سوريا تتجه إلى “إتفاق الطائف” أسوة بلبنان

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 1 ديسمبر 2015 - 8:54 مساءً
سوريا تتجه إلى “إتفاق الطائف” أسوة بلبنان

بهية مارديني: في خضم توجيه الدعوات لاجتماع السعودية لتوحيد المعارضة السورية، يجري الحديث بين أطراف المعارضة عن “طائف سوري” تتعدد أبطاله والأسماء المقترحة له، اسوة باتفاق “الطائف” في لبنان.

و”اتفاق الطائف” هو الاتفاق الذي شمل الأطراف المتنازعة في لبنان، وذلك بوساطة سعودية في 30 أيلول / سبتمبر 1989 في مدينة الطائف، وتم إقراره بقانون بتاريخ 22 تشرين الأول / أكتوبر 1989 منهياً الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت أكثر من خمسة عشر عاماً.

وأعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الخميس 26 نوفمبر/ تشرين الثاني أن لا موعد محدداً بعد لاجتماع المعارضة السورية في السعودية بهدف توحيد المواقف قبل مباحثات مع النظام تأمل دول كبرى بعقدها بحلول يناير/ كانون الثاني المقبل.

وقال الجبير خلال مؤتمر صحافي: “لا أستطيع أن أعطي موعداً”.

أضاف “نحاول أن نقوم بذلك عاجلاً بدلاً من آجل. لكن نحتاج بداية إلى أن نتخذ قراراً بأنه من المفيد والممكن عقد هذه المباحثات”، متابعاً “نريد أن تكون كل الأقليات ممثلة، نريد أن تكون كل المجموعات السياسية ممثلة”.

أسماء مطروحة

ومن بين الأسماء المطروحة ليكون “رفيق الحريري سوريا”، يبرز اسم رجل الأعمال السوري أيمن أصفري الذي يعيش في لندن وتردد أن وفدًا عربيًا رفيعًا كان على اجتماع معه في بريطانيا الأسبوع الماضي.

كما يتم تناول أسماء بدرجة أقل مثل رجل الأعمال وليد الزعبي الذي يعيش في الامارات، وهو صاحب شركة تايغر العقارية، ومصطفى الصباغ رئيس المنتدى السوري للأعمال المحسوب على قطر.

وأصفري هو رجل أعمال سوري مقيم في لندن ويحمل الجنسية البريطانية، ويرأس مجموعة بتروفاك للنفط والغاز التي أسسها، وتعتبر من أكبر 100 شركة بريطانية، ومن كبرى شركات النفط في العالم، وتضم حوالي 12000 موظف، وتعمل إنطلاقاً من 6 مراكز إستراتيجية واقعة في أبردين والشارقة ووكينغ وشيناي ومومباي وأبوظبي، إضافة إلى 19 مكتباً في مختلف أنحاء العالم بحسب موقع الاقتصادي.

ويموّل أصفري مركز الدراسات السورية في جامعة سانت أندروز في اسكتلندا، والذي تأسس عام في عام 2006، لتعزيز التبادل والحوار بين الباحثين السوريين والبريطانيين.

كما تقدم مؤسسة الأصفري الخيرية سنوياً مجموعة من المنح للطلاب السوريين الذين يرغبون في الدراسة في الجامعة الأميركية في بيروت.

المعارضة ليست في مستوى الحدث

لكنّ مصدرًا في المعارضة السورية، رفض الكشف عن اسمه، قال لـ”إيلاف”: “المطلوب بتقديري فريق سوري متوافق على مستقبل سوريا وتقاسم السلطة على غرار الطائف”.

ويبدي ذات المصدر أسفه لأنه يرى أن “هذا الفريق غير موجود”، ويقول:” هذا الفريق المفترض وجوده يجب أن يعرف حقيقة الصراع الدولي ويرضي الجميع بدون أن ينال التغيير عمق الدولة السورية المبني منذ خمسين عاماً”.

واعتبر “أنه لا يمكن كسر هذه المعادلة الا بتقديم تنازلات مؤلمة من الثورة، وإلا لا حل ابداً، أو سيُفرَض واقع جديد بالقوة وقد يتم تغيير ديمغرافي لسوريا وهذا ما يتم الان”.

واستطرد” قلبي يتمزق الماً على ثورة انحرفت واستطاع الخصم اخذها الى مكان قاتل تماماً والسبب الاساس الذي بنت عليها هذه الاخفاقات التمزق الاجتماعي والتفكك الاسري والجهل، بني هذا الواقع على الفساد المالي والاختراقات برمتها، اذ كما ترون فإن معظم اطياف المعارضة ليست بمستوى الحدث وتفكيرها في مكان آخر تماماً، وكأنها مفصولة عن معطيات الواقع الدولي والاقليمي”.

وبدا متشائمًا وهو يشير الى أن “كل هذه الاجتماعات للمعارضة في كل مكان لن تنتج شيئًا جديداً بما اعتقد”.

وحول المطلوب من المعارضة حتى تكون بمستوى الحدث، يقول: “هذا سؤال متأخر للاسف.. فالمعارضة طالما “لم تنتج شيئًا بمقاس الوطن فهي الى زوال بدون شك والثورة في حكم المنتهية، لأن الاطراف المسلحة متشظية ومتنافرة ولا توجد لديها رؤية حقيقية وعملية لاجتراح النصر الذي يتمنونه، هذا الواقع المسلح والواقع السياسي للمعارضة لا يبشر بالخير، وكذلك النظام لم يعد صاحب أي قرار”.

مصالح الروس والأميركيين

وأضاف المعارض: “نسير بسوريا نحو الهاوية وفق التجاذب الاميركي الروسي… واشنطن تريد توريط الروس بحرب طويلة ترهقها وتقرض رأسها بالاسلاميين الذين نشأوا لهذه الغاية، حتى اميركا ساعدت وبقوة لابعاد وتحييد نجاح أي طرح عقلاني ووطني بقصد اطالة الحرب لتوريط الروس، والروس تورطوا وهذا واضح جداً”.

ولفت الى أن “الروس يعلمون ما تريده أميركا لذلك هي تسارع لانجاز حل ما يضمن مصالحها، ولن تخرج من سوريا بدون ان تضمن مصالحها، لان سوريا بالنسبة لروسيا شريان الحياة وليست كالقرم، سوريا اهم من القرم واوكرانيا بألف مرة”.

وعلى أساس هذا الواقع يشدد على أنه “يجب ان يتم انتاج جسم سوري وطني متفهم لمصالح الوطن والاطراف الاخرى مع تقديم تنازلات مؤلمة جداً، هذا الجسم ممكن أن يحقق شيئاً ما، اما هذه المعارضة وما يُسمع من محاولات توحيد لها، فهي خطوات لإضاعة الوقت دون نتيجة”.

ايلاف

رابط مختصر