الذهب الإسفنجي قادم!

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 26 نوفمبر 2015 - 2:57 مساءً
الذهب الإسفنجي قادم!

ماجد الخطيب:

أنتج العلماء السويسريون ذهبًا إسفنجيًا يمكن أن يحدث ثورة في عالم الذهب، وأن يعصف بأسعار الذهب والبورصة والعالم الاقتصادي.

يقول العلماء السويسريون إن “الذهب الإسفنجي”، الذي أنتجوه، يبلغ من خفة الوزن حد تحمّل قصيبات ريشة طائر. ووزّعت جامعة زيورخ التقنية صورة لقطعة ذهب كبيرة موضوعة على قصيبات ريشة طائر من دون أن تكسرها. ولا يمكن تفريق الذهب الإسفنجي عن الذهب الاعتيادي، إلا أنه أخف كثيرًا.

ثورة مقبلة
الثورة ممكنة في عالم الذهب. فالذهب من 20 قيراطًا يخف ألف مرة عن الذهب الاعتيادي، ثم إن طريقة تحضيره بسيطة، وقليلة التكلفة، كما يقول العلماء. والأفضل من ذلك هو أنه من الممكن، أثناء عملية التحضير، إنتاج الذهب الإسفنجي بألوان مختلفة، كما يطفو على سطح السوائل. ووزعت جامعة زيورخ صورة لقطعة ذهب إسفنجية تطفو على الحليب.

الذهب الإسفنجي أكثر طواعية من الذهب الاعتيادي، رغم المسامات الهوائية فيه، وهذا يجعله صالحًا تمامًا لصناعة تقنيات الأجهزة الإلكترونية الصغيرة، وحيثما يحتاج الإنسان المتانة والمطواعية وخفة الوزن. ويصلح هذا الذهب لصناعة أجهزة استشعار الضغط والمكثفات، وكمادة مساعدة في التفاعلات.

وقال رافاييل ميزنغه، من مختبرات أبحاث الذهب في جامعة زيورخ، إن الذهب الإسفنجي أخف من الماء، بل أخف أيضًا من الستايروبور. والشيء الإيجابي أيضًا هو أن الذهب المسامي غير ناقل للكهرباء، إلا أنه يصبح ناقلًا للكهرباء عند تسليط الضغط عليه، بمعنى تقريب ذرات الذهب داخل “السبيكة” من بعضها البعض.

الجيلي الهوائي
أطلق ميزنغه وزملاؤه على الذهب الإسفنجي اسم “الجيلي الذهبي الهوائي”، وكتبوا في مجلة “المواد المتقدمة” في عددها الأخير إن الأيروجيل (Aerogel) يمكن تحويره باليد إلى أشكال مختلفة لشدة طواعيته، وأنه لا يختلف من ناحية المنظر عن الذهب الحقيقي.

عجينة الذهب الإسفنجي عبارة عن ضفيرة من ذرات الذهب والهواء، تشكل المسامات الهوائية 98 في المئة منها، بينما يشكل المعدن النسبة البسيطة المتبقية. ومن الطبيعي، فإن هذه المسامية هي سر قلة وزن الأيروجيل الذهبي، الذي ابتكره ميزنغه وزملاؤه. وتعادل قطعة الإسفنج الذهبي الطافية على الحليب، أو على القهوة، مثل قطعة شوكولاته بنية داكنة، 20 قيراطًا، بحسب الباحثين.

وتوفر الطبيعة المسامية للإسفنج الذهبي مساحة كبيرة تزيد على ما يعكسه حجمها الصغير، لذلك فإنها مناسبة تمامًا لحفظ المعلومات، وحفظ السوائل، والتفاعلات الكيميائية التي تحتاج كميات مكلفة ماديًا من الذهب.

الحليب الذهبي
استخدم ميزنغه وزملاؤه الحليب في إنتاج الذهب الإسفنجي، وهذا هو سر انخفاض كلفة إنتاجه. وكتب العلماء إنهم استخلصوا ألياف الحليب، المسماة “ألياف الأميلويد”، عن طريق تسخين الحليب وكسب الألياف البروتين منه. واستعملوا هذه الألياف قاعدةً شبكية ليفية للمادة المطلوبة، ثم أضافوا إليها أملاح الذهب.

أدى التفاعل إلى نشوء شبكة من ألياف بروتينات الحليب، اصطفت عليها ذرات الذهب بشكل ثابت، بعد اتخاذها شكل البلورات. وتحوّل هذا المزيج الطري من الألياف وذرات الذهب إلى إسفنج ذهبي، بعد تجفيفه بغاز ثاني أوكسيد الكربون.

المهم في النتيجة، بحسب غوستاف نيستروم، الذي شارك في إنتاج الذهب الإسفنجي، هو أنه من الممكن التأثير في شكل ذرات الذهب من الخارج بسهولة؛ إذ اتضح أن لون الذهب وشكله يتعلقان إلى حد كبير بحجم ذرات الذهب في الإسفنج وشكله. وهكذا، تمكن فريق العمل من إنتاج إسفنج ذهبي بلون أحمر غامق، عندما نجحوا في تحويل جزيئات الذهب الكبيرة في الإسفنج إلى جزيئات نانوية. وصار بوسع العلماء إنتاج الذهب باللونين الأبيض والبني الغامق أيضًا عن طريق التأثير في شكل ذرات الذهب.

عصفوران بحجر
صار في الإمكان الآن، وبفضل الذهب الإسفنجي، ضرب عصفورين بحجر: خفض أسعار أجهزة الجوال المنتشرة في العالم، وتحسين تقنيتها أيضًا. فالمعروف أن جهاز الموبايل الصغير يحتوي على الكثير من المعادن الثمينة الممتدة بين الذهب والتيتان والفضة، لكنه يحتوي في الوقت عينه، وخصوصًا في البطارية، على الكثير من المواد الضارة بالبيئة التي تصنفها دائرة البيئة نفايات إلكترونية “خاصة” ينبغي عدم رميها في سلة المهملات. وسبق لمفوضة البيئة في البرلمان الألماني أن نوهت، في اجتماع للبرلمان، بأن الطن الواحد من أجهزة الموبايل يحتوي من الذهب ما يزيد على ما يحتويه طن من عروق الذهب في المنجم.

ورد في الأخبار أن المحامية المشهورة أمل علم الدين، زوجة الممثل جورج كلوني، قررت عدم لبس حلقة الزواج في أصبعها بسبب ثقل وزنها، لأنها من نقاوة 7 قيراط. ويمكن لأمل أن تلبس حلقتها، من الآن فصاعدًا من دون عناء، ومن دون أن تغضب جورج، إذا حوّلت حلقتها في مختبرات زيورخ إلى 20 قيراطًا لا تختلف بالمظهر واللون عن الحلقة الأصلية.

ايلاف

رابط مختصر