‘المرأة الحديدية’ كانت مولعة بأنوثتها

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 29 نوفمبر 2015 - 12:18 صباحًا
‘المرأة الحديدية’ كانت مولعة بأنوثتها

لندن – عرفت رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارغريت تاتشر بلقب “المرأة الحديدية”، لكن مقربين منها يكشفون تفاصيل لم تكن معروفة عن عنايتها بمظهرها وانوثتها بمناسبة عرض مجموعة مقتنياتها الشخصية في مزاد تنظمه دار كريستيز.

ويروي أمين سرها الخاص تشارلز بويل أن تاتشر كانت مولعة بالملابس التي “تحب أن تختارها وأن تتحدث عنها”، بحسب ما جاء في المرفق التعريفي بالمجموعة المعروضة الذي نشر على موقع دار المزادات هذا الأسبوع.

ويقول تشارلز بويل الذي رافقها بين العامين 1983 و1990: “كانت تعلم أن اختيارها للملابس سيكون تحت المجهر وسيساهم في تكوين صورتها، وكانت ترغب في تعزيز صورتها كسيدة تعمل في عالم السياسية الذي يطغى عليه الرجال”.

وذهب شغفها بالملابس إلى حد أثار القلق لدى أجهزة الأمن الروسية ذات مرة، إذ كان جيب احد حراسها منتفخا بما يوحي بأنه يحمل سلاحا غير عادي، لكن تبين انه يضع فيه حذاء لها ذا كعبين كانت تعتزم انتعاله فور دخولها إلى الكرملين.

وكانت تاتشر “تكره السراويل، فالمرة الوحيدة التي ارتدت فيها سروالا كانت أثناء زيارة لها إلى منجم”، بحسب ما تروي سيتنيا كراوفورد مساعدتها الشخصية.

وقبل السفر، كانت تختار ألوان ملابسها بعناية بما يتناسب مع البلد المتجهة إليه، مثل اختيارها اللون الأخضر الباعث على الأمل قبل رحلة إلى بولندا، واللونين الأزرق والأبيض المتناسبين مع علم اسرائيل قبل ذهابها إلى تل أبيب.

وكانت كراوفورد تعنى بألا تظهر تاتشر في جلسات البرلمان المنقولة تلفزيونيا بالثوب نفسه مرتين متتاليتين.

أما حقائب اليد التي اشتهرت بها، فكانت تختارها كبيرة لتتسع لعلبة مسحوق التجميل، وأحمر الشفاه، ودفتر صغير، وقلم ومشط.

ويقام مزاد على حوالي “350 قطعة خاصة وتاريخية” بينها حلي وخطابات وملابس وحقائب يد كانت عائدة لرئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر، على ما اعلنت دار كريستيز المنظمة للحدث.

وتباع حوالي 150 قطعة في 15 ديسمبر/كانون الاول في مقر الدار في لندن في حين تطرح حوالي 200 قطعة اخرى للبيع حصرا عبر الانترنت بين 3 و16 ديسمبر/كانون الاول بعد رفض متحف “فيكتوريا اند البرت ميوزيم” عرضها في حرمه.

ولفتت دار كريستيز في بيان الى ان هذه المزادات “تقدم اضاءة عامة وخاصة على مسيرة شخصية سياسية عملاقة وتُعرض فيها قطع عائدة الى حقبة تولي مارغريت ثاتشر السلطة”.

ومن بين ابرز القطع في هذه المجموعة هناك الحقيبة الجلدية الشهيرة التي تحوي وثائق سرية لرؤساء الوزراء، وتقدر قيمتها بما بين ثلاثة الى خمسة آلاف جنيه استرليني (4600 و7700 دولار) اضافة الى نسخ موقعة من بعض خطاباتها الرئيسية فضلا عن ثوب زفافها وحقائب يد وحلي خاصة بها، بحسب دار كريستيز.

كذلك سيطرح للبيع ضن المزاد عقد من الزمرد والماس تقدر قيمته بما بين 120 و180 الف جنيه استرليني (185 و387 الف دولار) اضافة الى قطع خزفية وعلب للحلي.

هذه القطع التي ستباع لحساب نجلي “المرأة الحديدية” مارك وكارول وايضا احفادها، عرضت سابقا على متحف “فيكتوريا اند البرت ميوزيم” في لندن، اهم متاحف العالم في مجال الفنون الزخرفية والتصاميم، الا ان هذه المؤسسة رفضت عرضها.

وتولت مارغريت ثاتشر رئاسة الحكومة في بريطانيا بين عامي 1979 و1990 وتوفيت في 2013 عن (87 عاما).

ونظمت بريطانيا في وقت سابق “جنازة رسمية” مهيبة لمارغريت تاتشر حملت كل مواصفات الجنازة الوطنية، مع كل التشريفات العسكرية.

وشارك نحو 700 عسكري من كل اسلحة الجيش في هذه الجنازة التي شملت القداس الجنائزي في كاتدرائية القديس بولس بحضور الفي مدعو في طليعتهم الملكة اليزابيث الثانية -التي مثل حضورها سابقة منذ جنازة ونستون تشرشل في 1965- اضافة الى عدد من الشخصيات السياسية الدولية.

واوضح مقر رئاسة الحكومة “ان رغبة تاتشر هي ان تشارك القوات المسلحة في مراسم الدفن.. اذن سيكون لهذه القوات دور اساسي”.

وعرفت تاتشر بانها محافظة متشددة وليبرالية الى ابعد حدود ومناهضة شرسة للاشتراكية-الشيوعية ومن كبار المشككين بالمشروع الاوروبي ومعارضة للحركة النسائية ومثيرة جدا للجدل، لكنها تبقى بشكل خاص من عظماء القرن العشرين لم تقبل مطلقا بانصاف الحلول.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن بلاده فقدت “قائدة عظيمة” بوفاة مارغريت ثاتشر.

وكتب كاميرون على صفحته في موقع “تويتر”: “بحزن شديد تلقيت نبأ وفاة السيدة ثاتشر.. لقد فقدنا قائدة عظيمة ورئيسة وزراء عظيمة وبريطانية عظيمة”.

وأعلن مكتب كاميرون أنه قطع زيارته لأسبانيا وفرنسا بعد علمه بوفاة ثاتشر.

ويؤكد بعض المراقبين أن ثاتشر ستبقى “المراة الحديدية” التي غيرت وجه المملكة المتحدة باعتمادها ليبرالية اقتصادية لا هوادة فيها واعادت الهيبة الدولية للبلاد.

ومنعت شركة بريطانية لبيع المساحات الإعلانية في محطات مترو الأنفاق في لندن محطة وستمنستر القريبة من مبنى البرلمان البريطاني من تعليق صور لرئيسة الوزراء الراحلة مارغريت تاتشر.

وكان من المقرر أن تضع هذا الأسبوع ست لوحات لثاتشر احياء لذكراها، من بينها واحدة تصورها كالملكة فيكتوريا وفقا لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وقرار منع تعليق صور تاتشر جاء بحجة أن الخطوة تنتهك توجيهات شركة مواصلات لندن بشأن الإعلانات.

واعتبرت متحدثة باسم الشركة “إن لوحات تاتشر “تتعارض مع السياسات الإعلانية، والتي تمنع وضع أي إعلان يتضمن رسائل أو صوراً تتعلق بالجدل العام أو يشكل حساسية”.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر