احتجاجات لدفع قادة العالم الى تجنب كارثة مناخية

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 29 نوفمبر 2015 - 12:24 صباحًا
احتجاجات لدفع قادة العالم الى تجنب كارثة مناخية

باريس: خرجت مسيرات احتجاجية في انحاء مختلفة من العالم السبت لمطالبة قادة العالم بالتوصل الى معاهدة تحول دون كارثة مناخية اثناء قمتهم في العاصمة الفرنسية باريس.

فمن استراليا الى نيوزيلندا والفيليبين وبنغلادش واليابان، شارك محتجون في تظاهرات في اول ايام عطلة نهاية الاسبوع التي ستشهد احتجاجات تدعو القوى الكبرى الى التغلب على الخلافات عند افتتاح قمة المناخ رسميا في باريس الاثنين.

واحتشد الاف المتظاهرين في مدينة ملبورن الاسترالية، وحملوا لافتات كتب عليها “احموا بيتنا المشترك”.

وسيشارك نحو 150 من قادة العالم من بينهم الرئيس الاميركي باراك اوباما، والصيني شي جينبينغ، ورئيس وزراء الهند نارندرا مودي، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في افتتاح المؤتمر الذي من المقرر ان يتم خلاله التوصل الى اول معاهدة عالمية حقيقي بشان المناخ.

وتهدف المعاهدة المرجوة الى الحد من ارتفاع درجة حرارة الكرة الارضية بمعدل درجتين مئويتين او اقل فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية وذلك عن طريق الحد من انبعاثات الكربون التي تلقى عليها مسؤولية التغير المناخي.

— عواصف شديدة، وجفاف —

وفي حال فشل القادة في التوصل الى مثل هذه المعاهدة، فان العلماء يحذرون من ان العالم سيصبح غير صالح للحياة البشرية، وسيشهد عواصف شديدة، وجفاف وارتفاع منسوب مياه البحر لتغرق مساحات واسعة من اليابسة. وعشية احتجاجات السبت، حذر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الذي سيستضيف المؤتمر الذي يستمر من 30 تشرين الثاني/نوفمبر الى 11 كانون الاول/ديسمبر، من العوائق التي تقف امام سعي الدول ال195 في وضع حدود جديدة على انبعاثات الغاز المتسبب في الاحتباس الحراري ابتداء من عام 2020.

وقال هولاند “الانسان هو اسوأ عدو للانسان. ونستطيع ان نرى ذلك مع الارهاب”.

وجاءت تصريحاته بعد ان تراس مراسم في باريس لتكريم ضحايا اعتداءات 13 تشرين الثاني/نوفمبر التي نشرت الرعب في العاصمة الفرنسية.

واضاف “ولكننا نستطيع ان نقول الشيء ذاته فيما يتعلق بالمناخ. البشر يدمرون الطبيعة ويلحقون الضرر بالبيئة. ولذلك فعلى البشر تحمل مسؤولياتهم من اجل خير الاجيال المستقبلية”.

ودعا هولاند الى التوصل الى “اتفاق عالمي ملزم طموح”.

الا انه تحدث كذلك عن مخاوف من ان عددا من الدول التي لم يسمها قد تحول دون التوصل الى توافق اذا شعرت بان الاتفاق يفتقر الى الضمانات لتنفيذه.

وتوجد الكثير من العوائق امام مؤتمر باريس ومن بينها تمويل الدول المعرضة لتاثيرات التغير المناخي، ومراقبة خفض انبعاثات الغاز، وحتى الوضع القانوني للمعاهدة.

وفشلت المحاولة الاخيرة للتوصل الى اتفاق عالمي اثناء قمة كوبنهاغن 2009، بسبب خلافات بين الدول الفقيرة والدول الغنية.

وقال وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس في مقابلة مع عدد من الصحف الدولية نشرت السبت “يجب ان نبذل قصارى جهدنا لتجنب الفشل في التوصل الى اتفاق بسبب اختلاف المبادئ بشكل يحول دون التوصل الى توافق.

ولكن وفي تطور ايجابي تم الكشف الجمعة عن مساعدات بيئية بمليارات الدولارات.

— سلسلة بشرية بعد هجمات باريس —

في اوتاوا اعلنت الحكومة الكندية عن تمويل بقيمة 2,65 مليار دولار كندي (1,87 مليار يورو) خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما وافقت دول الكومنولث ال53 على انشاء “آلية تسهيل تمويل اخضر” بمليارات الدولارات لمشاريع التنمية.

ويقول منظمو الاحتجاجات انهم يتوقعون مشاركة مئات الالاف في تظاهرات ستجري خلال يوم السبت وغدا الاحد، حيث ستجري تظاهرات في جوهانسبرغ وادنبره السبت، كما ستجري تظاهرات مماثلة الاحد في سيول وريو دي جانيرو ونيويورك ومكسيكو سيتي.

وفي باريس الغت السلطات الفرنسية تظاهرتين عقب اعتداءات باريس التي اسفرت عن مقتل 130 شخصا في 13 تشرين الثاني/نوفمبر.

ووضعت السلطات الفرنسية 24 من نشطاء المناخ قيد الاقامة الجبرية بموجب حالة الطوارئ التي اعلنت عقب اعتداءات باريس.

ويعتزم النشطاء تشكيل سلسلة بشرية على مسافة كيلومترين على طول خط المسيرة الاصلي الاحد. وسيكسرون السلسلة اثناء مرورهم في قاعة باتكلان للاحتفالات التي شهدت احد الاعتداءات الدامية في 13 تشرين الثاني/نوفمبر وقتل فيها 90 شخصا، تكريما لضحايا الاعتداء.

ويعتزم المحتجون ترك عشرات الاحذية عند ساحة الجمهورية رمزا للالاف الذي يشعرون بالاحباط لعدم قدرتهم على تنظيم مسيرة.

وسيتم وضع حذاء نيابة عن البابا فرنسيس الذي اصدر منشورا بابويا في وقت سابق حول خطر الاحتباس الحراري.

وفي انحاء العالم اعلن المحتجون تضامنهم مع نشطاء باريس غير القادرين على المشاركة في مسيرة وذلك من خلال حملة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي مؤشر على اهمية المحادثات التي ستجري في المؤتمر، تم تقديم مفاوضات المناخ التي يجريها البيروقراطيون، الى يوم الاحد عشية الافتتاح الرسمي.

وسيشارك في مؤتمر باريس نحو 40 الف شخص من بينهم 10 الاف مشارك من 195 بلدا اضافة الى صحافيين ومراقبين وعلماء وجهات عرض وزوار.

وسيتم نشر نحو 2800 من عناصر الشرطة والجيش لتامين موقع المؤتمر، كما سيتم نشر 6300 اخرين في ارجاء باريس.

وقال وزير الداخلية برنارد كازنوف انه تم منع نحو الف شخص يعتقد انهم يمثلون خطرا امنيا من دخول فرنسا منذ تعزيز الضوابط على الحدود قبل محادثات المناخ.

ودعا اوباما قادة العالم الى ان لا يسمحوا لسلسلة الهجمات التي شنها متطرفون مؤخرا في دول مختلفة من العالم، بتثبيطهم عن المشاركة في مؤتمر باريس الذي من المرجح ان تدخل مسالة الامن العالمي على اجندة اعماله.

وهذا الاسبوع ذكرت وكالة المناخ في الامم المتحدة ان معدل ارتفاع درجة حرارة العالم خلال عام 2015 ستصل الى درجة مئوية واحدة.

ويقول محللون انه حتى اذا التزم عدد من الدول التي تقدمت طوعا بتعهدات بخفض انبعاثات الكربون لدعم التوصل الى اتفاق في باريس، فان درجة حرارة الارض متجهة الى الارتفاع بمعدل 3 درجات مئوية.

أ. ف. ب.

رابط مختصر