في محاضرة في الجامعة الأمريكية في بيروت: يهود العراق واجهوا الصهيونية في بغداد ثم «حاصرتهم» في إسرائيل

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 28 نوفمبر 2015 - 6:31 مساءً
في محاضرة في الجامعة الأمريكية في بيروت: يهود العراق واجهوا الصهيونية في بغداد ثم «حاصرتهم» في إسرائيل

بيروت ـ «القدس العربي»: نظمت دائرة العلوم الاجتماعية والإعلام في الجامعة الأمريكية في بيروت ندوة بعنوان «يهود العراق في المنتصف الأول للقرن العشرين» تحدثت فيها الباحثة والمؤرخة السويسرية العاملة في (مركز الدراسات العربية والشرق أوسطية) في الجامعة آلين شلابفير.
وقدمها إلى الحضور رئيس الدائرة الدكتور ساري حنفي مشيراً إلى أن هدف هذه الندوة إلقاء الضوء على التنوع الحضاري والاجتماعي السياسي الذي كان سائداً في العراق والمنطقة في مطلع القرن الماضي، وضرورة إجراء الدراسات حوله لفهم ما يجري حالياً في الشرق الاوسط من أزمات سياسية واجتماعية خطيرة.
واهم ما قالته المُحاضرة التي تبع محاضرتها شريط وثائقي بعنوان «انسوا بغداد، العلاقة بين اليهود والعرب في العراق» إن يهود العراق بين عامي 1910 و1950 كانوا عراقيي الهوية السياسية والحضارية وان جزءاً كبيراً منهم انتموا إلى «عصبة مكافحة الصهيونية» في الحزب الشيوعي العراقي، ولكن مجازر وتفجيرات حدثت ضدهم وضد الأحياء التي يقطنونها في مطلع أربعينيات القرن الماضي وبينها مجزرة «الفرهود» في عام 1941 وستة تفجيرات في عام 1950 و1951 طالت مناطقهم ومراكزهم الدينية ربما كان للحركة الصهيونية العالمية اليد في ارتكابها لدفعهم للهجرة إلى إسرائيل. وساهم، حسب قولها، «قانون إسقاط الجنسية» الذي تم اقراره خلال ترؤس صالح جبر للحكومة العراقية في آذار/ مارس 1950 في دفع قسم كبير منهم لمغادرة العراق.
ولكن الأمر الأهم في المحاضرة، وفي الفيلم الوثائقي الذي تلاها، ان يهود العراق ظلوا متمسكين بهويتهم الحضارية العربية العراقية حتى بعد هجرتهم إلى إسرائيل، حيث تحولوا إلى ما يسمى «المزراحيين» وعوملوا كمواطنين من الدرجة الثانية. واكدت شهادات بعض الشخصيات الأدبية العراقية اليهودية التي ظهرت في الفيلم الوثائقي وبينها الكاتبان سامي ميخائيل وسمير نقاش ومنتجة أفلام، والداها عراقيان، ان المزراحيين اليهود، حتى الآن لا يشجعون من قبل جهات في السلطة على الكتابة أو إنتاج الأفلام التاريخية التي تتحدث عن الصراع العربي ـ الإسرائيلي بموضوعية ربما لكي لا يظهر فيها التعاطف مع أصولهم العربية.
وقال الكاتب سمير نقاش في الفيلم الوثائقي إن كتبه باللغة العربية لم تترجم إلى العبرية مع انه نال جوائز أدبية كبيرة، لأنها ربما تظهر حنينه الحضاري إلى وطنه الأم العراق. وقال في الفيلم: «إسرائيل أجرمت بحقنا وهذه البلاد ليست بلادي»، علما ان نجيب محفوظ اعتبره أحد أبرز الكتاب العرب.
اما سامي ميخائيل، الذي كتب باللغتين، مع انه لم يتقن العبرية في البداية فقال في الفيلم: «لسنوات طويلة شعرت بالازدواجية في هويتي، فلا اللغة العبرية لغتي ولا الثقافة الإسرائيلية ثقافتي ولكنني اضطررت للكتابة باللغتين برغم شعوري بالاختناق الثقافي».
واعتبرت شلابفير في محاضرتها ان يهود العراق كانوا ضحية الصراع الألماني ـ الإنكليزي في فترة مطلع أربعينيات القرن الماضي، وأن حلفاء المانيا في العراق ارتكبوا المجازر ضدهم، وحلفاء بريطانيا ربما تواطأوا مع الجهات التي قامت بتفجير أحيائهم لكي يهاجروا إلى إسرائيل، وبالتالي تحولوا إلى ضحايا لتحالف مبطنٍ بين جهات عراقية عربية متطرفة وجهات صهيونية.
اما بالنسبة إلى استمرار تمسكهم بميولهم الشيوعية وبالمبادئ الشيوعية التي اعتنقوها في العراق، فقالت المحاضِرة إنه في الفترة الاولى انخرط بعضهم في الحزب الشيوعي في بلد الهجرة مع شخصيات عربية كأميل حبيبي وتوفيق زيّاد ولكن تدريجياً ابتعدوا عن السياسة، علما بأن شلابفير ذكرت في محاضرتها اسماء شخصيات يهودية عراقية كانت بارزة جداً في الحزب الشيوعي العراقي في الأربعينيات وبينها ناجي ابراهيم وصالح قطان ومسرور صالح وغيرهم عملوا إلى جانب قائد الحزب السرياني الأصول الرفيق فهد. بيد انها أكدت أنهم هم وحزبهم كانوا ينتمون إلى القومية العراقية وعارضوا القومية العربية التي نكلت بهم.
وطرحت اسئلة للمحاضرة عن سبب الاهتمام المتزايد بوضع اليهود العراقيين بعد غزو العراق عام 2003، وهل هم عارضوا القومية الإسرائيلية المتطرفة في إسرائيل مثلما عارضوا سابقاً القومية العربية في العراق؟ وأدار الحوار معها الدكتور عمر الديوجي، الاستاذ في الجامعة.
سمير ناصيف

رابط مختصر