هل سنشهد حرباً عالمية ثالثة قريباً؟ … فريدا غيتيس

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 25 نوفمبر 2015 - 6:27 مساءً
هل سنشهد حرباً عالمية ثالثة قريباً؟ … فريدا غيتيس

قامت القوات التركية بإسقاط طائرة روسية بالقرب من الحدود التركية السورية، الثلاثاء، لتساعد في تفاقم نزاع هو بالأصل في حالة تمدد واسعة وغير متوقعة.

لنأخذ خطوة للوراء وننظر إلى ما صنعته الحرب السورية: بعد أيان فقط على هجمات باريس، التي تعد إحدى أسوأ الهجمات على أراضٍ أوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، ومع إعلان حالة

طوارئ في العاصمة غير الرسمية للاتحاد الأوروبي، بروكسل، أسقط أحد أعضاء حلف شمال الأطلسي “الناتو” طائرة نفاثة تابعة لروسيا.

إن حصل هذا خلال الحرب الباردة، كنا سنستعد لحرب نووية، ولحسن الحظ، انتهى ذلك النزاع، فعوضاً عن إدخال رموز إطلاق الصواريخ النووية، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لجلسة طارئة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ودعت قوات حلف شمال الأطلسي لاجتماع طارئ.

لا تفكروا بلحظة بأن الدعوة للاجتماعات هي دليل على الهدوء، إذ وصفت روسيا الساخطة تركيا بأنها “شريك للإرهاب،” وحذر بوتين من “عواقب وخيمة،” وهذا كله جزء من آخر التطورات في أحد أكثر النزاعات تعقيداً في العالم.

البابا فرانسيس وصف ما يحدث بعد هجمات باريس، بما مهد لبدء الحرب العالمية الثالثة، لكن الحرب السورية ذاتها هي التي تعمل على تغذية احتمال لوقوع حرب القرن.

الصراع السوري، الذي بدأ بإسالة الدماء عام 2011، عندما رد الرئيس السوري بشار الأسد بدعوات الديمقراطية بمذابح في حق المتظاهرين، لتصبح ساحة عالمية للعنف، بل ثقباً أسود يبتلع النزاعات الأخرى، ويماً بعد يوم ينمو حجم النزاع والعداوات المغذية لهذه الحرب بهذا الجزء من بلاد الشام، مع تدفق الأسلحة والقوات.

بدأت بنشطاء منادين بالديمقراطية ضد نظام الأسد، لتجذب مجموعات متنافسة من قوات المعارضة المسلحة، ليصبح المعتدلون وجهاً لوجه ضد المتشددين، ومن ثم المتشددين ضد الذين يفوقونهم تشدداً.

وتشتعل هذه الحرب بالغضب الطائفي بين السنة والشيعة، والعرب ضد الإيرانيين، وحزب الله اللبناني المدعوم من إيران يقتل المليشيات المدعومة من دول الخليج، أما جبهة النصرة فتواجه “داعش”، والأكراد يقاتلون ضد “داعش” والجيش النظامي السوري وتركيا تقاتل الأكراد، وهذا كله في الوقت الذي يتم فيه قتال تنظيم “داعش” بشكل ضعيف وسط محاولة لإسقاط الأسد.

وهنالك المزيد، بنقاط تحوي تبعات على البيئة السياسية بالمنطقة، فهنالك روسيا وأمريكا و”التحالف المضاد لداعش”، بالإضافة إلى هجوم خاص من فرنسا ضد التنظيم.

ولكن هنالك أكثر مما تراه العين المجردة، فرغم أن تركيا وروسيا تحاربان تنظيم “داعش”، عدو المجتمع “المتمدن” السطحي، إلا أن الحقيقة تكمن بأن كلاً منها تملك أهدافها الخاصة، لهذا فإن إسقاط الطائرة الثلاثاء، لن يتم تجاهله بأنه مجرد حادث وسط معمعة مسرحية هذه الحرب.

روسيا في سوريا، لكنها ليست هناك لقتال “داعش” بل للحفاظ على استمرار النظام السوري الحليف لها، تركيا تملك هدفين: ترغب بأن تقص أجنحة الاستقلال من أذهان الأكراد، لكنها ترغب أيضاً بأن ترى سقوط الأسد.

ورغم أن أهداف تركيا تختلف عن تلك التي يملكها حلفاؤها من “الناتو”، وذلك لأن أنقرة أشاحت النظر عن “داعش”، الذي يعتبر عدواً للأكراد، إلا أن الناتو لا يشك بكره تركيا للأسد.

وهنالك لعبة جيوسياسية أخرى تجري على نطاق أوسع، فروسيا تحاول ان تقلل من السيطرة الأمريكية بالشرق الأوسط، وتروج لأجندة بوتين المتمثلة بتحدي واشنطن.

فعندما حاول الرئيس الأمريكي باراك أوباما طمأنة أمريكا بأن الجهود في محاربة “داعش” بدأت بالنجاح، أرسل بوتين قوة عسكرية ضخمة إلى سوريا لإعادة ترتيب أحجار اللعب، فحتى لو أن نظام الأسد كان مقارباً على السقوط، إلا أن بوتين، خاصة مع عمله إلى جانب إيران وحزب الله، حرص على أن ذلك لن يحدث قريباً، واليوم مع تركيز “داعش” على هجمات غرب أوروبا، فإنه من الأرجح أن يظل نظام الأسد بالسلطة لفترة أطول.

تشعرون بالحيرة؟ هذا كله كان نقاشاً سطحياً، فالجميع بهذا القتال يملك أعداءً وأصدقاء على جوانب مضادة، وهذا ما تبدو عليه الحروب العالمية: حلفاء غريبون وصراع بالأجندة والتحالف المناسب للأهداف، وإن خطر ببالك التفكير بسبب النزاع والقضايا والأيدولوجيات التب على المحك، وأن هذا كله يبدو مشوشاً، حاول أن تبحث بأسباب وقوع الحرب العالمية الأولى، فالوضوح ليس أحد أهم دوافع نشوء حرب عالمية.

الحرب السورية تضم الكثير من الدول، العام الماضي، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتشكيل تحالف مكون من أكثر من 60 دولة، بدءاً من كوريا الجنوبية ووصولاً إلى أستراليا، وساهمت الحكومات بدرجات مختلفة في الحملة لهزيمة تنظيم “داعش.”

فالتنظيم الذي يتخذ من سوريا مركزاً له، لا يتواجد في سوريا والعراق فحسب، فمناصروه موجودون في ليبيا وإقليم سيناء بمصر ونيجيريا وأجزاء أخرى من أفريقيا، أما المساحات التي تغطيها الجماعات التي أعلنت ولاءها للتنظيم الخلافي فتمتد آلاف الأميال، وصولاً إلى أفغانستان وإندونيسيا وباكستان والجزائر والفلبين.

مات العديد من الناس من مختلف الجنسيات في سوريا والعراق، لكن البروباغاندا التي روجها تنظيم “داعش” أظهرت قتل الإرهابيين للأمريكيين والبريطانيين والمصريين واليابانيين والكوريين والصينيين والمدنيين من الجنسيات الأخرى.

لاجئو سوريا انتقلوا للعيش لمناطق بعيدة حتى الأوروغواي، والهجمات الإرهابية التي نفذها أفراد ارتبطوا بالمقاتلين السوريين لم تقتل أشخاصاً من سوريا والعراق ولبنان وتركيا بل أيضاً من كندا وفرنسا وأستراليا ونيجيريا والدنمارك وغيرها، ودعونا لا ننسى مصر، حيث يعتقد الضالعون بالاستخبارات والسلطات الروسية بإسقاط طائرة ركاب روسية عن عمد قبل عدة أسابيع.

هل تبدو هذه مؤشرات على حرب عالمية؟

تدور عبارة “حرب عالمية” حول أعظم صراعين شهدهما القرن العشرون، الفرق الوحيد والأساسي في هذه المرة تتمثل برغبة أقل لدى الولايات المتحدة بالتدخل بما يجري، فالشعب الأمريكي يرغب بالبقاء بعيداً وأن يقول: “هذه ليست معركتنا.”

من المستحيل أن نعلم مدى تقارب الأحداث، لكن من الضروري أن نعلم بأن هذه النزاعات شهدت نهايتها عندما اقتنعت الولايات المتحدة بأنه كان من المستحيل عليها التظاهر بعد تأثرها بما يجري على بعد آلاف الأميال من سواحلها.

كاتبة المقال: فريدا غيتيس، وهي تكتب مقالات لصحيفة “The Miami Herald” و “World Politics Reveiw، عملت صحفية ومراسلة سابقة لـ CNN، مؤلفة كتاب ” The End of Revolution: A Changing World in the Age of Live Television”، الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر لـ CNN.

رابط مختصر