5 حقائق يجب معرفتها عن الإرهاب والإسلام

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 27 نوفمبر 2015 - 12:29 مساءً
5 حقائق يجب معرفتها عن الإرهاب والإسلام

في أقل من 24 ساعة، أعلنت الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” المسؤولية عن ارتكاب عمليات إرهابية في بيروت وبغداد وباريس. وعلى نحو مفهوم، اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي مع تعاطف الناس (غالباً مع الضحايا الفرنسيين)، ونظموا القداسات وأشاروا بأصابع الاتهام. وبينما يهدأ الغبار، فإن من المهم عدم فقدان البصيرة فيما يتعلق بالآتي:
1 – لطالما دان المسلمون هذه الأعمال الإجرامية الشريرة والإرهاب عموماً: خلال دقائق من انتشار الأخبار، تساءلت تحديثات “تويتر” و”فيسبوك” عن السبب في عدم مسارعة المسلمين إلى إدانة الهجمات المريعة في باريس، حتى إن زوجين من تورنتو وضعا يافطة في سهل تسأل المسلمين عما إذا كانوا آسفين.
يستطيع مجرد بحث سريع في “غوغل” إظهار أن المسلمين تحدثوا بشدة ضد هجمات باريس. وقد شاهد الذين كلفوا أنفسهم عناء الانتباه أو كبتوا انحيازهم كمراقبين، تغطية موسعة لهذه الإدانة المتدفقة.
وفي الحقيقة، انضمت حتى المجموعات الرئيسية المفرطة في المحافظة حول العالم، بما في ذلك مجلس كبار علماء الدين السعودي، إلى الجوقة. وقال المجلس في بيان له: “إن الإسلام لا يجيز الإرهابيين. وهذه الأعمال تتعارض مع قيم الرحمة التي جلبها الإسلام إلى العالم”.
ولم يكتف رجال الدين الإسلامي الذين يمثلون طيفاً واسعاً من الطوائف والمدارس بإدانة الهجمات في باريس، وإنما دانوا الإرهاب في حد ذاته منذ أعوام. وفيما يلي عينات جمعها تشارلز كورزمان، الأستاذ والمدير المشارك في مركز كارولينا لدراسة حضارات الشرق الأوسط والحضارات الإسلامية. وإذا لم يكن هذا كافياً، فإن كل مجموعة إسلامية مرموقة وكل زعيم ديني قد دانوا مجموعة “داعش” بطريقة وأخرى؛ حتى إن كتباً قد كتبت لدحض ادعاءات ما يدعى “الدولة الإسلامية في العراق والشام”.
باستثناء وسم كل المسلمين المولودين حديثاً بعبارة “أدين كل أعمال العنف السابقة والحاضرة والمستقبلية التي يرتكبها مسلمون”، كوشم عند الولادة، فليس ثمة الكثير الذي يستطيع المسلمون عرضه.
2 – لا يمثل الإرهابيون الإسلام بأكثر مما تمثل منظمة “كو كلكس كلان” المسيحية، أو مما تمثل أي مجموعات منشقة أخرى أديانها.
وقد لخص أسطورة كرة السلة المسلم، كريم عبد الجبار، الموضوع ببراعة: “عندما تحرق كو كلكس كلان صليباً في حديقة عائلة سوداء، لا يطلب من المسيحيين تفسير كيف أن هذه الأعمال ليست مسيحية صرفة”. ومن الممكن سؤال الشيء نفسه عن الادعاءات بالمسيحية الخاصة بالمدافعين عن التفرقة العنصرية، وحتى حالات الانتحار الجماعي لنحو 900 شخص بإشراف القس جيم جونز.
ليست ازواجية المعايير غائبة عن الكثيرين ممن يسألون عن السبب في أن المسلمين وحدهم يجب أن يعتبروا مسؤولين بشكل جماعي عن أعمال منشق إجرامي فلا يتوقع أن يعتذر المسيحيون ولا البوذيون ولا الهندوس ولا اليهود ولا السيخ، وحتى جماعة حقوق الحيوان والناشطين البيئيين، عن أعمال إرهابيين بين بينهم وإعلان النأي بأنفسهم عنهم، وهم محقون في ذلك.
قبل أن يتصرف الملحدون بغطرسة، يجب عليهم عدم نسيان حالات جنوحهم الخاصة، وحقيقة أن البعض من بينهم مسؤول عن حالات قتل وتدمير أكثر بكثير من المتدينين عبر مسيرة التاريخ البشري.
3 – الإسلام يعارض بشكل لا لبس فيه التكتيكات الإرهابية -إن الإرهاب ليس طقساً دينياً وإنما إستراتيجية عسكرية.
يدين المسلمون الإرهاب لأنه مناقض لوجهة نظرهم العالمية. وبشكل عام، تعمد كل تأكيدات الشريعة الإسلامية بوضوح إلى تصنيف “الحرابة” (الإرهاب وقطع الطريق) على أنها خطيئة كبيرة. وفي الحقيقة، يتضمن القرآن الكريم آية تقول: (مَن قَتَلَ نَفسًا بِغَيرِ نَفسٍ أَو فَسَادٍ فِي الأرضِ فَكَأَنَمَا قَتَلَ النَاسَ جَمِيعًا وَمَن أَحيَاهَا فَكَأَنَمَا أَحيَا النَاسَ جَمِيعًا).
وبالإضافة إلى ذلك، كانت الأحكام الصارمة التي وضعها الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) وقت الاشتباك في زمن الحروب واضحة وصريحة: “… لا تقتلوا شيخا فانيا، ولا طفلا صغيرا، ولا امرأة، ولا تغلوا…”.
من الطبيعي أن يلجأ المنتقدون إلى فكرة أن هذه الأحكام هي موضوع للتأويل. ثم يقبلون بعد ذلك وبلا انتقاد تلك القراءات التي يدفع بها الإرهابيون، بينما يستبعدون مباشرة تلك التأويلات الأكثر دنيوية، والتي تحظى بمصداقية في الاتجاه السائد.
بعملهم على هذا النحو، يضفي المنتقدون المصداقية على أولئك الذين يتجاهلون قروناً من المنهجية الفقهية (وديناميكيتها المتأصلة)، ويزعمون أنهم في منزلة متساوية مع أولئك الذين يتمسكون بالتقليد المنهجي المؤسس. وهذا يشبه من الناحية الفكرية منح الشرعية للفوضويين الذين يدعون أنهم يحفظون نظام القانون العام والبرلماني، بينما يتجاهلون الدستورية والفصل بين السلطات والسوابق، وكلها أمور تعد جوهرية بالنسبة للتقليد.
كما لاحظ العالم الإسلامي، تي جيه وينتر، من جامعة كمبردج، فإن “الإرهاب بالنسبة للجهاد مثل الزنا بالنسبة للزواج”. وفي الحقيقة، يشرح هذا كيف أظهرت استطلاعات الرأي أن المسلمين هم أكثر ميلا من المسيحيين أو اليهود إلى الاعتراض على استهداف المدنيين وقتلهم.
وكما يشير سي جيه ويرليمان في مقالة، فإن الذين يعتقدون بأن الإرهابيين مدفوعون من الإسلام بينما يقللون إلى الحد الأدنى من الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والجيوسياسية والنفسية التي ترشد الإرهاب، إنما يتجاهلون الحقائق، وعلى نحو لافت للانتباه، يقول مارك سجمان، عالم النفس الذي يدرس الإرها، إن معظمنا مذنبون بـ”خطأ أساسي في نسبة الفعل إلى فاعل” (التأكيد المفرط على الدافع الداخلي المحسوس عندما يتعلق الأمر بالحكم على أعمال الآخرين)، كلما نظرنا إلى ما يحرك أو لا يحرك الإرهابيين. ويقول: “إنك تنسب سلوك الناس الآخرين إلى محركات داخلية، لكنك تنسب سلوكك أنت إلى الظروف: إنهم يهاجموننا ولذلك يجب علينا مهاجمتهم”.
الحقيقة هي أن السياسة، وليس الأفكار الدينية، هي التي تفضي إلى الإرهاب. وقد أكدت مراكز أبحاث عدة، بما في ذلك مشروع جامعة شيكاغو حول الأمن والإرهاب الذي مول جزئياً من وكالة خفض التهديد التابعة لوزارة الدفاع، هذه الحقيقة. وأوضح روبرت إيه بيب وجيمس كيه فيلدمان من المشروع المذكور أن الإرهاب في معظمه هو رد استراتيجي على الاحتلال، وليس محاولة لتغيير طرقنا.
يتوفر لدى معظم الناس الذين ينضمون للمجموعات الإرهابية فهم ممتاز لمظالمهم ومعاناتهم، لكن لديهم فهم بائس للإسلام. ومن المفهوم أن فوارق الفقه الإسلامي التي لا تدرك هي وراء معظم المجندين الذين تتعزز مشاعرهم بالظلم من خلال الدعاية. وفي الحقيقة، دلت دراسة في العام 2010 لمعهد السلام الأميركي، والتي شملت أكثر من 2000 شخص ممن انجذبوا إلى الإرهاب، أنه “كان لديهم فهم غير كاف لدينهم، مما يجعلهم عرضة لإساءة فهم تعاليم دينهم”.
4 – المسلمون هم الضحايا الرئيسيون للإرهابيين: لكل من “داعش” وبوكو حرام والقاعدة والشباب وطالبان أهداف وغايات مختلفة، لكنها كلها تشترك في شيء واحد: لقد قتلت هذه المنظمات من المسلمين أكثر مما قتلت من غير المسلمين. ومع أنه من الصعب الحصول على أرقام محددة استناداً إلى بيانات متوفرة من عدد من المصادر، بما في ذلك تقرير صدر في العام 2011 عن مركز مكافحة الإرهاب القومي وقاعدة بيانات الإرهاب العالمي في جامعة ميريلاند، فإن باستطاعتنا الاستنتاج بأمان أن الغالبية العظمى من الضحايا هم مسلمون (“وأن نصف كل الهجمات الإرهابية تقريباً و60 في المائة من الوفيات التي نجمت عن هجمات إرهابية، حدثت في العراق وأفغانستان وباكستان -وكلها أماكن سكانها الرئيسيون مسلمون”).
في الحقيقة، يسقط المسلمون ضحايا مرتين: ضحايا للإرهابيين وضحايا لأولئك الذين يقاتلونهم. ويضع “أطباء من أجل المسؤولية المجتمعية” و”أطباء من أجل الاستدامة العالمية” و”منظمة الأطباء الدوليين” الحائزة على جائزة نوبل للسلام لمنع الحرب النووية، يضعون إجمالي عدد القتلى المدنيين عند ما يتراوح بين 1.3 مليون ومليوني شخص. ويترجم كل هذا “الضرر الجمعي” و”سفكك الدم” إلى لحم المسلمين ودمهم.
وهكذا، من الواضح أن لدى المسلمين سببا إضافيا لكراهية الإرهاب بكل أشكاله.
5- الإرهاب ليس “شيئاً خاصاً بالإسلام”: ستحملك الأقوال السائدة على الاعتقاد بأن المسلمين هم الذين يرتكبون معظم الأعمال الإرهابية. وفي الحقيقة، ووفق وكالة تنفيذ القانون الأوروبية، “يوروبول”، تقول شخصيات أوروبية إن 2 في المائة فقط “من كل الهجمات الإرهابية هي التي ارتكبتها مجموعات أو أفراد مسلمون”.
وفي الأثناء، في الولايات المتحدة، كتب عالما الإرهاب، تشارلز كورزمان وديفيد شانزير، في صحيفة “نيويورك تايمز” أنه “وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالات بوليسية أخرى، فإن التهديد الإرهابي الرئيسي… لا يأتي من المتطرفين الإسلاميين العنيفين، وإنما يأتي من المتطرفين في الجناح اليميني”. ويشيران أيضاً إلى أن “الإرهاب بكل أشكاله شغل نسبة ضئيلة من العنف في أميركا. فهناك أكثر من 215.000 جريمة في الولايات المتحدة منذ 11/9. ونظير كل شخص قتله متطرفون مسلمون، هناك 4.300 حالة قتل من مصادر تهديد أخرى”.
لتقديم بعض المنظور من دون التقليل من حجم التهديد، فإن من المرجح أن يضربك البرق أكثر من أن يقتلك إرهابي، والاحتمالات هي أن الإرهابي لن يكون حتى مسلماً.

رابط مختصر