تحذيرات من كارثة بيئية في أهوار العراق

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 1 ديسمبر 2015 - 9:46 مساءً
تحذيرات من كارثة بيئية في أهوار العراق

محمد الغزي: حذر رئيس المركز الإنمائي للطاقة والمياه في العراق ليث شُبّر من كارثة بيئية في الاهوار، وقال إن المركز الإنمائي يعمل على كتابة قانون خاص يحمي هذه المنطقة دستورياً ضمن جهود تدفع باتجاه ادراجها ضمن لائحة التراث العالمي وقد جلب مؤخرا سكانا محليين في مؤتمر في بغداد لتقديم شهادات أمام منظمات دولية.

ورأى شُبّر، خلال حوار موسع مع “إيلاف”، أن المغالطات وتسويف قضية الجفاف في الاهوار والتقليل من حجم المأساة والكارثة فيها فضلا عن التصريحات المنافية للواقع كلها تؤكد أن ثمة خللا في سياسة وزارة الموارد المائية متهما مسؤولين في الوزارة بالنظر للاهوار على انها مستنقعات مائية هدفها درء الفيضانات وحسب.

كما اتهم الحكومات المتعاقبة بالفشل في خوض مفاوضات جدية مع الدولة المتشاطئة مع العراق تضمن حصص العراق المائية.

وحذر من حرب مياه في منطقة الشرق الأوسط لو تم تقسيم العراق وسوريا الى مناطق على أساس عرقي وطائفي في احتراب سيكون الاخطر حسب وصفه.

ويعتبر المركز الإنمائي للطاقة والمياه مؤسسة غير حكومية تأسست حديثا تعنى بكل ما له صلة في مجالي الطاقة والمياه من قضايا كبرى ودراسات وبحوث واستشارات ودورات تطويرية، كما يقول رئيسه، وهي تأخذ على عاتقها أيضا إقامة مؤتمرات نصف سنوية وندوات فصلية حول المشاكل الكبرى في هذين المجالين والتي تتعرض لها المنطقة عموما والعراق خصوصا. ويستعين المركز بالخبراء المختصين من جميع أنحاء العالم ويشارك معه في نشاطاته بعض من مؤسسات المجتمع المدني المختصة وبعض المنظمات الدولية التي تعنى بمجالات التنمية والبيئة والطاقة والمياه.. ونحن نركز في عملنا على الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والطاقة النظيفة والتنمية المستدامة والسعي لأن تأخذ دورها في المشاريع الجديدة أو تحديث المشاريع بما يتناسب مع التوجهات في المحافظة على بيئة صديقة واستفادة مثلى لأهم عنصرين في الحياة وهما الطاقة والمياه.

هنا نص الحوار:

-حذرتم من كارثة جفاف هي أسوأ مما كانت عليه سابقا قد تصيب الاهوار بسبب عدم تنفيذ قرارات وتوصيات وزارة الموارد المائية، ولكن الإهمال متواصل من يتحمل هذا؟

منذ نهاية حزيران 2015 ونحن نحذر من هذه الكارثة والاهوار اليوم تعاني نكبة على كل المقاييس الإنسانية والبيئية والاقتصادية وهي لا تقل أبدا عن النكبة التي يتعرض لها أبناء المحافظات المحتلة من قبل داعش، لقد حاولنا جاهدين للفت أنظار الحكومة والمؤسسات المسؤولة عن ملف إدارة المياه وانعاش الأهوار من خلال إقامة المؤتمر الوطني لإحياء الأهوار لغرض إدخاله في برنامج الإصلاحات الحكومية واطلاق حملتنا ((أهوارنا حياة )) وأنتجنا فيلما وثائقياً عن حالة الأهوار اليوم وجئنا بالسكان المحليين وبعض المنتجات الفلكلورية وقد شارك في المؤتمر خبراء دوليون وعراقيون وقدمنا توصيات مهمة قريبة ومتوسطة المدى وبعيدة المدى، ولكن كل ذلك مع الأسف لم يحرك الجهات المسؤولة وخاصة وزارة الموارد المائية باتجاه معالجة الكارثة وبقي المسؤولون خلف مكاتبهم لا يطلعون على الحقائق كما هي على الواقع ولذلك كانت بياناتهم بعيدة عن حجم الكارثة.

-الجانب التركي واصل نقضه لجميع الاتفاقيات وقام ببناء 23 سدا الى أي مدى أثر ذلك في حصص العراق المائية؟

هناك مشروع تركي كبير لإحياء أراضي جنوب شرق الأناضول (GAP) والذي كانت السدود جزءا من هذا المشروع وأكبرها سد أليسو والسدود التركية لها مهمة أخرى وهي انتاج الطاقة وبطبيعة الحال فإن الدول تبحث عن مصالحها والجانب التركي يسير ضمن أجندة فلسفتها ان هذه المياه من حق تركيا وأن الاتفاقات الدولية لا محل لها في الاجندة التركية على أقل تقدير على أرض الواقع ولا ريب في أن الدول المتشاطئة ستتأثر سلبيا وبقوة وعلى كل المستويات فالمياه عصب الحياة ويعرف الخبراء في هذا المجال أن الحصص المائية وصلت اليوم الى ما يعادل 20 بالمئة من حصص السنوات السابقة والتقليل لن يتوقف حتى تستطيع هذه الدول وضع سياسة مائية رصينة واساس مفاوضات مبني على دراسات علمية وهذا ما فشلت في تحقيقه حتى الساعة الجهات المسؤولة عن إدارة ملف المياه في العراق.

-هل كان أداء الحكومة العراقية في هذا الجانب مناسبا وان فيها من يعي جسامة هذه الازمة ومستقبلها؟

الحكومة العراقية تقول إنها تعي حجم الأزمة وهذا ما يردده الجميع ولكن هل كان أداؤها متناسبا مع ما تعيه؟ الجواب طبعا لا.. ولو كان متناسبا لرأينا على أرض الواقع النتائج، فالكلام والتصريحات والتشبث بكلمة (سوف) في نوايا.. لا قيمة لها إن لم تترجم على الواقع ولذلك نحن نعاني الآن من شحة المياه وتصحر الأراضي وتهجير السكان.. والخبراء يعون هذه الأزمة جيدا بيد أن من بيدهم القرارات ووضع الاستراتيجيات مشغولون بقضايا أخرى.

-ما هي أخطاء العراقي في هذا الجانب اذا ما استثنينا خطاب القاء اللوم على دول المنبع؟

أولا لا بد من التذكير بأن هذا الملف جذوره قديمة وليس وليد هذه السنوات وفي كل المراحل كان المفاوض العراقي ضعيفا لأسباب تختلف مع كل مرحلة.. أما في ما بعد 2003 فان الحكومات المتعاقبة لم تكن تجسد السياسة الوطنية بل استولت المحاصصة على صياغتها وادارتها للبلاد وكان كل طرف يبحث عن حائط يتكئ عليه وهذا ما وجده البعض في دول الجوار.. بل أبعد من ذلك إن كل طر ف يحمل اجندة البلد الذي يتكئ عليه وكان مدعاة ذلك ان القضايا الوطنية الكبرى في البلاد والتي تمس شرائح كبيرة من المجتمع أضحت قضايا للمساومة السياسية وتنفيذ الأجندات الخارجية والمتتبع للشأن العراقي يعي هذه الحقيقة وهي ليست خافية على أحد وجميع الأطراف السياسية المشاركة في الحكومة تشترك بهذه الصفة.. ولكننا في حكومة العبادي وجدنا توجها نحو الإصلاح نقول توجها وليس خطة محكمة مبنية على أساس علمي وواقعي ولكن مع ذلك ثمة دعم واسناد كبيران لها من أطراف عراقية وأقليمية ودولية ونتمنى الاستفادة من ذلك ولذلك حاولنا إدخال هذه القضية إحياء الاهوار وملف المياه الى الإصلاحات أملا في حلحلة هذه الكارثة ومعالجة ملف المياه بصورة صحيحة.

-هل تخشى من حرب مياه دولية وأخرى داخلية مستقبلا؟

هناك الآن حروب وقتل وعنف وإرهاب في كل المنطقة وهي كلها تصب في زعزعة الاستقرار وفقدان الأمن في هذه المنطقة الحيوية من العالم ولا ريب في أن هذه الحروب وأهمها مع داعش وأخواتها تجعل من المنطقة عرضة لحرب مياه فعوامل مثل هذه لن تساهم ابدا في حل المشاكل العالقة لا سيما في ملف حيوي ومصيري مثل المياه خاصة وأن الصراع على أشده بين مصالح الدول الكبرى والمؤثرة وهو ما يزيد من خطورة انتاج حروب مستمرة قد تكون المياه جزءا من أسبابها.. وعلى الصعيد الداخلي أيضا يمكن ان تكون المياه جزءا من عامل ضغط اذا أصبح العراق وسوريا بلدين مقسمين أو بنيت المنطقة على أساس طائفي وقومي وهنا سيكون الاحتراب أخطر وأشد.

-كيف وجدت رد وزارة الموارد المائية على مناشدات محافظ ذي قار ورسالة قائمقام الجبايش التي وجهها الى رئيس الوزراء وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر؟

نحن على تواصل مع المسؤولين المحليين والمنظمات المختصة بهذا الملف وخاصة منظمة طبيعة العراق ولا بد من ذكر جهود سابقة عراقية ودولية في هذا الملف والاخ عزام علوش مدير مشروع عدن الجديدة له جهود جبارة في اثارة القضية عالميا وهذا التواصل مع مسؤولي الاقضية والمؤسسات والسكان والمنظمات هو الذي يتيح لنا الاطلاع الحقيقي على حجم الكارثة التي تصيب الاهوار، ناهيك عن الزيارات الميدانية والبحوث والدراسات التي يعدها الخبراء في هذا المجال وهنا تكمن مشكلتنا مع وزارة الموارد المائية فهي في بياناتها ومن خلال المتحدث الرسمي تتحدث عن أمور لا تمت الى الواقع بصلة ولذلك دعونا المحافظ ورئيس لجنة الاهوار في مجلس المحافظة وبعض منظمات المجتمع واعلاميين لزيارة ميدانية وقد ظهر لهم حجم الكارثة الكبرى التي تمر بها هذه المنطقة.. وهنا لا بد ان نشير الى انه لولا الاعتماد على النظام المحاصصي لما وجه الأخ القائمقام رسالته الى السيد الصدر ولكن الوزير مرشح التيار الصدري وهو من النجف وقد شعر أهالي الاهوار بظلم كبير بسبب المحاباة التي قطعت عنهم حصتهم المقررة من المياه وأعطيت لمحافظة أخرى والأسباب معروفة.

-لماذا لا تتعامل وزارة الموارد المائية بجدية مع هذا الملف؟

نتمنى ان لا يكون الامر مقصودا رغم ان الأحداث تؤكد أن هذين الإهمال والإصرار على المغالطات وتسويف القضية والتقليل من حجم المأساة والكارثة والتصريحات المنافية للواقع كلها تؤكد أن خللا ما في سياسة الوزارة هو الذي يقود هذا الملف وقد ابلغني بعض الخبراء الذين عملوا سابقا في الوزارة أو تعاونوا معها أن المسؤولين فيها ينظرون على أن الاهوار مستنقعات مائية هدفها درء الفيضانات لا أكثر وأن وجودها مملوءة بالمياه من عدمه تتعلق بهذه الفلسفة واذا صح الأمر فاننا أمام معضلة كبيرة فهذه المنطقة التي تمثل حضارة العراق وجماله واقتصاده الحقيقي تدفن اليوم بسبب هذه الأفكار التي لا تفقه الحضارة والمجتمع.. كما أن وزارة الموارد المائية لم نرها حاضرة في أهم مؤتمر وطني حول الاهوار ولم تكن تتعامل مع التحذيرات بجدية بل أكثر من ذلك قدمنا لرئاسة الوزراء توصيات مهمة لمعالجة المشكلة ومع ذلك فلم تحرك الوزارة ساكنا بل اكتفت ببيانات التكذيب وكأن القضية هي تحدٍّ ومعركة تريد ان تخرج منها منتصرة ولو إعلاميا وببيانات مغلوطة ولم تنظر لها على أنها قضية وطنية خطيرة تمس حياة 5 ملايين مواطن عراقي.

-ما هي نسبة الملوحة هناك بسبب انخفاض المياه وما آثارها على البيئة حيوانيا وزراعياً؟

نعيش حالة مرعبة من الملوحة وخاصة كلما اتجهنا جنوبا وهناك تقارير ميدانية أعدها الخبراء وهي كلها تصل الى نتيجة مفادها أن هذه المياه لا تصلح للحيوانات والنباتات فكيف الانسان وهو ملف خطير آخر له ابعاد إنسانية واقتصادية واجتماعية.

-قلت ان ما تشهده مناطق الاهوار هو كارثة حقيقية هددت التنوع البيئي والاحيائي ووجود الانسان وحياته.. الى أي مدى يمكن ان يؤثر ذلك على جهود ادراجها على لائحة التراث العالمي؟

أولا لقد دخلت الاهوار قبل وقت قصير ضمن اتفاقية رامسار للمحميات الطبيعية وهذا إنجاز مهم إذ يُلزم الحكومات المحافظة على المنطقة وعلى تنوعها الإحيائي، ولكن كل ذلك لن يكون ذا فائدة اذا لم تتحرك الجهات الرسمية لتطبيق هذه الالتزامات، ونحن في المركز الإنمائي نسعى الآن لكتابة قانون خاص يحمي هذه المنطقة دستوريا ووجودنا مع المنظمات المهتمة بهذا الشأن هو الذي يسهل ادراج هذه المنطقة ضمن لائحة التراث العالمي بيد أننا لم نلمس أي تعاون من قبل المؤسسات الحكومية الاتحادية سوى ما تقدمه الحكومات المحلية من دعم بهذا الاتجاه.

-هل ناقشتم مع اليونسكو ايصال صوتكم بشأن ما تتعرض له المنطقة؟

نعم ولدينا تواصل معهم وقد زار وفد منهم المنطقة واطلع على الجفاف الهائل الذي أصاب مساحات شاسعة كما اطلعوا على معاناة السكان المحليين وفي الوقت نفسه أعجبوا بالضيافة والكرم والاهتمام من قبل أهالي هذ المنطقة المشهورين بالطيبة والشجاعة والنخوة..ومع ذلك فاننا نطالب هذه المنظمات بجهد اكبر يوازي الجهود التي بذلت بعدما جفف النظام السابق الاهوار في اخطر سابقة بيئية وقد أثمرت هذه الجهود وأعيدت الحياة لقسم من الاهوار واليوم ومنذ ستة أشهر يعيش الاهواريون المأساة نفسها من دون اهتمام جدي من قبل الحكومة المركزية.

-ضمن حملة (أهوارنا حياة) ما طبيعة هذه الحملة والى اي تاريخ ستستمر؟

حملة ( أهوارنا حياة) انبثقت منذ انعقاد المؤتمر الوطني لإحياء الأهوار العراقية الذي أقامه مركزنا بمشاركة واسعة من منظمات دولية وعراقية وخبراء دوليين وعراقيين وهذه الحملة تجاوزت الــ100 الف مشارك في صفحة الفيس بوك في غضون أيام ومهمتها الرئيسية هي توجيه الأنظار للاهوار واهميتها التاريخية والحضارية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية والجمالية والذي يطلع على الصفحة سيعجب لما يراه من جمال طبيعة وتنوع نباتي وحيواني واقتصادي ومن المفيد ان نذكر أن دونم الهور يقابل في خيراته ما يوازي أربعة دونم من الأراضي الزراعية مما يؤكد قيمة الاهوار الاقتصادية وستستمر هذه الحملة ولن تتوقف الا في ظروف قاهرة أو تحقيق الهدف المنشود.

-في مجال الطاقة.. زرتم الصين واطلعتم على حقول للطاقة الشمسية.. هل تقدمون مشروعا لزراعة الكهرباء في جنوب العراق؟

زرت الصين في نهاية الشهر الخامس من هذا العام بدعوة خاصة من قبل كبرى شركات الطاقة النظيفة وقد اطلعنا ميدانيا على مزارع كبرى للطاقة الشمسية والرياح وقد رأينا كيف أن الشمس والرياح تتحول الى جزء من حل المشكلة في العراق وقد أرسلنا ملفا كاملا للجهات المختصة لغرض التحول للطاقة الصديقة للبيئة خاصة ونحن نمر بكارثة بيئية أخرى.

-ما هي خطط المركز المقبلة بعد ملف المياه والمؤتمر الذي عقد بشأن الاهوار؟

في موضوع إحياء الأهوار سنقيم نشاطات وندوات ولدينا اتصالات مع أهالي المنطقة للتعبير المباشر من خلال التظاهرات أو إقامة فعاليات شبابية وفولكلورية للفت الأنظار أكثر .. أما على صعيد آخر فنحن نستعد لإقامة مؤتمر مهم حول التأثيرات البيئية للشركات العاملة في الطاقة في العراق ولتوجيه أنظار الحكومة الى أن هذه الشركات تأخذ من العراق أكثر مما تعطي ففي دول العالم الشركات ملزمة بالحفاظ على البيئة العاملة فيها والآن بيئتنا أصبحت بيد هذه الشركات العملاقة.

ايلاف

رابط مختصر