العنوسة.. حالة اجتماعية وأزمة نفسية

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 30 نوفمبر 2015 - 8:34 مساءً
العنوسة.. حالة اجتماعية وأزمة نفسية

انطلقت الاثنين في الأردن عملية تعداد السكان والمساكن لعام 2015 بمشاركة باحثات وباحثين من دائرة الإحصاءات العامة، ويعد هذا التعداد هو التعداد العشري السادس منذ تأسيس المملكة ودائرة الإحصاءات العامة، حيث يتم تنفيذه وإجراؤه كل عشر سنوات وذلك حسب قانون الإحصاءات العامة رقم 12 لسنة 2012 و القوانين الدولية المعنية في هذا الجانب وكذلك التوصيات الصادرة عن الهيئات الدولية صاحبة الاختصاص، وقد نفذ آخر تعداد للسكان والمساكن في عام 2004.

والهدف الأساسي من إجراء التعداد هو أهمية توفر البيانات والمعلومات الإحصائية الدقيقة والحديثة التي تشكل أداة مهمة وأساسية في اتخاذ القرارات السليمة والخطط المستقبلية، ويشكل التعداد العام للسكان والمساكن 2015 أضخم عملية مسحية إحصائية تقوم بها الدول في سبيل توفير بيانات إحصائية دقيقة وحديثة وشاملة عن السكان وخصائصهم الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية، وكذلك توفير بيانات عن الوحدات السكنية ومرافقها وخصائصها وأوضاعها ذات الصلة بالأحوال المعيشية، بالإضافة إلى كونها توفر الإطار الشامل والحديث للمباني والمساكن والأسر والمنشآت حسب التجمعات والتقسيمات الإدارية والذي يستخدم أساساً للمعاينة في الدراسات المتخصصة.

ومن المعروف أن من ضمن النتائج التي تخرج بها هذه العملية الضخمة هو معرفة الهيكلة السكانية وخصائص السكان الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ومعدلات الخصوبة والهجرة والوفيات والهيكل العمري لشريحة السكان حيث تحسب نسبة الذكور والإناث وما لهذه النسبة من أثر في الخصوبة وتوزيع الفئات العمرية بناء على هذه النسبة.

ويشير التعداد ضمن نتائجه أيضا إلى بيانات توزيع السكان في الأعمار حسب الحالة الاجتماعية ابتداء من سن الخامسة عشرة (أعزب، مطلق، متزوج، أرمل) وتشير الإحصائيات حسب آخر تعداد ارتفاع معدلات العنوسة في الأردن، عنوسة الرجل والمرأة، وإن كانت النساء نظريا من أكثر الفئات تأثرا بالعنوسة لارتباطها الوثيق بالإنجاب والنظرة الاجتماعية، وحيث إن سن الإنجاب للمرأة يقع بين الاعمار15-49 سنة.

ويعاني الأردن أزمة اجتماعية واقتصادية ونفسية حادة جراء ارتفاع نسبة العنوسة بين الفتيات، فقد تضاعف عدد الفتيات اللواتي تجاوزت أعمارهن الثلاثين ولم يسبق لهن الزواج 15 مرة في العقود الاربعة الأخيرة، مما جعل معدلات الزواج تتراجع بالإضافة إلى تراجع معدلات الخصوبة، وهذا ما يزيد القلق على تعداد السكان في الأردن.

وفي أحدث إحصائية أردنية فقد بلغت أعداد النساء ممن لم يسبق لهن الزواج 45 % من مجموع الفتيات في سن الزواج في الأردن، ووصل إجمالي الفتيات ممن هن دون 35 سنة ولم يتزوجن نحو 150 ألف فتاة، ويرجع الخبراء والاختصاصيون الاجتماعيون أن زيادة معدلات العنوسة مرتبطة بشكل كبير بارتفاع نسبة الزواج من اللاجئات السوريات صغيرات السن في الأردن التي تضاعفت في الثلاث سنوات الأخيرة بشكل لافت ومقلق.

وعلى الرغم من أن الحكومة الأردنية خرجت عام 2010 بقانون الأحوال الشخصية المؤقت، الذي نصّ على تعديل يحدد سن الزواج 18 عاماً وما فوق لكنّه تضمن استثناء يبيح زواج الفتيات بين 15 و18 سنة، إذا تطلبت المصلحة ذلك بالإضافة إلى اللاجئات السوريات لا يخضعن لهذا القانون، وهذا ما ساهم في ارتفاع معدلات العنوسة في السنوات الاخيرة.

وتعد الأوضاع الاقتصادية الصعبة من أسباب ازدياد نسبة العنوسة في الأردن، فغلاء المهور وتكاليف الزواج المرتفعة حالت دون زواج الأردنيين من الفتيات الأردنيات واتجهوا إلى لزواج من السوريات لتدني مهورهن ومتطلباتهن المالية، ودفعت الظروف الاقتصادية الشاب الأردني إلى الزواج من الأجنبيات.

بالإضافة إلى أن وعي المرأة بذاتها وإكمال تعليمها وإصرار الكثيرات على العمل قبل الزواج رفع من سن الزواج للمرأة، وزاد من نسبة عنوستهن، فقد أدركت المرأة في السنوات الأخيرة في الأردن قيمة التعليم والعمل ففضلت إكمال دراستها على الدخول مبكرا في قفص الزوجية، ولهذا سجلت الإحصائيات أيضا نسبة عالية من الفتيات العوانس في الشريحة العاملة منهن.

وتعتبر نسبة العنوسة في الأردن سادس أعلى نسبة في الوطن العربي بعد كل من لبنان وسوريا وتونس والجزائر والإمارات، بينما سجلت فلسطين أقل نسبة عنوسة بين دول الشرق الأوسط وهي 8 %، ويبدو أن الشباب الراغبين في الارتباط يتجهون إلى الزواج من فتيات صغيرات في السن خاصة بعد اللجوء السوري إلى الأردن.

ويؤدي ارتفاع نسبة العنوسة في المجتمع إلى تقليل معدلات الإنجاب وتناقص عدد السكان على المدى البعيد وبالتالي تنخفض أعداد الأسر وتاقص عدد السكان يؤدي إلى تناقص حجم الطلب على السلع والخدمات مما يؤثر مباشرة على الاقتصاد الوطني لارتباط الطلب بالانتاج مباشرة.

ومن الجدير بالذكر بعيدا عن الإحصائيات والأرقام والمعدلات الحسابية، ثمة ما لايمكن إحصاؤه رقميا والإحاطة به إحصائيا وهو التأثير النفسي في مجتمعاتنا العربية بشكل عام لظاهرة العنوسة المتضخمة على الفتاة، وعلى وضعها الاجتماعي ونظرة الناس التي ما تزال تربط قيمة واهمية المرأة وكينونتها بحالتها الاجتماعية، وما تزال تنظر للزواج والإنجاب بالنسبة إلى المرأة كتقييم إنساني لها بعيدا عن شروطها الحياتية الاخرى.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر