أخطر سلاح لدى تنظيم الدولة هو إيمان مقاتليه بما يفعلونه

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 28 نوفمبر 2015 - 8:21 مساءً
أخطر سلاح لدى تنظيم الدولة هو إيمان مقاتليه بما يفعلونه

نشرت صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية تقريرا حول أسباب إقدام عناصر تنظيم الدولة على ممارسة العنف والعمليات الانتحارية، نقلت فيه آراء المفكر الفرنسي جون دانيال، الذي اعتبر أن الإرهاب هو تحريف خطير للدين الإسلامي، وأن أقوى سلاح لدى تنظيم الدولة هو إيمان شبابه اليائس بصحة ما يقترفه.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21″، إن جان دانيال، الذي يوصف بأنه عميد الصحافة في أوروبا، يعتقد بأن العامل الأول لتفشي ظاهرة الإرهاب التي ضربت باريس مؤخرا، هو انحراف بعض التفسيرات للدين الإسلامي، والسبب الثاني هو الماضي الاستعماري لفرنسا.

ونقلت الصحيفة عنه قوله: “إن العلاقات بين فرنسا والعالم العربي قديمة ومعقدة، فمنذ حملة نابليون على مصر، جمعت بين فرنسا والعرب علاقات تراوحت بين الإعجاب وحب الاكتشاف تارة، والصراعات والحروب تارة أخرى، وإلى جانب شغف المستشرقين بآثار وتاريخ العالم العربي، كانت هنالك المجازر والحروب والاستعمار”.

وأشار دانيال إلى أن “فرنسا على سبيل المثال؛ فرضت تقسيم سوريا والعراق خلال اتفاقات سايكس بيكو التي وقعت في سنة 1916، وهو تقسيم قسري لا تزال المنطقة تدفع ثمنه إلى حد الآن. كما أن الماضي الاستعماري خلف شعورا بالمرارة في المستعمرات لا يزال قائما إلى حد الآن، ولكن السبب الرئيسي للهجمات الأخيرة في باريس لا يتعلق كثيرا بهذا الماضي، بقدر ما يتعلق بانحرافات عقائدية”.

وقال دانيال “إن بعض المفكرين الغربيين يعتبرون أن أفعال تنظيم الدولة تعكس حقيقة الإسلام، ولكن هذا ليس صحيحا، ولكن في المقابل فإن التطورات الأخيرة قد تكون سببا للاقتناع بنظرية صامويل هانتنتون حول صراع الحضارات”.

واعتبر دانيال “أن الإسلام يحمل ضوابط حياتية ومحرمات، ووعودا بالجزاء في الآخرة، ومع حالة الانهزام والأزمة التي يعيشها سكان الدول المسلمة، نشأ تيار جديد انحرف عن الواقع نحو العنف والبربرية، وهذا المسار أدى إلى نشأة التطرف انطلاقا من الدين الإسلامي”.

وأقر دانيال بأن “بعض الشبان الذين شاركوا في هجمات باريس دفعتهم النقمة والغضب بسبب الإقصاء والحرمان الذي تعرضوا له، ولكن المثير حقا للانتباه هو إقبالهم الغريب على العمليات الانتحارية، وهو ما يفسر بكون إيمانهم العميق بصحة ما يفعلونه، وبأن ذلك سيضمن لهم الجزاء في الجنة”.

وأضاف دانيال أن “التفسير الاجتماعي لإقدام الشباب على المشاركة في العمليات الإرهابية لا ينطبق على كل الحالات، فبعض منفذي هجمات باريس وهجمات 11 أيلول/ سبتمبر لم تتوفر فيهم هذه الدوافع الاجتماعية، بل كانوا فقط يبحثون عن الآخرة، ويؤمنون بأن ما يفعلونه سيوصلهم إلى الجنة”.

كما أشار التقرير إلى موقف المفكر الفرنسي اليهودي آلان فنكلكرو، الذي اعتبر أن مجازر 13 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي تؤشر إلى نهاية “نظرية نهاية التاريخ” التي وضعها فرنسيس فوكوياما، والتي كانت تعتبر أن الحضارة الغربية بقيمها الديمقراطية والليبرالية هي خلاصة التجربة الإنسانية وهي النموذج النهائي والأخير للفكر الإنساني والنظام السياسي.

وقد أكد دانيال على صحة هذا الموقف، واعتبر أن نظرية نهاية التاريخ انتهت وفكرة تفوق النموذج الليبرالي الديمقراطي الغربي قد انتهت، وأن تاريخا جديدا بصدد التشكل، بعيدا عن أوهام الماضي. إذ أن فرنسا كانت تتوهم أنها بعيدة عن خطر الحروب التي تدخلت فيها في ليبيا ومالي وسوريا، لكن نيران الحرب امتدت فجأة إلى داخل البيت الفرنسي، ما أحدث صدمة كبيرة في المجتمع”.

وفي الختام أقر دانيال بأنه كان مخطئا عندما ساند التدخل الفرنسي في ليبيا، وأن الوقت حان لاستكشاف خيارات جديدة في التعامل مع العالم الإسلامي، عوضا عن الخيارات العسكرية، التي أدت لتفاقم ظاهرة الإرهاب، وأجبرت المواطنين الفرنسيين على التضحية بجزء من حريتهم من أجل الأمن”.

رابط مختصر