تونس تقطع الطريق على الاختراقات الأمنية بتعيين مسؤولين جدد

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 2 ديسمبر 2015 - 7:57 مساءً
تونس تقطع الطريق على الاختراقات الأمنية بتعيين مسؤولين جدد

تونس – عينت الحكومة التونسية الثلاثاء مديرين عامين جددا في وزارة الداخلية بعد أسبوع على مقتل 12 من عناصر الامن الرئاسي في هجوم انتحاري استهدف حافلتهم بوسط العاصمة تونس.

وكان لافتا أن من بين المعفين من مهامهم عاطف العمراني من على راس ادارة المصالح المختصة ( المخابرات) المحسوب على حركة النهضة الاسلامية والتي تحوم حوله شبهات بالتورط في الارهاب.

واعلنت وزارة الداخلية في بيان ان رئيس الحكومة الحبيب الصيد “قرر تعيين عبدالرحمن الحاج علي مديرا للأمن الوطني وعمر مسعود مديرا عاما للأمن العام وعماد عاشور مديرا عاما للمصالح المختصة (المخابرات) ونجيب الضاوي مديرا عاما للمصالح الفنية وسامي عبدالصمد متفقدا عاما للأمن الوطني”. ولم تنشر الوزارة سيرا ذاتية للمديرين العامين الجدد.

وقال رياض الرزقي الناطق الرسمي باسم النقابة الوطنية لقوات الامن الداخلي وهي النقابة الرئيسية لقوات الامن في البلاد، ان الحبيب الصيد اعاد بموجب هذه التغييرات خطة مدير عام للأمن الوطني التي تم حذفها في وقت سابق.

واضاف ان عمر مسعود سيخلف في الادارة العامة للأمن العام سامي عبدالصمد وأن الاخير سيخلف توفيق بوعون في التفقدية العامة للأمن الوطني وأن عماد عاشور سيحل مكان عاطف العمراني في الادارة العامة للمصالح المختصة ونجيب الضاوي مكان عزالدين الخلفي في الادارة العامة للمصالح الفنية.

وعاطف العمراني محسوب على حركة النهضة الاسلامية التي قادت من نهاية 2011 حتى مطلع 2014 حكومة الترويكا وعينته مديرا عاما للمصالح المختصة.

وفي وقت سابق الثلاثاء، اعلنت الحكومة إعفاء رفيق الشلي وزير الدولة المكلف بالأمن من مهامه من دون ذكر الاسباب، مضيفة ان الشلي (71 عاما) الذي يشغل منذ فبراير/شباط 2015 منصب وزير دولة مكلف بالشؤون الأمنية لدى وزير الداخلية ناجم الغرسلي “سيدعى الى تحمل مهام أخرى” لم توضحها.

ويأتي القرار بعد اسبوع من مقتل 12 من عناصر الامن الرئاسي في هجوم انتحاري استهدف حافلتهم في قلب العاصمة تونس، وتبناه تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف الذي سبق له أن تبنى هجومين سابقين هذا العام في تونس اسفرا عن مقتل 59 سائحا اجنبيا.

ولم يتضح بعد ما اذا كانت اقالة العمراني التي تحوم حوله شبهات التورط في الارهاب جاءت على اثر لقاء الصحبي الجويني عضو الاتحاد الوطني لنقابات قوّات الأمن التونسي والمكلف بالشؤون القانونية بالرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أم أنها اقالة في سياق ضخ دماء جديدة في الاجهزة الأمنية.

وكان الجويني قد طلب في برنامج تلفزيوني على الهواء مباشرة لقاء السبسي، مؤكدا أن لديه وثائق خطيرة لم يشأ أن يكشف تفاصيلها لكنه قال إنها تتعلق بتغلغل الارهاب في تونس، وتجاوبت رئاسة الجمهورية سريعا مع طلبه وأبلغته مستشارة الرئيس في اتصال هاتفي بالبرنامج قبول الباجي قائد السبسي لقاءه.

وكشفت مصادر اعلامية لاحقا كانت حضرت لقاء مغلق بين الباجي والجويني، أن الأخير كشف بالوثائق والصور والفيديوهات أمورا خطيرة تتعلق بأمن تونس، إلا أنها رفضت الافصاح عن فحوى الوثائق بطلب من الباجي القائد السبسي.

ويعتقد محللون أن اقالة العمراني قد تكون بداية لتطهير المؤسسة الأمنية ممن تحوم حولهم شبهات التورط في الارهاب خاصة بعد مقتل عدد من الأمنيين والعسكريين بشكل غير متوقع عزاه بعض الخبراء إلى وجود اختراق في وزارة الداخلية.

وعلى اثر كل عملية ارهابية يتساءل بعض الخبراء هل أن الارهابيين تواجدوا محض صدفة مع مرور دوريات أمنية في مناطق نائية أو في الجبال، أو أن هناك من أبلغهم بذلك.

وكان الصحبي الجويني أول من كشف عن وجود معسكرات تدريب للإرهابيين في الجبال، إلا أن وزير الداخلية حينها علي العريض في حكومة الترويكا الأولى (الامين العام الحالي لحركة النهضة) ردّ بأن من تحدث عنهم الجويني شباب يمارسون الرياضة.

كما سبق للجويني الذي يحظى بمصداقية لدى الأجهزة الأمنية أن حذّر مرارا من اعتداءات ارهابية.

وكان مسؤول أمني رفيع المستوى قد حذر في يوليو/تموز من أن “تفشي الارهاب وتتالي العمليات الارهابية” في تونس هو “من بين نتائج انخرام منظومة الاستخبارات” التونسية بعد الثورة.

وشدّد في تصريح لموقع حقائق أونلاين الاخباري التونسي على ضرورة “الإسراع بإصلاح” منظومة الاستخبارات التونسية وفقا للمعايير الدولية، مؤكدا على أن هياكل دولية مختصة عرضت على تونس المساعدة في عملية الاصلاح إلا ان غياب الارادة السياسية لدى الحكومات المتعاقبة على السلطة في تونس منذ 2011، حال دون ذلك.

وأرجع المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه اسباب ما اسماه “انخرام” منظومة الاستخبارات التونسية و”تفشي الارهاب” في البلاد الى “جرائم ارتكبها سياسيون في حق الامن القومي التونسي”.

واضاف ان “أبرز هذه الجرائم هي حل جهاز امن الدولة (بعد الثورة مباشرة) دون ايجاد بديل ناجع يعوّضه وتكون مهمته متناسبة مع الوضع الجديد في البلاد، وتعيين مسؤولين غير أكفاء في الإدارة العامة للمصالح المختصة (المخابرات العامة) وارتهان بعضهم لدى مراكز نفوذ سياسي ومالي” في اشارة إلى تعيين عاطف العمراني على رأس ادارة المصالح المختصة (المخابرات).

العريض والعمراني والزواري

وفي اغسطس/اب 2013، عين علي العريض عندما كان رئيسا لحكومة الترويكا الثانية، عاطف العمراني المحسوب على حركة النهضة على رأس الادارة العامة للمصالح المختصة خلفا لمحرز الزواري المحسوب بدوره على الحركة الاسلامية والذي اتهمته المعارضة بتأسيس جهاز لـ”الأمن الموازي”.

وأثار تعيين العمراني في هذا المنصب انتقادات من مسؤولين أمنيين قالوا انه وصل الى هذه المرتبة “بسرعة صاروخية” بفضل “ولائه” لحركة النهضة.

وواجه العمراني اتهامات من وسائل اعلام محلية بالتواطؤ مع مهربين وحتى مع ارهابيين.

وكان العمراني في عام 2011 رئيسا لمصلحة الإرشاد في صفاقس. وبعد وصول حركة النهضة الى الحكم، قام علي العريض وزير الداخلية في حكومة الترويكا الأولى بتعيينه رئيسا لمنطقة الامن في باب بحر بوسط العاصمة، ثم مديرا للاستعلامات دفعة واحدة قبل ان يعينه مديرا عاما للإدارة العامة للمصالح المختصة.

وطلبت لجنة كشف حقيقة اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي من القضاء التونسي تحجير السفر على العمراني والزواري للاشتباه في تقصيرهما في حماية بلعيد والبراهمي.

وجاء الطلب بعد تسريب وثيقة من وزارة الداخلية أظهرت ان المخابرات الاميركية حذرت نظيرتها في تونس من احتمال اغتيال البراهمي إلا ان وزارة الداخلية لم تتخذ أي اجراءات لحمايته.

وكانت مصادر قد أكدت في وقت سابق ان حركة النهضة تمسكت بعد تشكيل حكومة الحبيب الصيد، بالإبقاء على عاطف العمراني على راس الادارة العامة للمصالح المختصة لأنه “صندوق أسود خصوصا في قضايا الارهاب”.

وكان مسؤولون امنيون قد طالبوا مرارا بمراجعة كل التعيينات منذ الثورة والتي شملت الادارة العامة للمصالح المختصة وفي الملحقات الأمنية بسفارات تونس في الخارج لأنها حصلت على اساس “الولاء لأحزاب سياسية”.

وفي سبتمبر/ايلول عزلت وزارة الداخلية عشرات الأمنيين بتهم تتعلق بالتورط في الارهاب والتهريب ويعتقد انهم محسبون على ما يسمى بـ”الأمن الموازي” الذي يعتقد أن محرز الزواري المدير الاسبق لإدارة المصالح المختصة (المخابرات العامة) هو من شكله في عهد حكم الترويكا بقيادة النهضة الاسلامية.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر