المكون لكم في حين ان جمهور المكون الشيعي خرج في تظاهرات منتقداً أداء طبقته السياسية منذ منتصف العام الحالي؟

هذه المقاربة مهمة، الاخوة العرب الشيعة عملوا المستحيل لكي يصلوا الى الحكم وبالنتيجة فان المكون الشيعي هو الحاكم الآن ولكن بعد 10 سنوات تخرج الجماهير الشيعية ضد طبقة سياسية تمثلهم وتهتف (باسم الدين باكونا الحرامية) وتطالب بإعادة الأموال واقصاء أسماء بعينها، وتقول: لستم الوجوه التي نريد لها ان تستمر، فيما يتظاهر الكرد ضد الأخ مسعود البارزاني في حين ان القضية الكردية تتمحور حول العائلة البارزانية، لكن الجماهير في كردستان قالت انها لا تريد خلافة عوائل بل تريد عملية ديمقراطية.

والسؤال هنا لو كان لدى جمهور المكون السني ارض يتظاهر عليها ضد الطبقة السياسية السنية وانا منهم، هل سيكتفي بشعار (باسم الدين باكونا الحرامية) ام سيرجمنا بالحجارة.. سيرجم القيادات السنية صاحبة الاربطة الانيقة والسيارات الفارهة الداخلة في العملية السياسية وسيرجم القيادات السنية خارج العملية السياسية التي اعتلت منصات الاعتصام.. ولذلك قلت لنستبق الحدث ونفعل شيئا يضمد جراح هذا الجمهور.

اين كنتم سابقا.. عن الأخطاء التي رافقت العملية السياسية؟

الدستور العراقي رسخ فكرة ان العراق مكونات، ومن كتبه هم الاخوة العرب الشيعة والكرد ونحن كنا متفرجين وليس ثمة دور لنا، كان الامر يجرى برعاية أميركية وحتى لما جرى التصويت عليه في استفتاء شعبي جرى تزوير النتائج مع الجانب الأميركي وتم تمرير الدستور وفيه خللان كبيران.

الخلل الأول هو اننا فقدنا هوية العراق وبالتالي سنذهب الى دولة مكونات والخلل الثاني انه شرعن هذه المكونات في حين ان العراق سينبغي ان يعود الى دولة المواطنة.

ما مصير ورقة الإصلاح البرلمانية؟

البرنامج الإصلاحي ينبغي ان يكون مدروسًا ويصوّت عليه مع تشكيل الحكومة، لا أن تتفاجأ به داخل البرلمان، وحتى السيد العبادي ارتبك في المضي بالإصلاحات لانه اذا أراد القيام بإصلاحات شاملة فانه هو نفسه سيفقد شرعيته لانه نتاج كيانات سياسية كلها اليوم في خصام مع العبادي.

ولو كنا متفقين منذ البداية على تشكيل حكومة إصلاحية لما قدمنا هؤلاء الوزراء الفاشلين، ولكنا اعتمدنا على الكفاءات وليس الاعتماد على الولاءات، وأصف الإصلاحات اليوم كمن يطلب من أعور ان يبصر باتجاهين في الوقت نفسه.

ما موقفكم من محاولات جرت لتغيير رئيس الوزراء حيدر العبادي؟

عرض علينا الامر، وقلنا للاخوة في التحالف الوطني انه مرشحكم وهذا شأن يخصكم، قضيتنا تحرير أراضينا من داعش وإعادة النازحين والمصالحة وتوحيد الخطاب السني، وليس من المنطق ان نسعى للدخول في مصالحة مع المكون الشيعي ونكون في الوقت نفسه طرفا في خلافات فرعية لديهم. ونحن متفقون اصلاً ان رئيس الوزراء من المكون العربي الشيعي بغض النظر عما اذا كان من حزب الدعوة او التيار الصدري او المجلس الأعلى، ولكن عندما يعرض علينا الاسم بعد الاتفاق عليه من شركائنا العرب الشيعة آنذاك نقول رأينا ونشاركهم البحث عن البديل.

كيف تصف ما يجري في المنطقة خاصة بعد دخول روسيا على خط الازمة؟

ما يجري يشبه عملية جراحية ولا بد من عوارض جانبية وبعضها قد يؤدي الى الموت، اعتقد انه يتعين على كل الأطراف ان تتفق على حل باتجاه واحد ولا يجب ان ينحاز أي طرف الى جانبه.. اذ انه لو حصل ذلك فسيحصل صدام عالمي وحرب عالمية ثالثة هي حرب المخابرات الدولية على أماكن النفوذ وضحيتها شعوب المنطقة وكل هذه مقدمة لاعادة رسم وتقسيم الشرق الأوسط.. “سايكس – بيكو” لم تعد موجودة وستكون هناك اتفاقية “كيري – لافروف” اذا استمر هذا السيناريو المجنون.

الصراع في سوريا.. في اصله ديني ولا نستغرب من الجذور الصليبية سواء في الشرق او في الغرب مع ان جميع المتصارعين (دين سز) سواء كانوا سنة ام شيعة او مسيحيين او يهودًا، والصراع في أساسه أيضا صراع مصالح.. اوله على (خط نابكو)، وروسيا لم تدخل دفاعا عن بشار الأسد انما دفاعا عن طرطوس وستقاتل الدنيا دفاعا عن هذه القاعدة.

نحن كعرب ينبغي ان لا ندخل في محور مع طرف ضد طرف آخر وحتى نقلل خسائرنا، وكأمة عربية من مصلحتنا ان نقف في الوسط، من الخطأ ان نكون في الحلف الغربي والاخرون في الحلف الشرقي.. ومن الخطأ ان ينقسم العالم الإسلامي بين اجندة صليبية.

نحو 17 ثانية هي زمن مرور الطائرة الروسية فوق تركيا وتم اسقاطها.. كيف كنت تتعاملون مع توغل القوات التركية في مجال العراق؟

السر، هو ان ذلك كان يتم بموافقة الحكومة العراقية، كنا نشجب امام الاعلام فقط، بل وحتى الاخوة الكرد كانوا موافقين على دخول القوات التركية الى شمال العراق، نحن كسياسيين كان يجب ان نشجب، في يوم خرجت امام الاعلام وقلت: “نقص اليد التي تخترق الحدود العراقية، ولما سألوني بعد التصريح بماذا تقصها.. قلت حتى الكلام تريدون ان تمنعوه علينا”.

ليس لدينا القدرة على ضبط حدودنا مع دول الجوار، فعلينا ان نسمح للدولة الجارة لمكافحة هذا الاعتداء من جماعات مسلحة وضمن اتفاق.

ايلاف

رابط مختصر