التفاتة عالمية لثلاثية المغرب ضد الإرهاب: تنمية وتسامح وأمن

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 29 نوفمبر 2015 - 12:00 صباحًا
التفاتة عالمية لثلاثية المغرب ضد الإرهاب: تنمية وتسامح وأمن

الرباط ـ يعمل المغرب بكثير من الحرص والحذر حتى لا تتسرب إلى محيطه الداخلي أي شرارة من شرارات الإرهاب الذي أصبح أكثر شراسة. وكثفت الرباط من جهودها الاستباقية لتعقب ومراقبة أي تحرك مثير للريبة في هذا المضمار.

ورفعت المملكة المغربية حالة التأهب الأمني إلى الدرجة القصوى، إثر تفجيرات باريس وتونس الأخيرة وتشديد المراقبة على الحدود والاشخاص المشبوهين والذين لهم علاقة بالفكر المتطرف.

وفي هذا السياق أكد مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن المغرب يتفاعل بشكل استباقي وفعال لمواجهة المخاطر والرفع من الإجراءات الأمنية وتعزيزها وهي مازالت مستمرة”.

واوضح في مؤتمر صحفي اثر اجتماع الحكومة الخميس انه “تم تحديث المنظومة الأمنية، واعتماد مخطط حذر أثبت فعاليته”.

وبالإضافة إلى تعزيز الانفتاح السياسي وشروط المشاركة السياسية، واعتماد سياسية جديدة في مجال السجون، مما يعزز الإجراءات السابقة، وصف الخلفي “هذه السياسة بالشاملة والمندمجة والتي لا تقتصر على الجانب القطاعي فقط”، واشاد بالسياسة التنموية القائمة على تكثيف البرامج الاجتماعية للوقوف في وجه استغلال الحاجة الاجتماعية.

وأكد إدريس فاخور الأستاذ الباحث في العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض، في تصريح لميدل ايست اونلاين أن المغرب مثال يحتذى في المقاربة التي ينهجها في مجال محاربة الإرهاب خاصة فيما يتعلق بالضربات الاستباقية التي ينفذها ضد الخلايا النائمة، وسياسته في مجال التكوين الديني ومحاولته نشر قيم التسامح بين الأديان.

واضاف ان المراجعة الفكرية التي باشرها بعض زعماء السلفية الجهادية خير دليل على نجاح المقاربة المغربية المتعددة الأبعاد في محاربة الإرهاب.

ولفت وزير الاتصال المغربي إلى “السياسة الدينية الفعالة لمواجهة الجذور الفكرية للظاهرة، والتي تستعمل التكنولوجيا التي لم تعد ترتبط فقط بالوسائل التقليدية واعتماد سياسية تأطيرية على مستوى العلماء ونشر فكر الاعتدال ورفع الإشعاع الوطني”.

وأشار فاخور الى أن محاربة الإرهاب بالمملكة هو عمل يومي وليس رهينا بظرف معين، مضيفا أن المغرب جزء من البيئة الدولية وبحكم موقعه الجغرافي فهو مستهدف ككل الدول ولهذا فقوى الأمن المغربية لا تترك أي شيء للصدفة بل هناك عمل مستمر ومنسق بين كل القوى الأمنية.

وسجل الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي أن “التعامل الدولي مع المغرب في مجال مواجهة الإرهاب أصبح محل إشادة وتقدير، سواء تعلق الأمر بفرنسا أو بلجيكا أو إسبانيا”، مضيفا أن “المملكة في وضع متقدم وواعية بهذه الظاهرة، وهذه مناسبة للتنويه بفعالية الأجهزة الأمنية على العمل الذي تقوم به”.

وسبق لوزير الأمن والداخلية البلجيكي يان يانبون أن أكد الاثنين في بروكسل بأن الحكومة البلجيكية تشيد عاليا بالتعاون مع المغرب في المجال الأمني.

وفي صدد التعاون المغربي استخباراتيا مع الدول الأوروبية، قال عثمان الزياني أستاذ العلوم السياسية بجامعة مكناس، في تصريح لميدل ايست اونلاين أنه على الرغم من الضغط الذي يمكن ان تواجهه المخابرات المغربية بفعل تعاظم تحديات الإرهاب إلا أنه يعتبر ايجابيا بفعل الاحتكاك بالاستخبارات الأوروبية والاستفادة منها في مجالات أخرى لما تملكه من تقنيات متطورة واحترافية في العمل.

واعتبر الأستاذ الجامعي أن مسالة التنسيق الدولي ضرورية جدا مشددا على أن ترفع الاستخبارات المغربية في هذا الظرف بالذات من مستوى أدائها في السياق الذي يخدم استراتيجيتها الموضوعة لمحاربة الإرهاب.

واضاف الزياني ان تعاون الاستخبارات المغربية مع الدول الأوروبية ينبغي ان يتم بالشكل الذي يضمن استقلاليتها ومناعتها في وجه الاختراقات التي يمكن ان يكون مصدرها الاستخبارات الأوروبية والتي يمكن ان تشكل تهديدا حقيقيا لمصالح المغرب في القيام بعملها وبالشكل الذي يجعل مسالة الحفاظ على امن المغرب واستقراره ضمن الأولويات .

من جهته، أكد صبري الحو الخبير في القانون الدولي، ان التعاون الأمني والاستخباراتي بين الدول الأوروبية والمغرب نظمته مجموعة من الاتفاقيات، إلا أن درجته ومرونته تخضع للمنافع المرجوة من تصريف مجموعة من المعلومات المتوفرة وتقدير درجات صحتها، وتقييم أهميتها ومفاضلة آثارها على المصالح العليا للوطن أولا، وفي المقام الثاني مدى خطورتها على مصدر المعلومة والعناصر المشتغلة على جمعها وتتبعها وتعقب شخص الفاعل.

واعتبر الخبير المغربي أن إشعاع الأداء الاستخباراتي المغربي كشف عن دور المغرب في عمليات تحديد مكان تواجد المتورطين في أحداث باريس الإرهابية وما نتج عنها من درء عمليات أخرى كانت وشيكة وتشكل خطرا حقيقيا وداهما.

وحول السؤال المطروح عن الغاية من وراء هذا الإشهار الإعلامي في عمل يتطلب السرية، أوضح صبري الحو أن المغرب يريد من هذا الاستعراض تحقيق أهداف وغايات منها أنه رقم صعب ولا محيد عنه في معادلة الأمن والاستقرار في المنطقة، وأنه عندما يؤكد بأنه نموذج فريد في المنطقة، فانه صادق ويعطي الدليل المادي على ذلك.

واسترسل الحو مفسرا أن اجتياز المغرب لامتحان الربيع العربي ليس صدفة بل لمناعته وقوته، وعندما يساهم في تثبيت الأمن ومحاربة الارهاب في مجموعة من المناطق في إفريقيا الوسطى في التحالف الدولي فلأنه قوي وليس مظهرا شكليا.

وأكد الخبير في القانون الدولي أن الضغط الإعلامي لا يشكل أي تأثير على عمل الأجهزة الاستخبارية المغربية بقدر ما سيزيدها على تركيز هذا الإشعاع والنجاح المستحق.

أما فاخور فاعتبر أن تكثيف الضغط الإعلامي على الأجهزة الأمنية ووضعها في الواجهة سيزيد من يقظتها ولا يدفعها إلى الاستسلام، مؤكدا أن دور المغرب الحالي هو استمراره الجدي في تحصين حدوده الداخلية من خلال التنسيق المشترك مع جميع الأجهزة بالداخل والشركاء بالخارج. وقد تمكنت المصالح الأمنية المغربية من تفكيك 15 خلية إرهابية، خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2015، كانت تعد لارتكاب جرائم تستهدف أمن وسلامة المغرب. و في هذا الإطار كشف الخلفي أنه “تم تفكيك 140 خلية أو بنية ارهابية بطريقة استباقية منذ 2002، تضم أزيد من 2200 شخص مشتبه به، أو متهم تم إلقاء القبض عليه”.

ميدل ايست اونلاين

رابط مختصر