أحد زعماء الصحوات: لا نثق بالأميركيين في العراق، معلناً عن تشكيل تحالف سني لمسك الأرض بعد تحريرها من داعش

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 29 نوفمبر 2015 - 4:10 مساءً
أحد زعماء الصحوات: لا نثق بالأميركيين في العراق، معلناً عن تشكيل تحالف سني لمسك الأرض بعد تحريرها من داعش

محمد الغزي: قال أحد زعماء الصحوات، الشيخ سعد فتيخان أبو ريشة، إن تحالفًا سنيًا يجري تشكيله استعدادًا لمسك الأرض بعد تحريرها من داعش في مناطق محافظة الأنبار غرب العراق.

وأكد أبو ريشة وهو أحد زعماء الصحوات في حديث موسع مع “إيلاف” أن الشارع السني لم يعد يثق بسياسييه، وقال إنه لا يثق بالاميركيين وإنه صاحب فكرة تأسيس الصحوات وليس الجنرال ديفيد باتريوس.
وهاجم اللجنة التنسيقية العليا التي اعلن عنها قادة اتحاد القوى العراقية، وقال انها “تجمع الفاشلين”، وأن من فيها لم يجلبوا طوال 10 سنوات سوى المزيد من الانقسامات والدمار والنزوح.

هنا نص الحوار:

ما طبيعة التحالف العشائري الذي تعملون على تشكيله؟

التحالف العشائري هذا يضم نخبة من شيوخ العشائر العربية الذين يحركهم حرص على تحرير مناطق الانبار من تنظيم داعش وإعادة النازحين من جراء العمليات العسكرية التي جرت في مناطقنا، هناك توافق عشائري ان نجمع شيوخ العشائر الوطنيين الذين لم يتعاطفوا مع داعش ولا انجرفوا مع الهمجيين من قيادات هذا التنظيم الإرهابي، وهم على استعداد للنزول الى الميدان وتقديم ابنائهم متطوعين ضمن التشكيلات التي ستقاتل في المرحلة المقبلة تنظيم داعش، ومن العشائر التي انضمت الى هذا التحالف حتى الان هي عشائر آل بو ريشة وعشائر آل بو عيسى وعشائر آل بو محل وعشائر الجنابيين وعشائر آل بو علوان وعشائر آل بو نمر وعشائر أخرى، فضلاً عن اننا نرحب بمن يأتي لينضم الى تحالفنا العشائري هذا.

ما الهدف من هذا التحالف؟

الهدف من هذا التحالف العشائري هو التنسيق لشغل مرحلة ما بعد داعش وتشكيل أفواج من أبناء العشائر لتمسك الأرض بعد تحرير الأراضي من هذا التنظيم، واتفقنا انا وشيخ عموم ال بو عيسى الشيخ خالد العيفان ورئيس عشيرة ال بو هزيم الشيخ نايف احمد الفرحان وشيخ ال بو عساف الشيخ ماجد علي السليمان ورئيس عشيرة الجنابيين الشيخ محمد فتيح ورئيس عشيرة ال بو محل الشيخ صباح سطام الشرجي على عقد اجتماع خلال أيام سيناقش آلية تشكيل أفواج تمسك الأرض في مرحلة ما بعد داعش ووجوب ان تكون تلك الافواج نظامية.

لكنّ سياسيي تلك المناطق عقدوا اجتماعًا وشكلوا لجنة تنسيقية عليا للهدف ذاته؟

الشارع السني لا يثق بسياسييه لأن اغلب سكان المناطق السنية اليوم هم مهجرون ونازحون، ولم نشاهد أي سياسي سني قدم أي دعم يذكر لأي مخيم يأوي نازحين من السنة مع انهم صاروا وزراء ونواباً بأصوات هؤلاء النازحين، محافظاتنا الان تعد مناطق منكوبة من جراء العمليات العسكرية التي جرت، وإرهاب داعش الذي أباد قرى بأهاليها ، ولم نشاهد وقفة حقيقية من السياسيين تدفعنا لان نثق بهم في المرحلة المقبلة ، تجمعهم اليوم ومن جديد هو لتهيئة انفسهم لانتخابات المرحلة المقبلة، واقصد بها انتخابات مجالس المحافظات.

كيف تصف تجمع قيادات اتحاد القوى مجدداً وتشكيلهم اللجنة التنسيقية العليا؟

هذا تجمع فاشل، وهم أصلا كانوا موجودين في العملية السياسية منذ عام 2003 والى يومنا هذا، وما جرى على ناخبيهم سواء في الانبار او في المحافظات الست بشكل عام يؤكد أنهم لم يلتفتوا الى ناخبيهم ولا الى جمهورهم، ولم يقدموا لهم العون ولا الاسناد، انه فعلا تجمع الفاشلين الذين يسعون الى تجريب حظهم من جديد، ولو استراحوا في المرحلة المقبلة كانوا وفروا على انفسهم جهداً.

تعتقد أن الأميركيين يبحثون عن وجوه أخرى؟

لم أعد اثق بالأميركيين هم يعدون ولا ينفذون وعودهم معنا ، كان عليهم ان يثقوا بالعشائر في مقاتلة تنظيم داعش، لا ان يذهبوا الى السياسيين وأغلبهم كان يغازل داعش، وسمحوا لداعش بدخول مناطقهم تحت ذريعة انهم قوى سنية تقاتل معهم

من هؤلاء؟

لا أريد تسميتهم، الشارع يعرفهم والتاريخ سيحاسبهم، ومن ادخل الحرامي لدار اهله لا يهمه أن يفعل أي شيء آخر في البلد ، والمرحلة المقبلة كفيلة بأن تفرز نخباً ستعزل هؤلاء السياسيين الذين جربوا حظهم طوال 10 سنوات ولم يقدموا شيئاً بل خلفوا لنا الازمات والانقسامات الطائفية والفساد الإداري والمالي وتسليم مناطق كاملة لداعش ومصيرهم مزبلة التاريخ.

كان لك رأي بخيم الاعتصام.. هل كنت تعتقد انها سبب في أزمات حصلت؟

قلت للقائمين على خيم الاعتصام.. كفى عند هذا الحد، لقد وصل صوتكم وسمعت مطالبكم ويجب العمل على تطبيق لائحة المطالب واتركوا الناس تعود الى أعمالها ودوائرها، فاستمراركم في الخيم سيمهد لدخول الإرهابيين بينكم، وكنت آنذاك بالضد من تيار إسلامي متشدد كان قد إعتلى منصات الاعتصام، وكانوا يبحثون عن الصدام بين العراقيين على أساس طائفي وكنت اخشى منهم وحذرت رموز ساحات الاعتصام منهم، ولم يسمعوا تحذيري : قلت إن هؤلاء الإسلاميين المتشددين سينقلبون عليكم غدًا وستكونون اولى ضحاياهم.

وطلبت من بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) التدخل وامتصاص التشنج الحاصل، كنت آنذاك اخشى على تراث الانبار وعلى الهوية العراقية التي تمزقت على يد هؤلاء المتشددين الإرهابيين في المحافظة، وكنت اخشى على بناء الانسان في الانبار اكثر من العمران، كانوا يأتون بغطاء ديني ولكن بداخلهم اجندات محو تاريخك وتراثك وهويتك.

لماذا برأيك يرفض الأميركيون مشاركة الحشد الشعبي في الانبار في حين غض الطرف عن مشاركتهم في بيجي؟

الأميركيون حين لا يثقون بالحشد الشعبي، لماذا لا يقدمون الدعم للعشائر ويمكنونهم من مسك الأرض، لماذا لا يقدمون دعمًا حقيقًا للحكومة العراقية لان تتكفل بدورها بتسليح العشائر ودعمها، وأتساءل هنا لو كانت لدى الأميركيين الامكانية في القضاء على داعش، لماذا يعطلون ذلك، ما الذي ينتظرونه؟، داعش فكر إرهابي وقوة عسكرية وإمكانية مالية وهذه محاور ثلاثة مهمة، تستدعي ان يقف أبناء المناطق المحتلة لان يحرروا أراضيهم ولا يمكن لأي قوة عسكرية خارجية ان تعرف خارطة هذه المعركة، اليوم انا ابحث عن اسناد فقط، ومن عين يوم غد استطيع تصفية قيادات في داعش يمسكون قواطع وبينهم من أبناء عشيرتي وهناك من عشائر اخرى.

ما هي مساحة الأراضي التي تم تحريرها في الانبار حتى اليوم؟

تم الآن تحرير نحو 80 بالمئة من أراضي الانبار، ولكن ما لم تحرر المناطق الأخرى بأسرع وقت، فإن المناطق التي حررت ستتعرض الى انتكاسات.. وهنا يتوجب العمل على مسك الأرض أيضا وهذا يتطلب جهدًا عشائريًا كبيرًا الى جانب قوات الشرطة والجيش.

كيف هو شكل القتال في الرمادي الآن؟

انه حرب شوارع، يأتي عناصر داعش وهم يرتدون الاحزمة الناسفة ، فيما يواجههم مقاتلو الجيش ومعهم أبناء العشائر ببسالة رغم ان تسليح عناصر داعش ملفت ويثير اكثر من تساؤل حول قدرتهم اللوجستية هذه

هل يمكن إعادة العمل بالصحوات؟

لا يمكن تسميتها صحوات.. ومنذ تأسيسها قلت إن هؤلاء المقاتلين لم يكونوا نائمين ثم صحوا..انهم أبناء العراق وما كان ينبغي ان تتركهم الحكومة، وانا صاحب فكرة تشكيل الصحوات وليس الجنرال ديفيد باتريوس، اقترحت على القادة العسكريين الأميركيين يوم كان الجنرال جورج كيسي قائدًا للقوات الأميركية بعد العام 2004 ، يومها كان المئات من شباب ورجال محافظات الانبار وصلاح الدين والموصل وحتى ديالى وكركوك غير ملتحقين بالقوات الأمنية ومتأثرين بفتاوى رجال دين بينهم الشيخ عبد الملك السعدي والشيخ رافع الرفاعي والشيخ حارث الضاري آنذاك، فضلاً عن أن الحكومة العراقية آنذاك كانت تصنف أبناء هذه المناطق بانهم تركة نظام البعث ونظام صدام حسين، وسياسيوها ما كانوا يثقون بأبناء هذه المناطق، وما فعله باتريوس هو انه جلب موافقة البنتاغون على طلبنا وسمي “أبو الصحوات”.

الدفعة الأولى في وقتها كانت 3000 آلاف مقاتل وتم جمعهم بصعوبة.. ولما قمنا بجولة على العشائر من اجل دفع ابنائهم للتطوع في الصحوات كانوا يقولون لنا انتم مجانين من يقاتل تنظيم القاعدة؟، وبالفعل قمنا بأخذ شاب واكثر من كل بيت وكنت اتابع تدريبهم في اكاديمية امنية بمنطقة الموقر في المملكة الأردنية الهاشمية.

هل كنت تثق بالأميركيين آنذاك؟

كنت اشاهد سيارات مدنية تخرج من القاعدة الأميركية في الانبار وفيها عناصر ملثمة بيشماغ اسود وينفذون عمليات في مناطق من مكون معين، وبعد يوم يتلثمون بيشماغ احمر وينفذون عمليات اخرى في مكان آخر من اجل خلط الأوراق وخلق فتنة، وقلت لهم انتم تدعمون الإرهاب وتقتلون الناس على الهوية وكنتم تدعمون من يدعون آنذاك انهم فصائل مسلحة ومقاومة بهدف أن يتقاتل أبناء السنة والشيعة مع بعضهم البعض.

ما الذي يعطل مقاتلي الصحوات لان يعودوا ثانية وما الشروط التي يريدونها؟

بعد القضاء على تنظيم القاعدة وعودة استقرار الأمور نسبيًا في الانبار تعرض أبناء العراق من مقاتلي الصحوات الى اعمال ثأر من أهالي عناصر القاعدة ووقعوا ضحية للطلب العشائري، في حين أنهم قتلوا الإرهابيين فقط ، لكنّ تخلي الحكومة عنهم وبقاءهم بلا ضمانات وبلا رواتب وبلا غطاء قانوني اوقعاهم في حالة كبيرة من الإحباط.

هل تنجح عملية اعادتهم من جديد؟

اكيد ستنجح ولكن بشرط ان تكون باطار قانوني ودستوري وان لا تكرر أخطاء الماضي، كما حصل في ملف الصحوات الذين وجدوا أنفسهم عرضة للخطر بين اهمال الحكومة لهم واستهداف بقايا القاعدة ومن ثم داعش لهم، نحن بانتظار قانون الحرس الوطني الذي لا يزال رهينة الخلاف داخل مجلس النواب.

انا شكلت فوجاً من أبناء عشائرنا من جديد لمقاتلة تنظيم داعش واسميناه فوج عشائر آل بو ريشة لمسك الأرض، وبلغ عديده حتى الان 700 مقاتل بينهم اخوتي، وهم مدربون ومستعدون لخوض قتال الان ضد عناصر تنظيم داعش وكان معظمهم من نجح في دحر تنظيم القاعدة ، وقبل اشهر وفي ليلة واحدة قدمنا من عشيرة ال بو ريشة 25 شهيداً، وقفوا ببسالة في مواجهة تنظيم داعش لمنع دخول عناصرهم الذين كانوا يحاولون التسلل عبر زوارق من نهر الفرات بهدف ارتكاب مجزرة في قرى ال بو ريشة واحتلالها

هل اتصلت بالجانب الأميركي ام الحكومة العراقية من اجل ذلك، وكم هو عدد المتطوعين حتى الآن؟

الاميركيون يقومون بتدريب المتطوعين في ثلاثة أماكن، وهي قاعدة الحبانية والبغدادي والتاجي ، ويبلغ عديد المتدربين بحدود 12 الفاً من المتطوعين من أهالي الانبار ولا نزال حتى الان نخشى عليهم بسبب غياب أي إطار قانوني ودستوري يحمي حقوقهم، فضلاً عن أنه لم يتم تسليحهم وأن تجهيزاتهم ليست بالمستوى المطلوب.

انا اتصلت برئيس الوزراء حيدر العبادي وقلت له نريد ان نحمي مناطقنا ونقدم متطوعين في تشكيلات من عشائرنا، ولكننا نريد يكون ذلك تحت غطاء قانوني، العراقيون اليوم وبكافة طوائفهم واعراقهم السنة والشيعة والاكراد يقاتلون تنظيم داعش ويخوضون هذه المعركة نيابة عن العالم، الأحزاب الشيعية دافعت عن اجنحتها العسكرية وقامت بحمايتها قانونياً تحت اطار الحشد الشعبي، والاكراد يدافعون أيضا عن حقوق البيشمركة ، فيما لا غطاء قانونياً لأبناء العشائر السنية ولا حقوق لشهدائهم، رغم ان مناطقنا وديارنا صارت ساحة حرب وقتال مع داعش وهذا ثمن باهظ وكبير دفعناه.

لدى مَن الحل برأيك.. من يعطل ذلك الحكومة أم الجانب الأميركي؟

انا لا اتصل بالجانب الأميركي واتصلت بالحكومة العراقية لأني أعتقد ان الحل ينبغي ان يكون عراقياً، الأميركيون خلطوا الأوراق وغادروا، وسيغادرون ثانية حتى لو عادوا، الحكومة العراقية هي الباقية.. وينبغي ان يكون تكييف الوضع القانوني لأبناء العشائر السنية وتسليحهم عبرها، ولن اجرب طرقاً سلكها غيرها بالاتصال بالأميركيين، وبالتالي جاء الرد أن الحل عبر الحكومة العراقية لانها المرجعية، ولكني رغم ذلك لا ارفض أي مساعدة سواء من الولايات المتحدة او من أي جهة دولية أخرى، وأي طرف حريص على محاربة تنظيم داعش وحتى لو كان فرنسيًا أو روسيًا، وعلى التحالف الدولي ان يؤمن بأن أبناء العشائر الذين دحروا بالأمس تنظيم القاعدة هم باستطاعتهم القضاء على تنظيم داعش وهم يعرفون ذلك.

ما سر هذا الايمان بقدرتكم على هزيمة داعش؟

اغلب قيادات داعش من الجهلة الذين انجرفوا في هذا التنظيم نعرفهم جيداً ونعرف امكانياتهم ، واذا كانت الحكومة العراقية او الولايات المتحدة والتحالف الدولي جادين في القضاء على داعش، فنحن سنكون كفيلين بالقضاء على داعش في غضون فترة لا تقل عن ثلاثة اشهر، ولا تزيد عن خمسة اشهر وليس فقط في الانبار بل حتى في الموصل وبقية الأراضي العراقية.

من هم عناصر داعش في الانبار؟

لا توجد عشيرة في الانبار لم ينتمِ افراد منها الى تنظيم داعش، بما فيهم عشائر آل بو ريشة، وهؤلاء تم التغرير بهم إما بالمال او بغسل عقولهم، فلا توجد منطقة دخل اليها داعش في الانبار ما لم تكن ثمة حاضنة او مؤيدون لهم. وإهمال الدولة والبطالة وتأثير الفتاوى جعل هؤلاء الشباب يقعون تحت تأثير الحركات الإرهابية مستغلين ضعفهم وحاجاتهم المادية.

ما هي موارد داعش في الانبار؟

لديهم الأموال الكبيرة التي كانوا يحصلون عليها بالدرجة الأساس عبر فرض الاتاوات، وكانوا يقيمون نقاط تفتيش لاخذ مبلغ 500 دولار من كل سيارة حمل تمر على الطريق الدولي السريع، فضلاً عن تهريبهم النفط، وكانوا يأخذون أموالاً بالقوة من المتنفذين في مناطق حصيبة والقائم وغيرها من مناطق الانبار، ومن يعطي أموالاً يذبح.

ايلاف

رابط مختصر