تحقيق: سجال بين الشركات الكبرى على السكرتيرة الرقمية

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 30 نوفمبر 2015 - 7:15 مساءً
تحقيق: سجال بين الشركات الكبرى على السكرتيرة الرقمية

احتدم السباق بين الشركات التكنولوجية العملاقة في مجال الذكاء الصناعي، فتبارت لتطرح في الأسواق سكرتيرة رقمية تحمل كل منها ظلالا شخصية خاصة، فالسكرتيرة الرقمية التي تقدمها شركة “آبل” اسمها “سيري”، بينما تفخر “مايكروسوفت” بسكرتيرتها الرقمية “كورتانا”.

أما شركة “فيسبوك” فقد اختارت أن تقدم تصميما في هذا المجال من صناعات الذكاء الصناعي أطلقت عليه اسم “إم” ليكون بلا جنس وبلا شخصية أو صوت. واقتربت في ذلك من “غوغل” التي تقدم أيضا تصميما لا يحمل صفات شخصية.

وبالنسبة للمستخدم، فإن السكرتيرة الرقمية تعتبر بوابة لأدوات ذكاء صناعي هامة يقول مبتكروها إنها من المتوقع أن تؤثر على قرارات حيوية خاصة، مثل التسوق وأنشطة قضاء الوقت.

وكلما نجحت الشركات التكنولوجية الكبرى في دفع زبائنها إلى الاعتماد أكثر على السكرتيرة الرقمية جمعت بيانات قيمة عن عاداتهم في الأنفاق ومجالات اهتمامهم وما يفضلونه. ويمكن لهذه المعلومات أن تكون لبنة لإعلانات رقمية مربحة وسببا لجعل المستخدم يدور في فلك هذه الشركات.

وقال أليكس ليبرون المدير التنفيذي بـ”فيسبوك” الذي يشرف على الفريق المشغل لـ”إم” لـ”رويترز” في مقابلة: “نريد لـ إم أن يكون قادرا على القيام بأي شيء.. صفحة بيضاء لنرى كيف سيستخدمها الناس”.

ويقول مات مكلوين المدير الإداري لمجموعة “مادرونا فينتشر”، إن الرهانات عالية بالنسبة للشركات التكنولوجية لأن السكرتيرة الرقمية يمكن أن توجه المستخدم إلى منتجات شركتها وشركائها وتبعده في الوقت نفسه عن الشركات المنافسة.

فعلى سبيل المثال، تستخدم السكرتيرة الرقمية لـ”غوغل” جهاز البحث الخاص بالشركة إذا طلب منها المستخدم معلومات، ولا تستخدم “ياهو” أو “بينغ” مشغل البحث لـ”مايكروسوفت”.

وقال مكلوين: “سكرتيرتي الموثوق بها يمكن أن تكون وكيلا لي في كل التعاملات والأنشطة”.

وجاء في بحث لأستاذ ستانفورد الراحل كليفورد ناس، خبير العلاقة بين الكمبيوتر والبشر، أن المستخدم قد يميل أكثر إلى ما يشبه الإنسان وإن كان سيصاب بالإحباط إذا أخفق النظام في ذلك، وهو ما يزيد المخاطرة التي تقدم عليها الشركات التي تحاول تقديم أنظمة بها محتوى إنساني. فما قد يعجب مستخدما ما قد يضايق مستخدما آخر وهو المأزق الذي تفادته “فيسبوك” و”غوغل”.

لكن فريق “سيري” رأى أن الشخصنة لا غنى عنها كما يقول غاري مورغنثالر، وهو مستثمر في “سيري” الشركة الناشئة التي ابتكرت السكرتيرة الرقمية التي حملت اسمها واشترتها “آبل” فيما بعد.

ويقول: “إذا حاكيت البشر فقد قطعت نصف الطريق بالفعل في أسلوب تواصل إنساني”.

لم تتغير شخصية “سيري” كثيرا بعد أن اشترت “آبل” الشركة الناشئة عام 2010، وإن بدأت -كما يقول آدم شاير المشارك في تأسيس “سيري”- السكرتيرة الرقمية لا تجيب على طلبات المستخدم برسالة نصية، بل بصوتها بناء على رغبة الراحل ستيف جوبز، المشارك في تأسيس “آبل”.

ويقول شاير: “كان على حق في طلبه. لأن الناس يرتبطون بالصوت”.

ويقول جوناثان فوستر المدير التحريري لـ”كورتانا” في “مايكروسوفت”، إن الشركة حرصت على إجراء مقابلات مع أناس حقيقيين امتهنوا مهنة السكرتيرة الشخصية وهي تطور سكرتيرتها الرقمية.

الصوت الذي تتحدث به مهني، لكن لها ميول في أحيان. فهي تحب كل ما له علاقة بالخيال العلمي والرياضيات وعرضها التلفزيوني المفضل هو “ستار تريك”.

ويقول هنري ليبرمان، العالم الزائر في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الذي درس التواصل بين الانسان والكمبيوتر، إن الاهتمام بالتفاصيل أمر بالغ الأهمية لأن الناس يدققون كثيرا حين يتعلق الأمر بالذكاء الصناعي.

لذلك تتنافس الشركات على أفضل الطرق لتحقيق تواصل حقيقي بين المستخدم وسكرتيرته الرقمية. وتشن كل من “سيري” و”كورتانا” حملة إغواء خاصة بها، وتسارع كل منهما إلى إطلاق النكات أو سرد القصص إذا طلب منها ذلك لتضمن أن يعود إليها المستخدم مرة أخرى.

إذا سألت “كورتانا” عن مشروبها المفضل، فستطلب على الفور كأسا من المارتيني أما غريمتها “سيري” من “آبل”.. فستقول في خفة إذا سألتها عما تريد أن تشرب: “أحب أن أنهل من المعرفة”.

رابط مختصر