«داعش» تتمدد شرقاً… ومقتل القائد العام لعملية «الكرامة»

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 3 ديسمبر 2015 - 10:25 صباحًا
«داعش» تتمدد شرقاً… ومقتل القائد العام لعملية «الكرامة»

قتل أمس القائد العام لعملية «الكرامة»، العقيد علي الثمن، وأصيب 5 من عناصر الجيش، إثر استهدافهم بصاروخ خلال معارك في ضواحي مدينة بنغازي الليبية، بين القوات التابعة لمجلس النواب المنعقد في طبرق من جهة، وتنظيمي «الدولة الإسلامية» و«أنصار الشريعة» وكتائب «الثوار» المتحالفة معها. ويأتي ذلك فيما تحاول طبرق وعدد من داعميها الدوليين إحباط مساعي هذه الجماعات للتوسع شرقاً والسيطرة على أجدابيا، وتكريس سرت «عاصمة» جديدة لها.

وقال ناصر الحاسي، المتحدث باسم قاعدة بنينا الجوية (جنوبي بنغازي) إن الثمن لقي مصرعه «أثناء محاولة قوات الجيش التقدم باتجاه معاقل الجماعات المتطرفة». ومنذ أسابيع، تحاول القوات الحكومية، التي يقودها الفريق خليفة حفتر، إستعادة السيطرة على معسكرات تسيطر عليها الجماعات المتطرفة، والتقدم باتجاه مناطق المدينة الخارجة عن سيطرتها. وأعلن مسؤول عسكري في القوات الموالية لطبرق، يوم أول من أمس، أن تنظيم «الدولة الاسلامية» يحاول التمدد نحو مدينة أجدابيا في شرق البلاد، وأن قواته تحاول منع ذلك، عبر تنفيذ غارات جوية «أحبطت مساعي الجماعات الارهابية في إعلان ضم المدينة تحت إمرة تنظيم الدولة الاسلامية».
وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه إن الغارات تأتي ضمن «خطة للحد من خطر سيطرة المتطرفين على المدينة الواقعة في الهلال النفطي» الليبي. وبحسب مصادر أمنية في أجدابيا، فإن المدينة الواقعة جنوب غرب بنغازي شهدت على مدى الأسابيع الماضية 37 عملية اغتيال استهدفت عسكريين في معظمها. وكان وزير الخارجية الليبي، محمد الدايري، قد تحدث عن «سلسلة اغتيالات لأئمة سلفيين وضباط في الجيش» على يد «الدولة الإسلامية»، تمهيداً لمساعي التنظيم للسيطرة على المدينة.
وفي هذا السياق، أفاد خبراء في الأمم المتحدة أن التنظيم المذكور نجح بإقامة «رأس جسر» في ليبيا، إلا أنه يواجه صعوبة في توسيع دائرة سيطرته، بسبب مشاكل تمويل تواجهه، فضلاً عن عداء السكان له. وجاء في التقرير الذي وضعه خبراء يعملون في لجنة العقوبات ضد تنظيم «القاعدة» و«الدولة الاسلامية» أن الأخير يُعد «تهديدا أكيدا على المديين القصير والطويل في ليبيا»، إلا أنه «يواجه مقاومة شديدة من السكان، كما يجد صعوبة في إقامة تحالفات محلية». ويقدّر التقرير عدد مقاتلي التنظيم في ليبيا بما يراوح بين 2000 و3000، 1500 منهم في مدينة سرت، مسقط رأس العقيد معمّر القذافي.
ودعت الدول المجاورة لليبيا، المجتمعة في الجزائر العاصمة يوم أول من أمس، إلى «تكثيف وتنسيق» الجهود من أجل التصدي لانتشار «الإرهاب» في ليبيا، وعلى وجه الخصوص تنظيمَي «الدولة الاسلامية» و«أنصار الشريعة». وضم الاجتماع ممثلين عن حكومات الجزائر وتونس ومصر والسودان والنيجر وتشاد، اضافة الى الاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية، والممثل الجديد للأمم المتحدة في ليبيا، الألماني مارتن كوبلر. وأعرب المشاركون، في بيان ختامي، عن عزم دولهم على «تقديم الدعم الكامل للسلطات الليبية، فور تشكيل حكومة وحدة وطنية، ومواكبتهم لجهود إعادة الإعمار». وفي هذا السياق، أكد الوزير الجزائري للشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، عبد القادر مساهل، على مطالبة دول جوار ليبيا للأفرقاء الليبيين «بتجاوز خلافاتهم وتغليب المصلحة العليا، بالموافقة على اتفاق سياسي وإقامة حكومة وفاق وطني تحظى بتوافق واسع، مؤهلة لأداء مهمّاتها، وإبعاد مخاطر التقسيم التي تترصد البلد». وبات القلق من تطور الأوضاع في ليبيا يتجاوز دول الجوار إلى دول أوروبا، وبعضها المسؤول الأساسي عما آلت إليه الحال في هذه البلاد، إذ شنّت بريطانيا وفرنسا، بدءاً من آذار 2011، ضربات جوية وعمليات برية نفذتها مجموعات كوماندوس في ليبيا، فضلاً عن دعم ميليشيات محلية بشتى الوسائل، ما أدى إلى تدمير البلاد وإدخالها في دوامة من الإقتتال والفوضى. والآن، باتت أوروبا تشكو من «تحوّل ليبيا إلى قاعدة رئيسية للمتطرفين» الذين يتدربون فيها وينطلقون منها لشن هجمات في دول اخرى.
وفي هذا السياق، أعلن أمس وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، باولو جينتيلوني، أن بلاده ستستضيف مؤتمراً دولياً حول ليبيا منتصف الشهر الجاري. «كانت قمة حلف شمال الأطلسي، التي عُقدت في مدينة فلورنسا الأسبوع الماضي، فرصة مناسبة لإجراء محادثات مع مسؤولي السياسة الخارجية في الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي ودول أخرى، في سبيل مواصلة العمل لعقد اجتماع دولي حول ليبيا في روما»، قال جينتيلوني، مضيفاً أن «الاجتماع يصبح أكثر إلحاحاً مع تعاظم الأدلة على تزايد وجود تنظيم داعش في منطقة سرت، التي تعد منطقة بالغة الأهمية». وأضاف الوزير الإيطالي أن الاجتماع «سيكون في الشكل مماثلاً، من حيث العدد ومزيج اللاعبين الدوليين الرئيسيين، لمؤتمر فيينا حول سوريا»، مشيراً الى أن بوسع الدول المذكورة أن تعطي «دفعة حاسمة للمرحلة التفاوضية حول مستقبل البلاد». وكان رئيس وزراء فرنسا، مانويل فالس، قد رأى يوم أول من أمس أن الوضع في ليبيا سيكون «الملف البارز الذي سيُطرح في الأشهر المقبلة».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)

رابط مختصر