نعم! بوتين – حامي المسيحية، والإسلام أيضا! …حبيب فوعاني

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 25 نوفمبر 2015 - 3:58 مساءً
نعم! بوتين – حامي المسيحية، والإسلام أيضا! …حبيب فوعاني

يشدد الرئيس فلاديمير بوتين، منذ اعتلائه سدة الرئاسة عام 2000، على تمسكه بالتقاليد، وعلى أن روسيا، بلد القيم الأصيلة، تواجه الوثنية الغربية الجديدة.

خلافا لجورج بوش الأب، الذي كان شاهدا على عقد زواج امرأتين في عام 2013، وخلافا لباراك أوباما “رئيس وحليف وبطل ورمز” المثليين، كما جاء مؤخرا على غلاف مجلتهم الشهرية، يشدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، منذ أن اعتلى سدة الرئاسة عام 2000، في كل مناسبة على تمسكه بالتقاليد، وعلى أن روسيا، بلد القيم الأصيلة، تواجه الوثنية الغربية الجديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدو أن حربا إيديولوجية باردة خفية تدور بين روسيا والغرب منذ أعوام. وقد استعرت هذه الحرب في العامين الأخيرين.

وقد لاحظ المراقبون أن إحدى الحجج، التي ساقها بوتين مطلع عام 2014 للدفاع عن عودة القرم إلى الوطن الأم، كانت دينية، حين قال: “إن القرم – هو المكان، الذي تعمَّد فيه الأمير القديس فلاديمير قبل أن يعمِّد الروس كلهم بعد ذلك”.

وقال الرئيس الروسي في خطاب آخر: “نحن نرى كيف أن دولا يوروأطلسية سارت على طريق التخلي عن جذورها، بما في ذلك عن القيم المسيحية، التي تشكل أساس الحضارة الغربية؛ فهي تنكر المبادئ الأخلاقية وأي هوية تقليدية: قومية، ثقافية، دينية بل وجنسية. وتنتهج سياسة تضع على مستوى واحد العائلة المتعددة الأطفال وشراكة مثليي الجنس، الإيمان بالله والإيمان بالشيطان..”، محذرا من أن ذلك “طريق مباشرة إلى الانحلال”.

بل إن خطابات بوتين الأخيرة، تناغمت مع انتقادات قداسة البابا يوحنا بولس الثاني الراحل القاسية، التي وجهها في “إنجيل الحياة” عام 1995 إلى الغرب لخضوعه لـ”ثقافة الموت”، والتي قصد فيها “الجرائم المنافية للأخلاق وخنوع الغرب أمام الثورة الجنسية وتفشي الطلاق، والفسق في كل مكان، والفن الإباحي، واللواط، وحركات تحرير المرأة، والإجهاض، وزواج مثليي الجنس، والقتل الرحيم، والانتحار بمساعدة الآخرين، والاستعاضة عن القيم المسيحية بقيم هوليود”.

وفي عام 2013 حظر الدوما (مجلس النواب الروسي) الدعاية للشذوذ الجنسي والإجهاض، وحظر الإجهاض بعد الأسبوع الثاني عشر من الحمل.

وروسيا، العضو المراقب في منظمة التعاون الإسلامي منذ عام 2005، لا تحترم التقاليد المسيحية فحسب، بل والإسلامية، حيث مُنعت في روسيا مطلع هذا العام إعادة نشر رسوم مجلة “شارلي إيبدو” المسيئة للنبي الكريم، ولم تجرؤ وسيلة إعلام روسية واحدة على إعادة نشرها.

وكان بوتين، في منتصف شهر أيلول/سبتمبر الماضي وخلال مراسم افتتاح مسجد موسكو الجامع، التي شارك فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد سمى الإسلام دينا عالميا عظيما. ونوه “بفضل أمة روسيا الإسلامية الكبير في ضمان الوفاق” في المجتمع الروسي، وفي تعايش مختلف الأديان والشعوب بسلام فيه. وقال الرئيس الروسي: “لقد أصبح الإسلام جزءا لا يتجزأ من الحياة الروحية لبلادنا”.

ولذا لا يشك الرئيس الشيشاني رمضان قديروف في أن روسيا “تدافع في سوريا عن الإسلام” الحقيقي، وليس عن إسلام رجب طيب أردوغان الوصولي والمزيف، الذي يستعرضه الرئيس التركي عند الطلب ووفق حسابات الربح والخسارة.

ولم يكن إسقاط المقاتلات التركية الطائرة الروسية فوق منطقة المسلحين التركمانيين في سوريا إلا دليلا جليلا على ذلك، ولا سيما أن “السلطان” الإسلامي الجديد لا ينوي محاربة التكفيريين على أعتاب “الباب العالي”، لأن ذلك لن يدر عليه الأرباح السياسية المنشودة.

وفي هذا الإطار، أكد قديروف في حسابه على موقع “الإنستغرام” (24 11 2015) أن تركيا ستندم طويلًا لإسقاطها القاذفة الروسية “سوخوي-24” فوق الأراضي السورية.

وكتب الرئيس الشيشاني: “ليس لدي أدنى شك بأن تركيا ستندم لأمد طويل جدًا على فعلتها، إذ لا يتصرف بمثل هذا الغدر من يتكلم في كل مناسبة عن الصداقة والتعاون!”

حبيب فوعاني

رابط مختصر