مسؤولة: رصد حقوق الإنسان بالعراق أشبه بحقل ألغام

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 26 نوفمبر 2015 - 3:55 مساءً
مسؤولة: رصد حقوق الإنسان بالعراق أشبه بحقل ألغام

بغداد: قالت عضو مفوضية حقوق الإنسان، مسؤولة ملف الحريات العامة، الدكتورة اثمار الشطري، في حديث مع “إيلاف”، إن العمل في حقل حقوق الانسان في العراق أشبه بالعمل في حقل ألغام، مشيرة إلى أن حرية التعبير عن الرأي في العراق دون مستوى الطموح، موضحة ان تشريع قانون حرية التعبير عن الرأي في مجلس النواب جرى فيه تريث لأن هناك بعض المواد بحاجة الى اعادة نظر.. واليكم نص الحوار:

*ما هي إجراءاتكم ضد عملية انتهاك حقوق الانسان التي قامت بها القوات الامنية تجاه متظاهرين سلميين كانوا يتظاهرون ضد الفساد مؤخرًا؟

– إن العمل في مجال حقوق الانسان في العراق أشبه بحقل ألغام.. وما حدث يوم الثلاثاء الموافق 17 تشرين الثاني 2015 قرب المنطقة الخضراء كان هناك تجمع لناشطين ومواطنين يطالبون بضرورة الاخذ بالاصلاحات التي طالب بها الشعب فقوبلت هذه التظاهرة السلمية بتصرفات غير مسؤولة من قبل بعض منتسبي القوات الأمنية وايضًا احتجاز لبعض الناشطات والناشطين تعرضوا خلالها لبعض الممارسات المهينة. وجهنا مباشرة بتواجد فريق الرصد في المفوضية، والتقى بالناشطين والمتظاهرين وآخرين من المارة من شهود العيان، واكدوا ما وصلنا من معلومات وزودونا ببعض الصور حول الحادث. كان هذا تحقق اولي اصدرت المفوضية في ضوئه بيانًا اوليًا دانت فيه وبشدة تلك الممارسات وايضًا مطالبة رئيس الوزراء بالتحقيق العاجل بالامر ومعاقبة المقصرين وسنعمل على استثمار صلاحياتنا القانونية. اجرينا اتصالات مكثفة مع المسؤولين واصحاب القرار بضرورة الافراج الفوري عن المحتجزين، وفعلاً تم ذلك وشكل رئيس الوزراء لجنة تحقيق في الامر. والمفوضية اعلنت بأنها ترحب بالشكاوى المقدمة لها من قبل المتظاهرين حول ما تلقوه من انتهاكات، وهي بذلك ستجري اللازم وفق صلاحياتها الممنوحة استنادًا الى القانون .

* رئيس الوزراء طلب تشكيل لجنة تحقيقية بالواقعة؟ هل سيكون للمفوضية مكان فيها؟ هل تعتقدين انه جاد في محاسبة المقصرين؟

– المفوضية تراقب مدى جدية تشكيل تلك اللجنة، وهي متابعة للاجراءات اللاحقة، علمًا اننا كمفوضية اصدرنا كتابًا رسميًا الى مكتب رئيس الوزراء لاعلامنا الاجراءات الخاصة بتلك اللجنة التحقيقية، علمًا أن قانون المفوضية يتيح لها الحصول على المعلومات المطلوبة في حال حاجتها لذلك استنادًا الى المادة (6) من قانون المفوضية رقم 53 لسنة 2008 .

*هل تعتقدين أن حرية التعبير في العراق لم تشهد انتهاكات خطيرة؟

– إن واقع حرية التعبير عن الرأي في العراق دون مستوى الطموح, لكن هذا لا يعني اننا لا نلمس ثمة جدية عن بعض الشخصيات الوطنية والسياسية منهم الذين يساعدون على منح هذا الملف قوة اكبر. نحن نحارب على اكثر من جبهة لترسيخ مفاهيم حرية التعبير, ونواجه مصدات كثيرة ولن نرضخ لاي قوة تحاول افشال بناء البلد، بلد حر ديمقراطي يؤمن بالآخر وبحرية التعبير كمدخل لتأسيس مجتمع متحضر.

نعم حدثت انتهاكات، ولكننا شخصنا ارتقاء بمستوى واقع حقوق الانسان، واستطيع ان اقول إن التظاهرات الأخيرة التي شهدتها الساحة العراقية هي تظاهرات سلمية ترتقي الى مستوى النموذجية في سلميتها، وهذا مؤشر على ان المواطن العراقي اصبح اليوم يدرك ويعي تمامًا كيف يعبر عن رأيه بطرق سلمية، وايضًا رجال الامن، هناك تحسن واضح في مستوى ادائهم لمحاولة توفير بيئة آمنة للتظاهر، نعم حدثت بعض الخروقات من كلا الطرفين لكن التظاهرات بشكل عام تقييمنا لها هو ايجابي، وفي طريق الارتقاء قياسًا بوضع العراق وحالة عدم الاستقرار الأمني والمجتمعي الذي يشهده البلد، وهذه مسؤولية اضافية تحتم علينا ضرورة العمل بصدق عالٍ ودقة ومهنية لمحاولة الارتقاء الفعلي بواقع حقوق الانسان في العراق.

*يتعرض العديد من الصحافيين لتهديدات واعتداءات، أين المفوضية منها؟

– جزء من برنامج عمل المفوضية ضمن ملف حرية التعبير عن الرأي هو حماية الصحافيين ومكافحة الافلات من العقاب، وقد كان لها استراتيجيتها وخطة عملها الخاصة بهذا الجانب بناءً على عدة نشاطات كان هدفها انضاج تلك الاستراتيجية بوجود معنيين وعقد شراكات حقيقية مع الجهات ذات العلاقة، اهم الصلاحيات الخاصة بتفعيل هذه الاستراتيجية من خلال استلام الشكاوى واحالتها بعد التحقق منها الى الادعاء العام واعلام المفوضية بالنتائج. وهذه الصلاحية تم تفعيل العمل بها بناء على لقاءات مكثفة مع مجلس القضاء الاعلى لوضع آلية واضحة للتعامل مع هذه الصلاحية تحديدًا وبشكل ينسجم مع القانون.

وقد تلقت المفوضية حالات عديدة وجاء في تقريرها الدوري رصد جميع حالات الاعتداء على الصحافيين لعام 2014 متضمنًا 66 حالة اعتداء بين شهيد وجريح وتهجير قسري وغيرها.

*لماذا لم يحاسب الذين يعتدون على الصحافيين؟

– ان اغلب الاعتداءات كانت من قبل جماعات ارهابية, وايضًا من اشخاص مجهولين، وهناك حالات تضرر للصحافيين بسبب تعرض مناطقهم او مدنهم لعمليات ارهابية، وكذلك سيطرة اولئك الارهابيين عليها. ورصدنا حالتين فقط لعام 2014 قدم الجناة للعدالة فيها، وايضا لاحظنا ان الاحكام ازدادت في الاونة الاخيرة مما يعطي مؤشراً بأن مسألة الافلات من العقاب بدأ العمل عليها بشكل جاد من قبل الجهات القضائية، لكنه مازال دون مستوى الطموح. نعتقد بأن الوضع الراهن يحتم علينا كواجب وطني بأن لا نجعل عدم استقرار الوضع في العراق شماعة نعلق عليها عدم مكافحة الافلات من العقاب بشكل عام والصحافيين بشكل خاص، بل يجب تكثيف الجهود ليكون رادعا للحد من تلك الممارسات.

*هل تتابعون السجون والمعتقلات؟ وكيف تجدون حقوق الانسان فيها؟

– لابد من الاشارة الى الحق في السلامة الجسدية، والذي يرتبط بموضوع القضاء على التعذيب وغيره من اشكال العقوبة اللاإنسانية في السجون ومرافق الاحتجاز، وعلى الرغم من التقدم المحرز من قبل العراق في التصديق على اتفاقية مناهضة التعذيب عام 2011، إلا انه لم يقم بالانضمام الى البروتوكول الاختياري الملحق بها لحد الآن (الذي تعهدت الحكومة بدراسة الانضمام اليه)، وكذلك لم تتم مواءمة التشريعات الوطنية مع مضمون الاتفاقية، فالتعذيب لايزال يعد جنحة في القوانين العراقية وفي هذا السياق لاتزال المفوضية العليا لحقوق الانسان تتلقى ادعاءات تعذيب وسوء معاملة تمارس في السجون ومراكز الاحتجاز والتوقيف في ظل حد ادنى من الجهود المبذولة للتقليل من هذه الانتهاكات او منعها او معاقبة المسؤولين عن ارتكابها، ولا توجد لغاية الآن آلية فاعلة للتحقيق في الادعاءات التي يتعرض لها المتهمون الموقوفون والمحتجزون، ولايزال التحقيق يدار من قبل محققي الشرطة (ضباط ومفوضين) التابعين لوزارة الداخلية، وهو ما يخالف ضمانات التحقيق والمحاكمة العادلة، وكذلك افتقاد الاشخاص المكلفين بإنفاذ القوانين المعنيين بالاعتقال والتحقيق وتقديم الرعاية الطبية (الطب العدلي) بالخبرات المتقدمة اللازمة.

وفي ما يتعلق بالسجون ومراكز الاحتجاز والتوقيف بشكل خاص، لابد من تطبيق امور اساسية تتضمن اتخاذ التدابير اللازمة لضمان معاملة المحتجزين معاملة حسنة والعمل للقضاء على ظاهرة إحتجاز الاشخاص دون تهمة ونقل المحتجزين الى اماكن تابعة لوزارة العدل مع مواصلة تحسين الاحوال فيها وتوحيد عملية الاشراف على السجون ومراكز الاحتجاز تحت اختصاص وزارة العدل، إلا ان واقع الحال يشير الى تعدد الجهات التي تمارس الاشراف على السجون ومراكز التوقيف مثل وزارات الداخلية والعمل والدفاع والعدل، وهذا يخالف قانون ادارة السجون في العراق، واشارت المفوضية الى ظاهرة اكتظاظ السجون ومراكز الاحتجاز وتوقيف المتهمين والنزلاء بما يفوق الطاقة الاستيعابية لها، وكذلك قِدَم الابنية وعدم توفر القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء مما أثر سلباً على الخدمات المقدمة لهم (الطعام، الجانب الصحي، التشميس، الفصل بين المحكومين على اساس الجريمة، الخدمات القانونية) وعدم وجود برامج اصلاحية فيها لتأهيل المحكومين. كما اشارت المفوضية الى وجود اعتقالات دون أذن قضائي، وهو يخالف قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971. وكذلك أشارت المفوضية الى ضعف دور الادعاء العام في متابعة وحسم قضايا الموقوفين.

*هل لديكم احصاءات معينة بالانتهاكات خلال عامي 2014 و 2015؟

– المفوضية العليا لحقوق الانسان أحصت خلال الفترة بين حزيران (يونيو) عام 2014 ولغاية حزيران عام 2015 بما يقارب (3981000) ثلاثة ملايين وتسعمائة وواحد وثمانين الف حالة انتهاك لحقوق الانسان في العراق, منها (3000000) ثلاثة ملايين حالة تهجير قسري, و (210000) واحد وعشرون الف شهيد وجريح ضحايا عمليات ارهابية. واعتمدت في احصائيتها على الزيارات الميدانية للمفوضية وتقارير الرصد والشكاوى والبلاغات وتقارير منظمات المجتمع المدني وتقارير الامم المتحدة والرصد الاعلامي.

*كيف تعاملتم مع النساء الايزيديات الهاربات من تنظيم داعش؟

– تم التعامل مع هذا الملف تحديدًا بخصوصية كبيرة نظرًا لحساسية حالات الانتهاك من هذا النوع في العراق تحديدًا، حيث ارسلت المفوضية فريق تقصي حقائق للمناطق التي تتواجد فيها النساء الناجيات والنازحات في محافظات سليمانية ودهوك واربيل، حيث تم تدوين افاداتهم بشكل كامل وتم تقديم تقرير خاص من المفوضية عن انتهاكات داعش بحق النساء الايزيديات، وعقدنا عدة مؤتمرات بحضور الجهات الدولية والمحلية ذات العلاقة للخروج بتوصيات تهدف الى معالجة الاشكاليات المتعلقة والارتقاء بواقع الاستجابة التي من شأنها اعادة ادماج النساء الايزيديات في المجتمع وامكانية شمولهم ببرامج الرعاية الاجتماعية للواتي بحاجة لذلك.

*كيف تنظرين الى إلغاء وزارة حقوق الانسان؟

-المفوضية العليا لحقوق الانسان واجهت العديد من العقبات، والصعوبات التي حالت دون ان يكون اداؤها بمستوى الطموح، لكننا نعمل جادين على ترصينها، كما اننا قاومنا تلك التحديات، وهذه المقاومة قد لا تكون ظاهرة للعيان، فنحن ملتزمون بقانون المفوضية ومنه نؤسس خطواتنا المنهجية التي تستند الى احترام الدستور والقانون، وقد يكون في عملنا نوع من التلكؤ، وهو ما تعانيه أي مؤسسة حديثة التكوين, لكننا نستقبل شكاوى كثيرة ونمارس صلاحياتنا بهذا الشأن، ومع فقر الامكانات المتاحة وما نملكه من صلاحيات فنحن اكثر الجهات الضامنة لحقوق الإنسان وممارسة الحريات العامة.

عندما جاء قرار إلغاء وزارة حقوق الانسان قلنا بأن المفوضية ستحظى باهتمام الجهات المعنية وستكون هذه بادرة خير لرفد المفوضية بالموارد البشرية والممتلكات الخاصة بالوزارة الملغاة، وسارعنا بتقديم توصياتنا الى اللجنة المعنية المشكلة لهذا الغرض، ولكن تفاجأنا بأن الموظفين من ذوي الخبرة والاختصاص واللجان والاقسام المهمة قد تم تضمينها ضمن تشكيلات بعض الوزارات وعاد الينا هاجس محاولة اضعاف المفوضية خاصة واننا طالبنا مؤخرًا برفد موارد المفوضية البشرية والمادية، لكن بالمقابل كانت العراقيل تزداد لاحباط عمل المفوضية. والتأخير باقرار التوصيات الخاصة بتوزيع موارد الوزارة الملغاة يعطي مؤشرًا واضحاً على ان موضوعات حقوق الانسان في العراق لدى المسؤولين واصحاب القرار لم تتلقَ الاهتمام الكافي والمناسب للاسف، حتى وإن جاءت الظروف مؤاتية لذلك.

*لماذا جرى التريث بتشريع قانون حرية التعبير عن الرأي في مجلس النواب؟

– أعلن ذلك رئيس لجنة حقوق الانسان النيابية السيد ارشد الصالحي، مؤكدًا التريث بتشريع قانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي، وذلك بعد لقاء المفوضية وعدد من ممثلي منظمات المجتمع المدني يوم الاحد الموافق 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2015 في مقر اللجنة البرلمانية. وكانت احدى مقترحاتنا التريث بالتشريع، لأن هناك بعض المواد بحاجة الى اعادة نظر.

ايلاف

رابط مختصر