سرت قاعدة خلفية للدولة الاسلامية في غفلة من المجتمع الدولي

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 2 ديسمبر 2015 - 11:55 مساءً
سرت قاعدة خلفية للدولة الاسلامية في غفلة من المجتمع الدولي

طرابلس – في ظل انشغال العالم بمكافحة تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق، حول التنظيم الجهادي إمارته في منطقة سرت الليبية الى “قاعدة خلفية” يجند فيها مئات المقاتلين الاجانب ويدربهم على تنفيذ هجمات في الخارج، بحسب مسؤولين وخبراء.

ويقول الخبير في الشؤون الليبية في معهد المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية ماتييا توالدو “ان القيادة المركزية لهذا التنظيم استثمرت في ليبيا منذ وقت طويل (…) والان بات المقاتلون الاجانب يتدفقون على سرت بدلا من التوجه الى سوريا”.

واضاف ان معقل التنظيم في ليبيا “يتحول الى مركز الاستقطاب الرئيسي للمتشددين في المنطقة”.

وأعلنت جماعات ليبية متطرفة ولاءها لتنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مناطق واسعة في سوريا والعراق، لتتشكل بذلك نواة لهذا التنظيم المتطرف والذي تمكن في فبراير/شباط من دخول مدينة سرت مسقط رأس معمر القذافي والواقعة على بعد 450 كلم شرق طرابلس قبل ان يفرض سيطرته التامة عليها في يونيو/حزيران اثر معارك خاضها مع قوات فجر ليبيا الموالية لحكومة طرابلس غير المعترف بها دوليا والتي تضم في معظمها جماعات محسوبة على تيار الاخوان المسلمين.

واستغل الجهاديون الفوضى والاقتتال السائد في البلاد بين سلطات طرابلس التي تسيطر قوات موالية لها على معظم الغرب الليبي والقوات المستقرة في الشرق والمعترف بها دوليا، لتحويل سرت الى معقل لهم.

مئات المقاتلين

ويقول المتحدث باسم القيادة العامة للجيش الليبي الرائد محمد الحجازي “اصبحت سرت مقر قيادة وتحكم لأعضاء التنظيم، حيث يجري فيها تدريب المقاتلين الجدد ونشر الفكر الداعشي” نسبة إلى داعش التسمية الرائجة لتنظيم الدولة الاسلامية”.

ويؤكد ضابط برتبة عقيد في القوات الحكومية رفض الكشف عن اسمه ان “مئات المقاتلين الاجانب اصبحوا في سرت والمناطق المجاورة لها، قادمين من تونس والسودان واليمن وحتى من نيجريا، ليتدربوا ويتجهزوا ويستعدوا لتنفيذ هجمات في دول اخرى”.

ويجد تنظيم الدولة الاسلامية في سرت ملاذا امنا بعيدا عن اي تهديدات جدية، حيث لم تواجهه الى حد الان السلطات العسكرية والامنية في البلاد التي تشهد صراعا داميا على الحكم منذ اكثر من عام.

وذكرت دراسة نشرتها مؤسسة “فيريسك مايبلكروفت” التي تقدم استشارات امنية الاربعاء ان تنظيم الدولة الاسلامية “يدرك ان الفوضى في ليبيا توفر له فرصة لتعزيز قدراته”، معتبرة ان التنظيم “يستطيع المحافظة على وجود مهم له في ليبيا بما يدعم فروعه في المنطقة كلها طالما ان الحرب في هذا البلد قائمة”.

ويقول مسؤول في المجلس المحلي لسرت يقيم في مدينة مصراتة التي تبعد نحو مئتي كلم شرق طرابلس “كل شيء تغير في سرت، مسلحو داعش يتجولون فيها وكأنها مدينتهم منذ وقت بعيد والصلاة مفروضة على الجميع”، مضيفا أن “الاحكام الشرعية بدأت تطبق فيها، والنساء لا يخرجن الا للضرورة”.

وتابع “تمر على نقطة تفتيش فيلقي عليك التحية ملثم سوداني، وعلى بعد امتار تصادف مسلحا تونسيا وكل هذا يجري والحكومة في طرابلس وكذلك الحكومة في الشرق تتجنبان خوض معركة تحرير هذه المدينة المنبوذة منذ نهاية الثورة”، في اشارة الى كونها آخر معقل تحصن فيه القذافي قبل مقتله في 2011 وهي ايضا مسقط رأسه.

ونشر تنظيم الدولة الاسلامية مؤخرا صورا وتسجيلات من سرت لمحلات تبيع الحلويات واللحوم في محاولة لإظهار وتيرة حياة طبيعية في المدينة، بينما نشر ايضا اشرطة فيديو تظهر اقدام عناصره على بتر يد شخص عقابا، ساعيا من خلالها لتأكيد سطوته.

ويقدر مسؤول في وزارة الخارجية الليبية اعداد المقاتلين الاجانب في صفوف التنظيم في سرت حاليا “ببضعة الاف”، إلا انه عبر عن خشيته “من ازدياد هذه الاعداد في ظل الضغط الذي يتعرض له التنظيم في سوريا والعراق”.

ويقول مسؤول حكومي آخر في الحكومة الليبية المعترف بها ان “الضربات ضد داعش قد تدفعه الى نقل قياديين وعناصر ومراكز قيادة الى ليبيا”.

الخطر القادم

ويسعى تنظيم الدولة الاسلامية الذي يقاتل ايضا القوات الحكومية في بنغازي (الف كلم شرق طرابلس) وفي محيط درنة في اقصى الشرق الليبي، الى توسيع حدود “امارته” المتوسطية عبر التمدد نحو مدن قريبة.

وبعيد سيطرته على بلدة النوفلية التي تبعد نحو 120 كلم الى الشرق من سرت، بدأ يستهدف مدينة اجدابيا على بعد 350 كلم في منتصف الطريق بين سرت وبنغازي والواقعة ضمن منطقة الهلال النفطي.

وقال مسؤول عسكري كبير في القوات الحكومية في الشرق، ان سلاح الجو يستهدف منذ الاسبوع الماضي مواقع “للمتطرفين” في اجدابيا ضمن “خطة للحد من خطر سيطرة المتطرفين على المدينة”.

ورغم تمدد التنظيم في ليبيا، لا يزال المجتمع الدولي يحصر الجزء الاكبر من جهوده في مكافحة هذا التنظيم في سوريا والعراق.

ويقول توالدو ان “تنظيم الدولة الاسلامية في ليبيا لا يملك القدرة ذاتها التي يملكها في سوريا والعراق، لكن مع دخول استراتيجية التنظيم في تنفيذ هجمات في الخارج حيز التنفيذ، فإن ليبيا تعتبر جسر عبور مناسب نحو اوروبا”.

ورأى رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس الثلاثاء، ان الوضع في ليبيا سيكون “الملف البارز الذي سيطرح في الاشهر المقبلة” نظرا الى التهديد المتعاظم للمتطرفين على اوروبا والدول المجاورة لليبيا وخصوصا تونس التي سبق ان اعلنت ان منفذي الهجمات الدامية الاخيرة فيها تدربوا في ليبيا.

ويقول ضابط برتبة عقيد “طالبنا العالم الف مرة بأن يوجه انظاره الى ليبيا، وان يقدم السلاح اللازم لقواتنا وان يشن غارات على المتطرفين، لكن المجتمع الدولي مصر على التركيز على سوريا والعراق، ويتجاهل حقيقة ان الخطر الاكبر القادم لا يبعد سوى بضعة مئات من الكيلومترات عن اوروبا”.

وكانت تونس قد أعلنت بدورها أن تأخذ على محمل الجدّ التهديدات القادمة من ليبيا خاصة مع تمدد تنظيم الدولة الاسلامية ومع وجود عدد غير معلوم من التونسيين يقاتلون في صفوفه أو تدربوا في معسكراته أو في معسكرات تنظيمات متطرفة أخرى.

من جهته قال باولو جينتيلوني وزير الخارجية الإيطالي الأربعاء، إن بلاده تسعى لاستضافة اجتماع دولي في روما لبحث الأزمة الليبية وذلك في 13 ديسمبر/كانون الأول بهدف التعجيل بتسوية سياسية بين الفصائل المتنافسة في ليبيا بما يمهد الطريق لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية هناك.

وقال الوزير بمجلس الشيوخ “الحقيقة هي أنه ليس أمامنا الكثير من الوقت ولا نريد أن نمنح الدولة الإسلامية وقتا وتعمل إيطاليا من أجل لم شمل المجتمع من أجل جهود نهائية.”

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر