روسيا تحضّر لعقد مؤتمر لسنّة العراق . . وممثل “المجلس العسكري” يزور موسكو حالياً

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 25 نوفمبر 2015 - 3:15 صباحًا
روسيا تحضّر لعقد مؤتمر لسنّة العراق . . وممثل “المجلس العسكري” يزور موسكو حالياً

يقول زعماء قبائل سنّة في العراق، ان مسؤولي واشنطن فشلوا في العمل معهم لإنهاء تنظيم داعش في مناطقهم، ويرون ان روسيا الآن حريصة على نحوٍ متزايد لملء الفراغ. هذا ما كشفه الزعماء خلال زيارة ممثل عنهم لروسيا لعرض شكواهم.

وبرغم اعتراف أوباما بإنتاج “صحوة سنية ثانية” لكسر سيطرة مسلحي داعش على المناطق السنية، إلا ان هذا الامر يسير بطيئاً، وفقاً لادعاءات شيوخ سنّة، خلال مقابلتهم مع صحيفة واشنطن تايمز، الذين اكدوا عتمة الصورة في العراق وكيف اهدرت واشنطن الفرصة لإعادة نهج الصحوة السابق لمحاربة الإرهابيين.

الشيخ صباح المحلاوي، زعيم عشيرة البومحل التي لعبت دوراً محورياً في الصحوة السنية الاولى إبان سنوات العنف المذهبي، يقول ان “الاميركان لا يتصلون اليوم مع القبائل المؤثرة والاكثر اهمية”.

واغتيل العديد من زعماء القبائل بعد اول انتفاضة سنية ضد تنظيم القاعدة حينما انسحبت القوات الاميركية من البلاد. كما اخذ داعش على عاتقه بعد تصدره المشهد الدموي في البلاد اغتيال الشيوخ المؤثرين. لكن المحلاوي يؤكد ان هناك شيوخاً كثيرين ما يزالون يتطلعون الى العمل مع الولايات المتحدة.

المسؤولون الاميركان كانوا يعلقون على هذه الفكرة بالقول، ان حكومة حيدر العبادي منفتحة على المجتمع السني، بينما يعلق الزعماء السنة على هذا الحال، بان النفوذ الايراني قوي جداً في بغداد وان العبادي عاجز سياسياً عن مد يد شاملة لأهل السنّة.

المحلاوي يضيف ان السبيل الوحيد للوصول إلى الولايات المتحدة هو خروجنا من الحكومة العراقية، لانها في الواقع تستهدف مجتمعنا على يد الجماعات المسلحة الشيعية، مبيناً ايضاً، اذا كان الاميركان لا يريدون العمل والانفتاح مع الشيوخ، فان الحرب ضد داعش ستكون فاشلة.

الشيوخ المقيمون في العاصمة الاردنية عمّان، يؤكدون انهم يعملون على مستوى عال مع بعضهم البعض لكنهم يرون انهم متجاهَلون من قبل واشنطن.

جمال الضاري، زعيم قبلي مقيم في عمّان قال في مقابلة معه “اذا كانت الولايات المتحدة مستعدة للتخلي عنا، فهناك آخرون راغبون في شغل مكانهم”. وكانت روسيا قد سعت منذ فترة للحصول على موطئ قدم في العراق.

وتشارك موسكو على نحوٍ متزايد في الحرب ضد تنظيم داعش، لاسيما ان الرئيس الروسي فلادمير بوتن ركز بجهوده الحربية على سوريا، وقال انه سيلعب دوراً في تحقيق التوازن بين العراق وإيران.

بوتين زار طهران يوم الاثنين لإجراء محادثات مع القادة الايرانيين، ويقال ان اللقاء ركز على الوضع السوري من الازمة وكيفية تحقيق خطة سلام دولية رامية لإنهاء الصراع. ويبقى قائماً، ما اذا قد تحدث الرئيس الروسي عن السنّة في العراق مع الايرانيين وهل هم في خططه المستقبلية أو لا؟

الضاري، الذي قبل في اواخر الصيف الماضي دعوة الى موسكو، اكد له مسؤولو الخارجية الاميركية ان ضم السنة في العراق لصالح الدول المتحالفة ضد داعش امر مهم جداً.

ويجري هناك تنسيق بين سفراء السلام للعراق، وهي مجموعة دولية غير ربحية، مع مسؤولي روسيا بشأن ترتيب لقاء بين ممثلين عن المجتمع السني ومسؤولين روس، ولم تعطِ السفارة الروسية في واشنطن اية ردود حول هذا الموضوع.

لكن الشيخ الضاري يقول ان احد شيوخ المجتمع السني المقيمين في عمّان، وهو الشيخ زيدان الجابري الذي يرأس الجناح السياسي القبلي للمجلس الثوري السني قد وصل الى موسكو لترتيب لقاء مع المسؤولين الروس.

ووفقاً للشيخ الضاري فإن الروس ينتظرون بفارغ الصبر ترتيب مؤتمر كبير في موسكو يشمل العديد من المجاميع القبلية في الاشهر المقبلة.

ويضيف الضاري لم يتم تحديد موعد بعد، لكن في نهاية المطاف سيخرج الشيوخ بشيء جديد، لأن صبرنا نفد من الاميركان.

وما هو معلن، فان المسؤولين الاميركان حتى الآن جنّدوا ودرّبوا مقاتلين سنّة ضد تنظيم داعش بنحو ٧٠٠٠ رجل، رغم ان التقدم في اعدادهم بطيء لاسيما ان هذا البرنامج تديره حكومة العبادي.

وقال احد المسؤولين الاميركان، الذي رفض الكشف عن اسمه لانه غير مخول بالحديث للإعلام، “لا يساورني اي شك، بأن هؤلاء الاشخاص تم تجنيدهم من قبل موسكو، لأن من الصعب وصول شيوخ السنّة الى الروس لاسيما ان روسيا تعمل بشكل وثيق مع إيران”.

وأضاف بالقول ايضاً “نحن مستعدون للعمل مع اي من القبائل السنية، ونعمل بشكل فعال معهم، لكن النقطة الاساسية عليهم القبول بالعملية الديمقراطية في العراق”.

وأوضح المسؤول الأميركي، هناك عديد من المشايخ قرروا العيش خارج بلدهم ومعظمهم يعمل على تقويض النظام بدلاً من العيش فيه، مبيناً في الوقت نفسه، ان مسؤولي ادارة اوباما شاركوا في الجهود الرامية لمساعدة المجتمع السني، لكن ليس مع المشايخ المقيمين في عمان.

جزء من المشكلة، بحسب المسؤولين الاميركان، ان مشايخ السنة في داخل العراق وخارجه على حدٍ سواء يحاولون العمل مع الاميركان لا لأجل شيء وانما ليحصلوا على حقائب المال.

بينما يوجه اهل السنة اللوم لواشنطن لأنها غير مستعدة لتقديم المساعدة لهم، وهذا ما اشار اليه رعد الراوي، الزعيم القبلي من شمال بغداد، الذي يؤكد استعداده لاخذ المساعدة من الولايات المتحدة. مبيناً في الوقت ذاته ان حكومة العبادي تعمل مع عناصر سنية يشكلون نسبة 3% من أهل السنة.

ويقول الشيخ حامد العلواني، المقيم هو الآخر في عمان، ان الاميركان يعملون مع أشخاص لاوجود لهم على ارض الواقع، مؤكداً بالقول “قلنا للاميركان، نعطيكم شعبنا ومقاتلينا لقتال داعش، على ان لا نكون تحت قيادة وتوجيه الحكومة العراقية ووزارة دفاعها، لان قيادة الجيش العراقي ملوثة بالنفوذ الايراني”.

وعبر الضاري عن يأسه، في نهاية المقابلة معه، بالقول “مشايخ اهل السنة جاءوا الى عمان لعقد مؤتمر وحدة وطنية في العاصمة القطرية الدوحة في أيلول الماضي، وحددوا مطالبهم، وقُدمت، في حينه، الى رئيس الوزراء حيدر العبادي والآن وبعد شهرين من عمر المؤتمر لم تتم الإجابة”.

*عن واشنطن تايمز.. ترجمة احمد علاء

رابط مختصر